ما يعادل 4 أرغفة يوميا
التموين تستعد للدعم النقدي.. هل تكفي محفظة الـ325 جنيهاً عشاء ليلة واحدة؟
تدخل منظومة الدعم التمويني مرحلة حاسمة من إعادة الهيكلة، حيث أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية رسمياً عن الاستعداد لبدء تطبيق نظام الدعم النقدي السلعي المشروط اعتباراً من الأول من يناير 2027، في خطوة تهدف إلى إنهاء عقود من العمل بنظام الدعم العيني التقليدي، والتحول نحو الحوكمة الرقمية الكاملة لملف السلع الغذائية والخبز.
وتستهدف الحكومة من هذا التحول الجذري سد منافذ الفساد وتأمين وصول الدعم المالي مباشرة إلى مستحقيه الفعليين، لاسيما في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية وتصاعد الضغوط على الموازنة العامة للدولة، حيث ترى وزارة التموين أن النظام الحالي لم يعد قادراً على مواكبة متطلبات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وتتلخص الآلية الجديدة في استبدال الحصص العينية الثابتة برصيد مالي مشروط يتم إيداعه شهرياً على بطاقة التموين الذكية، مما يعني أن الأسرة لن تحصل على أموال سائلة في يدها، بل سيكون لديها محفظة إلكترونية تتيح لها شراء ما تحتاجه من سلع تموينية أو خبز بحرية كاملة دون التقيد بأصناف محددة فرضها النظام القديم.
وكشفت المؤشرات الأولية والاجتماعات المشتركة بين وزارة التموين وشعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية أن القيمة المقترحة للدعم النقدي ستصل إلى 325 جنيها مصريا للفرد الواحد شهرياً، وهو ما يعني أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد ستحصل على رصيد إجمالي يقدر بنحو 1300 جنيه شهرياً لتأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.
وتمنح هذه القيمة المالية المواطن حرية الاختيار، حيث سيكون بمقدور صاحب البطاقة تخصيص رصيده لشراء لحوم، أو دواجن، أو أسماك، بجانب السلع الاستراتيجية كالزيت والسكر، وذلك وفقاً للأولويات الاستهلاكية الحقيقية لكل أسرة وبما يتناسب مع نمطها الغذائي الخاص دون أي وصاية أو إلزام من البقال التمويني.
غياب التسعير الجبري
وفي المقابل، سيتم طرح كافة السلع داخل المنافذ والمجمعات الاستهلاكية بأسعار السوق الحر المتداولة دون دعم مسبق على السلعة نفسها، على أن يتم خصم قيمة المشتريات مباشرة من الرصيد المالي المتاح بالبطاقة، وهي آلية تهدف بالأساس إلى إلغاء السعرين للسلعة الواحدة ومنع نشوء السوق السوداء التي طالما استنزفت موارد الدولة.
وبالتوازي مع هذا التحول، أطلقت وزارة التموين مشروع «كاري أون» لتطوير 40 ألف منفذ تمويني ومشروع جمعيتي على مستوى الجمهورية، لتحويلها تدريجياً إلى منافذ تجارية حديثة وموحدة تعتمد على الحلول التكنولوجية والربط الرقمي، لضمان جاهزية البنية التحتية قبل الانطلاق الفعلي للمنظومة الجديدة في الموعد المحدد.
ورغم المزايا الاقتصادية المعلنة، يسود الشارع حالة من الترقب والمخاوف المشروعة، حيث يخشى قطاع عريض من المواطنين من تآكل القيمة الشرائية لمبلغ الـ 325 جنيهاً المقترح في حال حدوث أي قفزات تضخمية جديدة أو انخفاض في قيمة العملة المحلية، مما قد يجعل هذا الدعم عاجزاً عن تلبية نفس كمية السلع التي يوفرها النظام الحالي.
وفى هذا الإطار عبر عدد من المواطنين عن مخاوفهم من تآكل قيمة الدعم مع زيادة الأسعار المضطردة : هل تكفى محفظة الـ 325 جنيها لعشاء ليلة واحدة.؟
كما تبرز مخاوف تلاعب التجار بأسعار السلع الحرة واحتكارها مستغلين غياب التسعير الجبري للسلع التموينية، بالإضافة إلى قلق المواطنين في القرى والنجوع من مواجهة مشكلات تقنية في شبكات الربط الإلكتروني أو ماكينات الصرف الذكية، مما قد يعطل حصولهم اليومي على رصيدهم السلعي أو الخبز المدعم.
وتعقيباً على هذه المخاوف، تؤكد الحكومة عزمها إطلاق حوار مجتمعي موسع يضم خبراء الاقتصاد، وممثلي البرلمان، والغرف التجارية، للاتفاق على الصيغة النهائية للمنظومة، مع دراسة وضع آلية مرنة تضمن مراجعة قيمة الدعم المالي وربطها بمعدلات التضخم لضمان حماية المكتسبات الاجتماعية للأسر الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل.








