و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

المعاقين بين «التنمر» و«العجز»

أزمة «الشادو تيتشر».. منظومة الدمج التعليمي تفقد قيمتها الإنسانية والتربوية داخل المدارس

موقع الصفحة الأولى

يواجه نظام الدمج التعليمي في المدارس موجة واسعة من انتقادات أولياء الأمور، الذين أكدوا أن المنظومة الحالية تعاني من فجوات حادة تحرم أبناءهم من الاستفادة الحقيقية، وتحول هذه التجربة التربوية الإنسانية إلى عبء نفسي وأكاديمي ثقيل على الطلاب وذويهم على حد سواء.
تتصدر أزمة غياب تأهيل الكوادر البشرية أبرز شكاوى الأهالي، حيث يفتقر غالبية المعلمين في الفصول النظامية لآليات التعامل العلمي مع الفروق الفردية وطبيعة الإعاقات المختلفة، بالتوازي مع غياب المعلم المساعد المؤهل رسميًا، مما يجبر الأسر على تحمل تكاليف مادية باهظة للاستعانة بمعلم ظل أو ما يعرف بـ «شادو تيتشر» لأبنائهم داخل المدرسة.
وتتفاقم معاناة الطلاب اليومية بسبب البيئة المدرسية غير المهيأة، والتي تفتقر إلى غرف المصادر المجهزة والوسائل التعليمية التوضيحية، فضلًا عن غياب التوعية المجتمعية التي جعلت طلاب الدمج عرضة لحوادث تنمر مستمرة من زملائهم، وسط غياب الرقابة الصارمة والدعم النفسي والاجتماعي الحقيقي من الإخصائيين بالمدارس.
وعلى الجانب الإداري، يشكو أولياء الأمور من الروتين الخانق والشروط المعقدة المطلوبة لتجديد التقارير الطبية السنوية، إلى جانب وضع امتحانات عامة غير عادلة لا تتطابق صياغتها مع طبيعة الإعاقة، خاصة لطلاب طيف التوحد وصعوبات التعلم، مما يحول المنظومة إلى مجرد «دمج صوري» على الورق يفتقد للتطبيق الفعلي.

وأمام هذا الواقع، تقدمت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن مدى كفاءة تطبيق منظومة الدمج التعليمي للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام، ومدى قدرة المدارس على توفير البيئة التعليمية والدعم اللازمين لضمان استفادتهم من المنظومة بصورة فعالة.
وأوضحت المغازي أن سياسة دمج الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العام شهدت توسعًا خلال السنوات الماضية، إلا أن هذا التوسع يفرض ضرورة تقييم جودة التطبيق، وعدم الاكتفاء بمجرد زيادة أعداد الطلاب المسجلين ضمن منظومة الدمج.

تقييم منظومة الدمج

وأكدت أن نجاح الدمج التعليمي لا يتحقق بمجرد إلحاق الطالب بالمدرسة، وإنما يتطلب توافر مجموعة من المقومات، من بينها تجهيز المدارس، وتوفير غرف المصادر، والأخصائيين، والمعلمين المؤهلين والمدربين، إلى جانب الوسائل التعليمية المناسبة، وتطوير المناهج ونظم التقييم والامتحانات بما يتلاءم مع احتياجات الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة في ظل تفاوت مستوى التطبيق بين المدارس والإدارات التعليمية.
وطالبت النائبة الوزارة بالكشف عن تقييمها الحالي لمنظومة الدمج، والمعايير والمؤشرات التي تعتمد عليها لقياس جودة التجربة ونتائجها التعليمية والاجتماعية، إلى جانب بيان أعداد الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة المدمجين، وتوزيعهم حسب المحافظات والمراحل التعليمية ونوع الاحتياج، وأعداد المدارس التي تطبق المنظومة.
كما تساءلت المغازي عن مدى توافر غرف المصادر والأخصائيين والمعلمين المدربين والوسائل التعليمية المساعدة داخل مدارس الدمج، وخطط الوزارة لتدريب وتأهيل الكوادر التعليمية للتعامل مع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن أعداد من تلقوا تدريبًا متخصصًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأثارت النائبة ملف الرقابة على التزام المدارس بقواعد الدمج، ومدى وجود آليات تمنع رفض الطلاب المستحقين أو وضع عوائق أمام قبولهم واستمرارهم في التعليم، مطالبة بالكشف عن أعداد الشكاوى المقدمة من الطلاب وأولياء الأمور خلال السنوات الدراسية الثلاث الأخيرة، وأبرز أسبابها وما تم اتخاذه بشأنها.
كما طالبت بالكشف عما إذا كانت الوزارة قد أجرت تقييمًا شاملًا لتجربة الدمج منذ صدور القرار الوزاري المنظم لها، يتناول نتائجها التعليمية والاجتماعية ومدى رضا الطلاب وأسرهم، وما إذا كانت هناك خطة لمراجعة وتطوير المنظومة استنادًا إلى ما كشفه التطبيق العملي من تحديات.
وأكدت هايدي المغازي أن نجاح منظومة الدمج لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة المدرجين بها، وإنما بمدى حصولهم فعليًا على فرصة تعليمية متكافئة، وبيئة مدرسية مؤهلة، ودعم وتيسيرات تتناسب مع احتياجاتهم، بما يضمن حقهم في تعليم جيد وفاعل.

تم نسخ الرابط