و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حيرة المواطن مستمرة

هل تصلح زيادات الرواتب والمخصصات الاجتماعية ما أفسده التضخم؟.. خبير: ضبط الأسواق أهم

موقع الصفحة الأولى

لا يزال المواطن يعيش حيرة حقيقية بعد اعلان زيادة الرواتب ومخصصات الصحة والتعليم في موازنة الحكومة، وإقرار قانون زيادة العلاوات والحافز الإضافي لموظفي الدولة والقطاع العام.  

ورغم إعلان الحكومة رفع مخصصات الحماية الاجتماعية إلى 837 مليار جنيه، إلى جانب زيادة المعاشات و الرواتب بنسبة 15%، لا تزال التساؤلات مطروحة بشأن مدى انعكاس هذه الإجراءات على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل استمرار موجات ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف الحياة. ويظل السؤال الأبرز: هل ستُحدث هذه الزيادات تحسنًا ملموسًا في مستوى معيشة المواطنين، أم أن معدلات التضخم ستلتهم آثارها؟

وكان مجلس النواب قد وافق، خلال جلساته العامة التي عُقدت الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يحدد نسبة العلاوة الدورية للعاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ويقر منح علاوة خاصة لغير المخاطبين بالقانون، فضلًا عن زيادة الحافز الإضافي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وتقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام.

ويأتي مشروع القانون في إطار حزمة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحسين الرواتب للعاملين بالدولة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الراهنة.

ووفقًا لنص مشروع القانون، يحصل الموظفون الخاضعون لقانون الخدمة المدنية على علاوة دورية بنسبة 12% من الأجر الوظيفي المستحق في 30 يونيو 2026، على ألا تقل قيمة العلاوة عن 150 جنيهًا شهريًا، على أن تُضم إلى الرواتب  الوظيفية اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، وذلك استثناءً من أحكام المادة (37) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016.

كما نص القانون على منح العاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية علاوة دورية خاصة بنسبة 15% من الأجر الأساسي المستحق في 30 يونيو 2026، أو من الأجر الأساسي في تاريخ التعيين لمن يتم تعيينهم بعد هذا التاريخ، وبحد أدنى 150 جنيهًا شهريًا، على أن تُضاف قيمة العلاوة إلى الأجر الأساسي اعتبارًا من الأول من يوليو 2026.

تحقيق التوازن 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن جوهر الأزمة لا يتمثل في زيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعي أو الرواتب، وإنما في قدرة الدولة على تحقيق توازن فعلي بين تلك الزيادات ومعدلات التضخم.

وأوضح أن الزيادات المعلنة قد لا تكون كافية لإحداث تأثير ملموس في ظل استمرار موجات الغلاء، مشيرًا إلى أن السيطرة على التضخم وخفض معدلاته تمثل أولوية تفوق أهمية التوسع في الإنفاق.

وأضاف عبده أن زيادة المعاشات بنسبة 15% قد تفقد قيمتها إذا تزامنت مع ارتفاعات أكبر في الأسعار، أو في حال التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي دون وجود آليات فعالة لضبط الأسواق. وأكد أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات لا يرتبط بحجم الزيادات المعلنة، وإنما بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وقدرة الدولة على تحسين جودة الحياة وتوفير الاحتياجات الأساسية.

الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده

وأشار إلى أن المواطن بات يركز بشكل أساسي على تأمين متطلبات أسرته اليومية في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، مؤكدًا أن نجاح أي حزمة للحماية الاجتماعية أو زيادة في الدخول يظل مرهونًا بقدرة الدولة على كبح جماح التضخم وتحقيق تحسن حقيقي في مستوى المعيشة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في حجم المبالغ التي يتم تخصيصها، وإنما في ضمان وصولها إلى الفئات المستحقة بصورة عادلة وفعالة.

تم نسخ الرابط