استخدام قناة فضائية
نص مذكرة النيابة تفكك ألغاز قضية القاضي المزيف وتطالب بالحد الأقصى للعقوبة
أحالت نيابة شرق القاهرة الكلية المتهمين في قضية القاضي المزيف إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بعد اكتمال التحقيقات التي باشرها رئيس النيابة محمود أبو الخير، ورئيس نيابة الحوادث باسل النجار. وكشفت مذكرة النيابة تفاصيل صادمة لشبكة إجرامية قادها عامل مصنع طوب بالتعاون مع طالب جامعي وثلاثة موظفين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية لتزييف جلسات قضائية وبثها للعامة بغرض النصب.
وبحسب نص المذكرة، كشفت التحقيقات ومذكرة الإحالة في قضية القاضي المزيف أن المتهم الرئيسي "مصطفى كمال محمد شلبي" (عامل مصنع طوب، وسابق معاقبته في قضية انتحال عام 2023)، خطط لإحكام حيلته الاحتيالية باختيار محكمة شمال القاهرة الابتدائية نظراً لكثافة مرتاديها. ونجح المتهم في استقطاب ثلاثة موظفين بالقاعة رقم (9) بالدور الثاني وهم: بلال حسن، وأحمد عبد الجليل، وعصام سليمان (موظف بالمعاش)؛ حيث تقاضوا مبالغ مالية زهيدة مقابل فتح القاعة الشاغرة عقب انتهاء الجلسات الرسمية.
وتمكين المتهم الرئيسي وشريكه المتهم الثاني "صابر سعد عبد الستار لملوم" (طالب) من اعتلاء منصة الحكم، وتزويدهم بملفات قضايا حقيقية مسجلة بالمحكمة، وارتداء أوشحة القضاء الحمراء المخصصة للمنصة لالتقاط صور ومقاطع مرئية خادعة.
وبينت المذكرة القضائية أن المتهمين أسسوا حسابات إلكترونية مخصصة عبر منصات "تيك توك"، "فيسبوك"، و"إنستجرام"؛ لبث تلك المقاطع والصور بزي القضاء لإضفاء ركن "العلانية". ووصل الأمر بالمتهم الرئيسي إلى اصطناع كارنيهات مزورة تثبت صفته كـ "مستشار بمجلس الدولة"، بل والظهور كضيف على إحدى القنوات الفضائية "الصحة والجمال" منتحلاً ذات الصفة. وفور مداهمة المتهم وضبطه بواسطة الرائد إسلام حرب، عُثر بحوزته على حقيبة تحوي طبنجة نارية بها 4 طلقات، وحافظة جلدية مطبوع عليها شعار الجمهورية، ووشاح قضائي أحمر، و5 كروت تعريفية بالصفة المزيفة.
عملية خداع مركبة
واعترف المتهم الرئيسي «القاضي المزيف» بأنه اشترى الوشاح القضائي من حاجب المحكمة المتهم "عصام سليمان" مقابل 1000 جنيه بعد أن ادعى الأخير جلب الزي من وزارة العدل.
وكشف استجواب الضحايا عن طرق احتيالية بالغة القسوة؛ حيث استولى المتهم من المجني عليها "صباح عايد يس" على مبلغ 50 ألف جنيه بزعم توفير وحدة سكنية بالإسكان الاجتماعي. فيما تعرضت الضحية "حنان محمد السيد الشافعي" لعملية خداع مركبة؛ إذ أوهمها المتهم برغبته في خطبة نجلتها مستغلاً صفته القضائية المزعومة، وتمكن تحت هذا الستار من الاستيلاء منها على مبلغ 260 ألف جنيه اشترى ببعضها هاتفه المحمول "آيفون 17 بروماكس".
كما أسفرت الحيلة عن النصب على التاجر "عبد العظيم عبد العزيز" بذات الادعاء وقدرته على تخصيص شقق مدعومة من وزارة الإسكان.
وجاء التكييف القانوني للنيابة العامة ليضع المتهمين الخمسة تحت طائلة مواد مشددة؛ حيث وجهت للجميع تهم التداخل في وظيفة عمومية (وظيفة قاضٍ) بدون صفة رسمية، والتزيي علانية بوشاح القضاء الأحمر بغير حق. وأضافت للمتهمين الأول والثاني تهم تلقيب أنفسهما علانية بصفة قاضٍ، وإنشاء وإدارة حسابات معلوماتية لتسهيل الجرائم، مع نسخ صورة مستقلة من الأوراق لمحاكمة المتهم الرئيسي استقلالاً عن واقعة حيازة سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص.
واختتمت النيابة مذكرتها في قضية القاضي المزيف مؤكدة أن القضاء رسالة سامية تُصان بها الحقوق، وأن المتهمين جعلوا من هيبته أداة لتنفيذ مشروعهم الإجرامي، ملتمسة من المحكمة توقيع الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً لردع كل من تسول له نفسه المساس بقدسية العدالة.







