ليس سلعة استهلاكية
بعد قفزة التمويل لـ66.7مليار جنيه.. «الرقابة المالية» تحظر تقسيط الذهب والمعادن النفيسة
حسمت الهيئة العامة للرقابة المالية، الجدل الدائر حول تقسيط المعادن النفيسة بإصدار تعميم رسمي يقضي بحظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية، فضلاً عن المعادن الثمينة الأخرى كالفضة والبلاتين، عبر شركات التمويل الاستهلاكي.
وجاء هذا التحرك لإعادة الانضباط والشفافية إلى الأسواق الماليّة غير المصرفية وتحديد طبيعة المنتجات المسموح بتمويلها.
وأوضحت الهيئة العامة للرقابة المالية في تعميمها الموجه إلى شركات التمويل الاستهلاكي أن سبائك ومشغولات الذهب والمعادن الثمينة تُعد أدوات استثمارية ومستودعًا للقيمة، وليست سلعًا استهلاكية تقليدية تنخفض قيمتها بالاستخدام.
وأكدت الهيئة أن هذه المنتجات تخرج تمامًا عن مظلة السلع والخدمات المسموح بتمويلها وفقًا لأحكام القانونرقم 18 لسنة 2020 المنظم لنشاط التمويل الاستهلاكي. ويهدف القرار بشكل رئيسي إلى الحد من المخاطر الائتمانية والتشغيلية الناتجة عن التوسع في تمويل أصول ذات أسعار متذبذبة للغاية في السوق.
من جانبها، رحبت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، بالقرار مؤكدة أن الشعبة تثمن التدخل التنظيمي للرقابة المالية، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من محلات الذهب كانت قد اتخذت قرارًا مسبقًا بوقف البيع بالتقسيط عبر شركات التمويل الاستهلاكي تلقائيًا؛ نتيجة تأخر تلك الشركات في سداد المستحقات المالية للمحلات.
أسعار الذهب
وأوضحت أن التذبذب السريع واليومي في أسعار الذهب كان يكبد التجار خسائر مباشرة، حيث يسلم التاجر المنتج للمستهلك بسعر اليوم، بينما يتأخر تسلم قيمته النقدية من شركة التمويل ليرتفع سعر المعدن عالميًا ومحليًا قبل التسوية.
من جانبه أشار المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إلى أن القرار يمثل خطوة حيوية لحماية المستهلكين والتجار على حد سواء. وأوضح إمبابي أن تمويل أصل ادخاري بالدين يضع العميل في مخاطرة مزدوجة تجمع بين تكلفة التمويل (الفوائد) وتغيرات أسعار الذهب بالسوق.
وفي نفس السياق، أكد خبراء سوق المعادن النفيسة أن الحظر سيقضي على ظاهرة "التكييش" أو الـ "Cash Back"؛ وهي ممارسة سلبية كان يلجأ إليها بعض المواطنين لشراء الذهب بالتقسيط بفوائد مرتفعة، ثم إعادة بيعه فورًا كاش للحصول على سيولة نقدية السريعة، مما خلق تشوهات سعرية داخل السوق وضغوطًا ائتمانية أدت لتعثر المستهلكين.
وبحسب البيانات الرسمية، قفزت قيمة التمويلات الممنوحة خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 75.2% لتصل إلى نحو 66.7 مليار جنيه مصري، يستفيد منها نحو 7.9 مليون عميل.
ولم تكتفِ الرقابة المالية بحظر تمويل الذهب، بل أصدرت تعميمًا ثنائيًا يلزم الشركات بتقديم تقارير ربع سنوية مفصلة تكشف عن معدلات الفائدة والمصاريف الإدارية المطبقة لتشديد الرقابة وتوفير أعلى مستويات الحوكمة والشفافية لحماية حاملي الوثائق والمتعاملي.








