و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في ميزان القانون

هل تجاوز مشروع محمد رمضان «جيزة داون تاون» الخطوط الحمراء لقرارات مجلس الوزراء؟

موقع الصفحة الأولى

تحول إعلان الفنان محمد رمضان عن مشروعه العقاري الأول في قلب العاصمة، «جيزة داون تاون»، بالشراكة مع شركة «نوفارا هولدينج» الاستثمارية، إلى مادة للجدل القانوني؛ بسبب السرعة القياسية غير المسبوقة التي تم بها إعلان إغلاق باب الحجز والمبيعات بالكامل بعد أقل من 48 ساعة فقط من الكشف عن المشروع .
الصخب الإعلاني وضع المشروع تحت مجهر الفحص والتدقيق القانوني، لاسيما عند مقارنته بـ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022، والذي يفرض ضوابط صارمة لبيع وحدات مشروعات التطوير العقاري بهدف ضمان حقوق المشترين وضبط إيقاع السوق العقارية.
ويحظر قانون حماية المستهلك، بشكل قاطع الإعلان عن حجز وحدات عقارية، أو التعاقد على بيعها، أو بيع الأراضي المعدة للبناء قبل الحصول على ترخيص رسمي بالبناء. وفي حال مخالفة هذا الحظر والبيع أو التعاقد بدون ترخيص؛ تشمل العقوبة غرامة مالية لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز مليوني جنيه، أو دفع ما يعادل مثلي قيمة العقار محل المخالفة، أيهما أكبر قيمة.
وتكشف جولة استقصائية سريعة في تفاصيل مشروع «جيزة داون تاون»، ومطابقتها ببنود القرار الرسمي لقرار مجلس الوزراء، عن مجموعة من المحاذير القانونية الجسيمة والأسئلة الحائرة التي قد تضع هذا المشروع الاستثماري الواعد في مواجهة مباشرة مع جهات الرقابة العقارية.

الإعلان والحجز المبكر

يأتي المحذور الأول والأبرز متصادماً مع نص المادة (3) من القرار الوزاري، والتي تحظر بشكل قاطع وقانوني لا لبس فيه الإعلان عن بيع وحدات بأي مشروع عقاري قبل الحصول على القرار الوزاري المعتمد للمخطط العام، وكذلك القرار الوزاري التفصيلي للمرحلة المراد الإعلان عنها. 
ومع طرح الأبراج الثلاثة المقررة في مشروع «جيزة داون تاون»، وبدء جمع مقدمات الحجز، يبرز التساؤل القانوني: هل نجح التحالف العقاري في استصدار القرارات الوزارية والتراخيص التفصيلية لقطع الأراضي الفضاء المخصصة للمشروع ومنها أرض مديرية أمن الجيزة السابقة بهذه السرعة الفائقة؟ إن فتح باب الحجز وإغلاقه استناداً إلى تصميمات مبدئية ودون صدور المخططات التفصيلية يمثل مخالفة صريحة للفقرة الأولى من المادة الثالثة، وهو المحذور الذي طالما حذرت منه وزارة الإسكان لمنع ظاهرة البيع الوهمي أو تسويق «الرسومات على الورق».

الغطاء المالي الإلزامى

ولم تكتف قرارات مجلس الوزراء بالتراخيص الهندسية، بل وضعت حائط صد مالي يمنع الشركات من الاعتماد الكلي على أموال المشترين لتمويل عمليات الإنشاء؛ حيث تلزم المادة (3) في بنديها الثالث والرابع المطور العقاري بإيداع مبلغ مالي يمثل «غطاء ماليا» في الحساب البنكي للمشروع تتناسب قيمته مع مساحة المشروع والتكلفة الإنشائية التقديرية للمرحلة المطروحة. 
وبحسب المساحة التقريبية لمشروع «جيزة داون تاون»، التى تمثل حوالي 8 آلاف متر مربع، يقع المشروع ضمن تصنيف المساحات المحدودة أو الصغيرة. وبناء على جدول التكلفة الإنشائية الوارد بقرار رئيس مجلس الوزراء، يلتزم المطور بتوفير غطاء مالي مسبق تتراوح قيمته بين 15% إلى 20% من إجمالي التكلفة الإنشائية الكلية للمرحلة قبل أن يتم التصريح له قانوناً بالطرح للبيع. 
وبالتالي فإن جمع مقدمات مالية ضخمة من العملاء بأسعار وحدات تبدأ من 9.5 مليون وتصل لـ 18.5 مليون جنيه دون تقديم ما يفيد توافر هذا الغطاء المالي المسبق والمعتمد لجهة الولاية يعد قفزاً صريحاً فوق الاشتراطات المالية التنظيمية.

حساب الضمان البنكي

كما تفرض المادة (2) من القرار التزاماً صارماً يقضي بفتح حساب بنكي مستقل وخاص بالمشروع أو المرحلة يتم فيه إيداع وصرف كل ما يخص المشروع من إيرادات ومصروفات. هذا الحساب، والمعروف بحساب الضمان، يستهدف منع الشركات من تدوير أموال مشروع معين لتمويل مشروعات أخرى أو سداد مديونيات سابقة. وفي حالة مشروع جيزة داون تاون، تصبح لزاماً المساءلة القانونية والمصرفية؛ هل تم توجيه كافة الشيكات والمبالغ النقدية المحصلة من المشترين إلى حساب مستقل خاضع لرقابة البنك المركزي ومراقب حسابات معتمد ومقيد لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، تماشياً مع المادة (3 / الفقرة 7)؟ ، حيث أن أي تداخل بين الحسابات التشغيلية لشركة نوفارا أو الحسابات الشخصية للشركاء مع أموال حاجزي الوحدات يمثل محذوراً مالياً يهدد استمرارية المشروع.
ويبقى نجاح مشروع جيزة داون تاون معلقاً بين بريق الدعاية الجماهيرية للفنان محمد رمضان، ومدى قدرة شركة «نوفارا هولدينج» على إثبات امتثالها التام والدقيق بالخطوات البنكية والإنشائية الإلزامية التي فرضتها الدولة لحماية أموال المواطنين وصون الاستثمار العقاري.

تم نسخ الرابط