و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

نقص حاد فى البنوك

تقرير برلماني يفضح تجارة الفصائل النادرة: 30 ألف جنيه ثمن كيس الدم

موقع الصفحة الأولى

تواجه منظومة الرعاية الصحية تحدياً متصاعداً يتمثل في النقص الحاد لـ فصائل الدم النادرة مثل O- وAB- وB، وهي الأزمة التي باتت تهدد حياة الآلاف من مرضى العمليات الحرجة والحوادث. وبينما تكافح بنوك الدم لتلبية الطلب المتزايد، تبرز عقبات هيكلية تتعلق بكفاءة التوزيع، وارتفاع تكاليف المستلزمات الطبية، وتراجع ثقافة التبرع الطوعي.
وتحولت صفحات «فيسبوك» و«إكس» إلى غرف طوارئ بديلة، حيث يلجأ ذوو المرضى لنشر استغاثات عاجلة للبحث عن متبرع بفصيلة نادرة. هذا المشهد يعكس فجوة حقيقية في قاعدة بيانات المتبرعين الرسمية، حيث يضطر الأهالي أحياناً للانتظار لساعات طويلة أمام بنوك الدم، مما قد يؤدي إلى تدهور حالات المرضى أو تأجيل جراحات دقيقة.
ويرجع خبراء الصحة تفاقم الأزمة إلى عدة عوامل متشابكة، على رأسها نقص المتبرعين الدائمين والاعتماد بشكل أساسي على «التبرع التعويضي» للأقارب فقط. كما تبرز تحديات الاستيراد كعامل ضغط إضافي، حيث تعتمد البنوك على مستلزمات مستوردة كالأكياس والمحاليل وفلاتر الدم، والتي تأثرت أسعارها وتوافرها بالتقلبات الاقتصادية العالمية، مما رفع تكلفة الخدمة بشكل ملحوظ.
وعلى جانب الكفاءة، تعاني المنظومة من غياب الربط الإلكتروني اللحظي الشامل بين بنوك الدم في الأقاليم والمراكز الرئيسية، مما يؤدي إلى وجود جزر منعزلة. وقد تتوفر فصيلة نادرة من الدم  في محافظة بينما يواجه مريض في محافظة مجاورة خطراً داهماً بسبب نقصها، وهو ما يستدعي تسريع خطط الميكنة التي أعلنت عنها وزارة الصحة لربط كافة البنوك بغرفة طوارئ مركزية موحدة.
من جانبه، تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزير الصحة والسكان، بشأن أزمة نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات، وما ترتب عليها من معاناة متصاعدة للمرضى وذويهم في الحصول عليها، خاصة في الحالات الحرجة.

غياب الإمداد الكافي

وأوضحت أن المنظومة الصحية تشهد اختلالا واضحا في توافر الفصائل النادرة مثل AB– وB– وO–، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات سواء العامة أو الخاصة على الاستجابة للحالات الطارئة، لاسيما العمليات الجراحية العاجلة المرتبطة بحوادث الطرق أو الولادات القيصرية أو أمراض الدم المزمنة كالثلاسيميا والأنيميا.
وأشارت إلى أن غياب الإمداد الكافي يدفع المرضى وذويهم إلى اللجوء لمسارات غير منظمة، تبدأ بمناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنتهي أحيانًا بتحمل أعباء مالية كبيرة لتأمين متبرعين، حيث تتجاوز تكلفة كيس الدم في بعض الحالات 30 ألف جنيه، وهو ما يعكس فجوة حادة بين العرض والطلب داخل منظومة بنوك الدم.
وأكدت أن الأزمة لا تقتصر على جانب الإتاحة فقط، بل تمتد إلى أزمة ثقة متجذرة، حيث يحجم عدد من المواطنين عن التبرع نتيجة تصورات سلبية تتعلق بإعادة بيع الدم أو تحقيق أرباح من وراء التبرعات، وهو ما يضعف قاعدة المتبرعين الطوعيين ويزيد من هشاشة المنظومة.
وشددت على أن استمرار هذا الوضع دون تدخل هيكلي يعكس غياب سياسات فعالة لإدارة مخزون الدم، سواء من حيث التوزيع الجغرافي أو آليات الحفظ والتداول، فضلًا عن محدودية حملات التوعية المنظمة لتعزيز ثقافة التبرع الطوعي.
وطالبت "طلعت" بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، لبحث أبعاد الأزمة بشكل شامل، والوقوف على كفاءة منظومة بنوك الدم، ووضع إطار إصلاحي يضمن توافر الفصائل النادرة بشكل عادل ومنظم، ويعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الرعاية الصحية.
وأضافت أن التعامل مع هذا الملف يجب أن ينتقل من إدارة الأزمة إلى بناء نظام مستدام قائم على بيانات دقيقة، وشبكات تبرع فعالة، وآليات رقابة تضمن الشفافية، بما يحفظ الحق في الحياة كأولوية لا تقبل التأجيل.

تم نسخ الرابط