و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حياة صاخبة ورحيل مباغت

بالفيديو.. من قتله مرتين؟.. ضياء العوضي بين فخ الأفكار ودروشة المُريدين

موقع الصفحة الأولى

فتحت وفاة الدكتور ضياء العوضي، استشاري التغذية العلاجية، باباً واسعاً للأسئلة الصعبة حول الفجوة بين العلم والخرافة، حيث عاش حياة صاخبة بالجدل وانتهت برحيل مباغت فى دبي كشف عن مأساة رجل قتله المحبون قبل الخصوم. 
ضياء العوضي لم يمت مرة واحدة، بل تم قتله مرتين؛ الأولى حين اختار بنفسه مخاصمة المنهج العلمي والتمرد على القواعد الطبية الرصينة عبر ما أسماه نظام «الطيبات»، مما أدى إلى صدور قرارات بفصله من جامعته وسحب ترخيص مزاولة المهنة منه، بعدما استبدل المنطق والبحث الأكاديمي بأوهام البطولات الزائفة، فكانت أفكاره هي أول ما جنى عليه.
أما القاتل الثاني في مأساة الدكتور ضياء العوضي، فكانت «دروشة المريدين»؛ هذه الفئة من المصفقين الموهومين الذين عشقوا الخرافة ورفضوا الحقائق العلمية. هؤلاء الذين هللوا لنجاحات المصادفة العابرة، وصمتوا بـ «تواطؤ» أمام تدهور الحالات الصحية والوفيات الناتجة عن اتباع نظامه، استمروا في دفعه نحو الهاوية بالتصفيق والتمجيد رغم يقينهم بأنه يضر نفسه والآخرين. 

نظرية المؤامرة

وحتى بعد رحيله، لم يتوقف هؤلاء عن تزييف الحقيقة، بل روجوا لنظرية مؤامرة تزعم قتله على يد «شركات الأدوية» لصناعة بطل من ورق، هرباً من مواجهة كارثة اللا منهج التي روج لها.
اكتملت أركان هذه الجريمة الفكرية بمشاركة «إعلام الترافيك»، حيث تسابقت البرامج التلفزيونية لاستضافته وتقديم نظامه المعروف بـ «الطيبات» دون أدنى تدقيق علمي، بحثاً عن نسب المشاهدة فقط. وعندما وقعت الواقعة، انسحبت هذه المنصات بجبن وحذفت حلقاته دون اعتذار للجمهور أو تصحيح للمفاهيم المغلوطة التي ساهمت في نشرها. إن رحيل ضياء العوضي يطرح تساؤلاً وجودياً حول الوعي الجمعي؛ فإلى متى سيظل وعينا رهينة لكل من يبيع الوهم في ثوب الحقيقة؟ خاصة وأن البيئة الحالية تنذر بخروج ألف «عوضي» جديد سيجدون دائماً من يصدقهم ويموت خلفهم.

تم نسخ الرابط