و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

جنازة مهيبة هزت قرى المحافظة الكبيرة

القصة الكاملة لجريمة قتل تاجر السجائر بولا يوسف.. ضحية "غدر الصحاب" بالدقهلية

موقع الصفحة الأولى

لم يكن ذنبه سوى أنه وثق في أصدقائه، خرج فجر يومه يحمل على كتفيه هم لقمة العيش لأطفاله الثلاثة، يحلم أن يعود آخر النهار بما يسد حاجتهم، لكنه لم يعد إلا جثة هامدة، فالطريق الذي اعتاد أن يسلكه كل صباح بحثاً عن الرزق الحلال قاده إلى مقبرة مظلمة، واليد التي صافحته بالأمس هي نفسها التي غدرت به وضربته من الخلف، ليكتب الشاب بولا يوسف وديع فصل النهاية لمأساة عنوانها غدر الصحاب وخيانة الأمانة..هكذا انتهت رحلة ابن قرية دميانة بمركز بلقاس في محافظة الدقهلية، الشاب البسيط البالغ من العمر 33 عاماً، والذي لم يتخيل يوماً أن يد الغدر ستمتد إليه من أقرب الناس إليه وأن موزع السجائر الذي يوزع بضاعته بابتسامة على المحلات سيكون هو نفسه الضحية التي يتخلص منها الجناة بعد سرقته.
تفاصيل الفاجعة بدأت صباح أمس، حين خرج بولا يوسف وديع بسيارته المحملة بكميات من السجائر كعادته اليومية ليوزعها على محلات قريتي بلقاس والستاموني وظل يتنقل بين الزبائن حتى وصل إلى قرية القطنة التابعة لمركز الستاموني وهناك كان الظهور الأخير له قبل أن ينقطع الاتصال به تماماً ويغلق هاتفه، لتدخل أسرته في حالة قلق شديد بعدما تأخر عن موعد عودته المعتاد.

تتبع خط السير وفحص الكاميرات

وعلى الفور ومع بلاغ الأسرة، بدأت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الدقهلية رحلة البحث وتتبع خط سيره وفحص كاميرات المراقبة المنتشرة على الطرق، حتى قادت التحريات إلى خيط صادم كشف أن وراء اختفائه 3 أشخاص من أصدقائه ومعارفه الذين رتبوا له فخاً محكماً.
وكشفت التحريات الأولية أن المتهمين تواصلوا مع بولا أثناء جولته وطلبوا منه كمية إضافية من السجائر وأوهموه بضرورة توصيلها إلى مكان بعيد عن المحلات، فاطمأن لهم وتوجه إلى المكان الذي حددوه دون أن يشك للحظة أنهم نصبوا له كميناً لسرقته وهناك انقضوا عليه وضربوه بقوة على رأسه من الخلف فسقط مغشياً عليه، ثم اعتدوا عليه حتى فارق الحياة واستولوا على ما بحوزته من أموال وبضاعة كانت داخل سيارته.
ولم تتوقف جريمتهم عند القتل والسرقة، بل حاولوا إخفاء معالم جريمتهم فحملوا جثمانه ودفنوه داخل إحدى المقابر بمنطقة  مقابر بلقاس بينما تركوا سيارته في مكان بعيد على أحد الطرق الفرعية بجوار الأراضي الزراعية، حتى عثرت الأجهزة الأمنية على الجثمان مدفوناً داخل المقابر بعد 24 ساعة من اختفائه.

ضبط المتهمين الثلاثه

وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين الثلاثة في وقت قياسي واستعادة البضاعة المسروقة وتم نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى الدولي بالمنصورة لاستكمال الإجراءات الطبية والقانونية وبيان سبب الوفاة، فيما تحرر المحضر اللازم وأحيل المتهمون إلى جهات التحقيق.
ووسط حالة من الحزن والصدمة بين أهالي قريته، احتشد المئات من الأهالي والأقارب والأصدقاء لوداعه، حيث تمت صلاة قداس التجنيز على جثمانه بكنيسة السيدة العذراء ببلقاس وتحولت جنازته إلى مظاهرة حب وبكاء على شاب عرف بين الجميع بحسن الخلق والسعي وراء لقمة العيش، مطالبين بالقصاص العادل من الجناة.

تم نسخ الرابط