المسلمانى : يستعيد دوره ويحمي ذاكرته الوطنية
ماسبيرو يحتفل بـ66 عامًا للتليفزيون و100 عام للإذاعة والرقمنة أنقذت الأرشيف
قال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن ماسبيرو يحتفل حاليًا بالعام السادس والستين لانطلاق التليفزيون المصري، بالتزامن مع الاحتفال بمرور مائة عام على الإذاعة المصرية، التي صدر قانون تنظيمها عام 1926، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة في تاريخ الإعلام المصري والعربي.
وأضاف المسلماني أن المؤسسات الإعلامية لا تزدهر أو تحافظ على تأثيرها لمجرد امتلاكها تاريخًا طويلًا أو تراكمًا كبيرًا من الخبرات، وإنما تحتاج بصورة مستمرة إلى التطوير والتحديث والعمل المتواصل، بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام وطرق إنتاج المحتوى وتقديمه للجمهور.
استعادة عصر الازدهار
وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن ماسبيرو شهد خلال سنوات سابقة تراجعًا كبيرًا على مستويات متعددة، مشيرًا إلى أن العمل الحالي يستهدف تصحيح المسار واستعادة عناصر القوة التي ارتبطت بتاريخ اتحاد الإذاعة والتليفزيون، مع تطوير أدوات العمل بما يتناسب مع العصر الرقمي.
وأكد أن الإعلام لم يعد يعتمد فقط على البث التقليدي، في ظل التحول الكبير الذي أحدثته المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وتغير عادات الجمهور في متابعة الأخبار والبرامج والمحتوى الثقافي والترفيهي.
وأشار المسلماني إلى أن امتلاك المؤسسات الإعلامية لأرشيف تاريخي ضخم يمثل قيمة ثقافية ووطنية كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتسجيل الأحداث والشخصيات والبرامج والأعمال الفنية التي شكلت جانبًا من الذاكرة المصرية والعربية على مدار عقود.
وفي هذا السياق، أشاد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو رقمنة تراث ماسبيرو، معتبرًا أن عملية الرقمنة تمثل خطوة أساسية في الحفاظ على الأرشيف الوطني المصري وحمايته من عوامل الزمن والتلف، إلى جانب إتاحة إمكانية الاستفادة منه بصورة أكثر كفاءة في المستقبل.
إنقاذ الذاكرة
وأكد المسلماني أن الأرشيف الإعلامي لا يمثل مجرد مجموعة من التسجيلات والمواد القديمة، بل يعد جزءًا من الذاكرة الوطنية، لما يتضمنه من صور ووثائق وتسجيلات إذاعية وتليفزيونية توثق مراحل مختلفة من تاريخ مصر.
وأضاف أن الرقمنة تتيح التعامل مع هذا التراث وفق أدوات حديثة، وتساعد في حفظ المواد التاريخية وإعادة تصنيفها وفهرستها، بما يسهل الوصول إليها والاستفادة منها في الإنتاج الإعلامي والثقافي والبحثي.
ولفت إلى أن الاحتفال بمئوية الإذاعة المصرية ومرور 66 عامًا على التليفزيون يمثل فرصة للتأمل في تجربة ماسبيرو وما قدمه للإعلام المصري والعربي، وكذلك التفكير في مستقبل المؤسسة في ظل المنافسة المتزايدة داخل صناعة الإعلام.
وأوضح أن استعادة الحضور والتأثير تحتاج إلى رؤية تجمع بين الحفاظ على الهوية والتاريخ من جهة، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة من جهة أخرى، بحيث يصبح التراث الإعلامي عنصرًا فاعلًا في صناعة المحتوى الجديد، وليس مجرد مواد محفوظة في الأرشيف.
وشدد على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية والتقنيات الحديثة وتطوير أساليب الإنتاج والتوزيع، باعتبارها عناصر رئيسية في بناء مؤسسة إعلامية قادرة على مواكبة التغيرات التي يشهدها القطاع.
تطوير مستمر
وأشار المسلماني إلى أن مستقبل ماسبيرو يرتبط بقدرته على الجمع بين خبرته التاريخية ومتطلبات الإعلام الحديث، مؤكدًا أن التطوير عملية مستمرة وليست خطوة واحدة تنتهي بمرور الوقت.
وجاء حديث المسلماني خلال الندوة التي استضافتها قمة الإعلام العربي في دبي، وقدمتها الإعلامية الأردنية دانا أبو خضر، حيث تناول النقاش تاريخ الإعلام المصري ودور ماسبيرو، إلى جانب أهمية الحفاظ على التراث الإعلامي وتطوير أدوات المؤسسة في المرحلة المقبلة.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة مع التحول المتسارع نحو الإعلام الرقمي، الذي غيّر طبيعة العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، وفتح مجالات جديدة أمام إنتاج المحتوى وتوزيعه والوصول إليه.
وفي ضوء ذلك، يمثل الحفاظ على أرشيف ماسبيرو ورقمنته خطوة مرتبطة بمستقبل المؤسسة بقدر ارتباطها بتاريخها، إذ يجمع المشروع بين حماية الذاكرة الإعلامية المصرية وإمكانية إعادة توظيفها ضمن منظومة إعلامية حديثة تستفيد من التكنولوجيا وتستجيب لتغيرات الجمهور.
وبينما يحتفل ماسبيرو بمحطات تاريخية بارزة في مسيرة الإذاعة والتليفزيون، يظل التحدي الأساسي هو تحويل هذا الرصيد التاريخي إلى قاعدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة، تقوم على التطوير المستمر، والاستفادة من التكنولوجيا، والحفاظ على المحتوى الذي يمثل جزءًا من تاريخ مصر ووجدان أجيال متعاقبة.





