و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

تتشكل ملامح مرحلة جديدة في فضاء الإصلاح بـوزارة العدل، حيث تتبدى إرادة واعية، تحمل فكراً متحرراً من أسر المألوف، قادرة على كسر قيود البيروقراطية التي كبّلت المؤسسات ردحاً من الزمن، لقد تسلم الوزير المسؤولية، ومعه أدوات المرحلة واستراتيجياتها، ويمتلك خطة ونهج لكل قطاع، فاستطاع في غضون أشهر معدودة أن يضع يده على مواطن الخلل، وأن يفتح مساعده لشئون قطاع الشهر العقاري والتوثيق، الملفات المطموسة، ويزيل العقبات التي أنهكت العاملين وأرهقت المواطنين. 

بدأ قانون 9 لسنة 2022، يشق طريقه نحو التطبيق، بعد أربع أعوام من التطبيق، فخرجت مئات الطلبات المعلقة إلى النور، وأصبح المواطن قادراً على توثيق ممتلكاته دون مماطلة أو تسويف، ومع ذلك، ما زال السجل العيني يراوح مكانه منذ ستينيات القرن الماضي، وما زالت الأنظار تتجه إلى لحظة الانطلاق نحو تسجيل المجتمعات العمرانية الجديدة باعتبارها غاية المرحلة وركيزة أساسية لتحقيق رؤية الدولة في تنظيم العقار وتصديره.

غير أن الإصلاح لا يكتمل، إلا برفع كفاءة الكوادر القانونية والإدارية، ورفع اوضاعهم المالية المتدنية، من فترة مسائية، وصرف شهور البدل النقدي، ومساواتهم بأقرانهم بقطاعات وزارة العدل والهيئات والجهات القضائية، في البدل الصيفي، وإنهاء مسابقة القيادات، 

ولا يحدث تطوير الا بتفكيك عقدة الدوائر الوسطى التي اعتادت البقاء في مواقعها بلا فائدة، فأحبطت همم القيادات العليا، ومازالت، وأعاقت تطلعات القاعدة، هذه البطانة التي تدور في فلكها لأجل البقاء، باتت اليوم تحت المجهر، بعدما تكشفت حقيقتها أمام صناع القرار، فكم من ملف أعيد إلى الأدراج بلا سبب معلوم، وكم من مشروع تعطّل بفعل مقاومة خفية لا تريد أن ترى الإصلاح يتحقق.

ومع ذلك، فإن ما شهدناه في قطاع المحاكم والمطالبات القضائية، خلال شهور قليلة يبرهن أن الإرادة قادرة على صنع الفارق، وأن الإستراتيجيات الطموحة ليست شعارات معلقة، بل خطوات عملية تُنفذ في وقت واحد وتُثمر نتائج ملموسة، تُترجم رؤية وزير العدل المجتهد، وتحقق توجهات الدولة وقيادتها السياسية.

الإصلاح الشامل

لقد أثبتت التجربة أن الإصلاح ممكن إذا توافرت قيادة جديدة لا تعيقها دوائر وسطى، ولا تنحاز إلى بطانة قريبة، بل تحمل فكراً رفيعاً وتتحرك خارج الروتين اليومي، وتعيد تنظيم دولاب العمل من القاعدة حتى القمة، وتسد أبواب المراوغة أمام مصالح المواطنين، وتفرض رقابة صارمة عبر وحدات حسابية مركزية، وتفتيش فني قوي، وقرارات حاسمة وتفعيل الثواب والعقاب.

اخيرا وليس اخرا الأيام القليلة المقبلة ستكشف مصير الشهر العقاري والتوثيق، كبداية مرحلة جديدة، وتظهر مدى إمكانية تحقيق الإصلاح الشامل وإزالة العقبات أمام المواطنين، وتقديم الخدمات إليهم بيسر وشفافية لحظة اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة، شعباً وقيادة وحكومة، على تنفيذ رؤيتها بلا بديل، وعلى تحويل الصبر الطويل إلى ثمار يانعة تعيد الثقة وتفتح أبواب المستقبل.

تم نسخ الرابط