و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الادارة فصلته تعسفياً ودخلت معه فى نزاع

النقض تحسم صراع "فندق الماريوت" مع أحد العاملين على "الارباح والأجر المتأخر"

موقع الصفحة الأولى

لم تكن حكاية العامل مع شركة ماريوت للفنادق العالمية مجرد خلاف على مستحقات مالية، بل نزاعًا امتد لسنوات، بدأت فصوله عندما توقفت علاقته بالعمل بقرار من الشركة، ثم عاد إلى وظيفته بحكم قضائي، ليجد نفسه أمام معركة جديدة عنوانها أين أجري المتأخر؟ وأين مستحقاتي عن الأرباح ومقابل الخدمة والإجازات؟

تعود بداية الحكاية إلى مارس 2016، عندما أوقفت شركة ماريوت للفنادق العالمية العامل عن العمل، وطرحت مسألة فصله أمام القضاء. لكن مسار القضية لم ينتهِ كما أرادت الشركة؛ إذ رفضت المحكمة طلب الفصل، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم، ليصبح الطريق مفتوحًا أمام عودته إلى عمله، وهو ما تحقق بالفعل في الأول من أغسطس 2019.

غير أن العودة إلى العمل في شركة ماريوت للفنادق العالمية لم تكن نهاية الخلاف. فالعامل رأى أن سنوات النزاع تركت وراءها مستحقات مالية لم يحصل عليها، فتوجه إلى مكتب العمل، شاكياً عدم صرف أجره وما يراه مستحقًا له من أرباح ومقابل خدمة ورصيد إجازات. وبعد تعذر التسوية الودية، انتقل الخلاف إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، حيث طالب بإلزام الشركة بسداد حقوقه المالية، إلى جانب تعويض عن الأضرار التي قال إنها لحقت به بسبب فصله.

دخل الطرفان العامل وشركة ماريوت للفنادق العالمية جولة جديدة أمام القضاء؛ فالمحكمة استعانت بخبير لفحص المستحقات، وانتهت إلى إلزام الشركة بمبالغ عن الأجور المتأخرة ورصيد الإجازات والأرباح ومقابل الخدمة، مع استبعاد مطالبات أخرى سبق الفصل فيها قضائيًا. لكن الحكم لم يضع نهاية للنزاع، بعدما استأنفت الشركة والعامل الحكم كلٌّ لأسبابه.

النقض تواجه امتناع فندق ماريوت عن صرف المستحقات

 

وفي نوفمبر 2023، عدّلت محكمة استئناف القاهرة المبالغ المستحقة، لكنها قصرت الأجر المتأخر على الفترة حتى الأول من أغسطس 2019، كما اعتبرت أن حق العامل في المطالبة بأرباح بعض السنوات سقط بالتقادم الخمسي. وهنا ظهرت نقطتان أصبحتا محور المعركة أمام محكمة النقض: هل يجوز تقليص مدة الأجر دون دليل على حصول العامل عليه؟ وهل يبدأ تقادم المطالبة بالأرباح قبل أن يتسلم العامل بيانًا يوضح ما يستحقه؟

تمسك العامل بأن شركة ماريوت للفنادق العالمية لم تقدم ما يثبت صرف أجره عن الفترة المتبقية حتى نهاية أكتوبر 2019، كما اعترض على إسقاط حقه في أرباح سنوات سابقة، مؤكدًا أن أوراق الدعوى لا تتضمن ما يثبت إخطاره بمستحقاته. وأمام هذه الاعتراضات، أعادت محكمة النقض فحص الأساس القانوني الذي بُني عليه الحكم الاستئنافي، لتفصل بين ما ثبت استحقاقه وما لم يقدم العامل الدليل الكافي عليه.

وجاءت النتيجة لصالح العامل في النقطتين الأساسيتين؛ إذ أكدت المحكمة أن صاحب العمل هو المكلف بإثبات الوفاء بالأجر، وأن التقادم الخاص بالمطالبة بالأرباح لا يبدأ إلا من وقت تسليم العامل بيانًا بما يستحقه وفقًا لآخر جرد. ولما خلت الأوراق من دليل على صرف الأجر عن الفترة محل الخلاف أو تسليم بيان الأرباح، رأت المحكمة أن الحكم الاستئنافي أخطأ حين قصر مدة الأجر وأسقط المطالبة بأرباح بعض السنوات بالتقادم.

وبذلك نقضت محكمة النقض الحكم جزئيًا، وألزمت شركة ماريوت للفنادق العالمية بسداد 110 آلاف و9 جنيهات و83 قرشًا أجورًا متأخرة عن الفترة من 24 نوفمبر 2017 حتى 31 أكتوبر 2019، وأقرت بأحقية العامل في أرباح الأعوام من 2005 إلى 2007 وعام 2013، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك. وهكذا انتهت جولة قضائية جديدة من النزاع، بعدما أعادت المحكمة رسم حدود المستحقات على أساس ما يثبته القانون والأوراق، لا بمجرد افتراض سداد الأجر أو بدء التقادم.

تم نسخ الرابط