و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد اعترافات مذبحة 15 مايو

إمبراطورية الموت الخفي.. كواليس تهريب الأسلحة من «دارك ويب» عبر التفكيك والطباعة 3D

موقع الصفحة الأولى

كشفت الجريمة المروعة التي شهدتها مدينة 15 مايو عن تحول لافت في نمط الجريمة التقليدية، بعد اعتراف الأب المتهم بقتل ابنته وثلاثة من أهل مطلقته والشروع في قتل نجله، بحصوله على السلاح الناري المستخدم والذخيرة عبر شبكة الإنترنت المظلم "دارك ويب" مقابل مبلغ مالي.

وتسلط هذه الجريمة البشعة الضوء على ظاهرة السلاح السري الذي يتسرب إلى أيدي الأفراد بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية والرقابية، بعدما كشفت النيابة العامة عن حصول المتهم على سلحه من مواقع "دارك ويب".

وقالت النيابة العامة، إنها تلقت إخطارًا بوقوع حادث إطلاق أعيرة نارية داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة قسم شرطة 15 مايو، أسفر عن وفاة 4 أشخاص وإصابة آخر، وتمكن الأهالي من ضبط المتهم وتسليمه إلى جهات الشرطة".  

وانتقل فريق من أعضاء النيابة إلى موقع الجريمة وبرفقته خبراء الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية حيث أجريت المعاينة اللازمة، وجرى ضبط السلاح الناري المستخدم في الواقعة وكمية من الذخائر، وسلاح أبيض، إضافة إلى حقيبة تحتوي على عددًا من الأدوات وقناعًا لإخفاء ملامح الوجه، وناظرت النيابة جثامين المتوفين وضبطت آلات المراقبة بمحيط محل الواقعة.

واعترف المتهم بقتل ابنته و3 من عائلة مطلقته عمدا مع سبق الإصرار، والشروع في قتل نجله، بسبب خلافات أسرية بينه وبين مطلقته، كما اعترف أيضا بحصوله على السلاح والذخائر من خلال أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم "دارك ويب".

وتحولت منصات الإنترنت المظلم إلى أسواق مفتوحة تتجاوز الحدود والقوانين من خلال تقنيات إخفاء الهوية المتقدمة عبر متصفحات مشفرة مثل "تور"، واستخدام شبكات التواصل المعقدة لمعالجة الصفقات، حيث تتم المعاملات المادية حصرياً عبر العملات المشفرة الشديدة السرية مثل "بيتكوين" و"مونيرو"، ما يعرقل قدرة الأجهزة الأمنية على تتبع تدفق الأموال.  

وتتولى عمليات التهريب آليات تمويه معقدة، حيث تُفكك الأسلحة إلى قطع غيار صغيرة ووضعها داخل طرود بريدية عادية وأجهزة كهربائية أو لعب أطفال عبر شركات الشحن السريع، لتتجاوز أجهزة الفحص بالأشعة في الموانئ والمطارات الدولية وصولا إلى يد المشتري.

صفقات السلاح السري

وتجرى الصفقات الكبرى داخل غرف دردشة خاصة ومغلقة، وعالميا، تحقق مبيعات الأسلحة للمشترين في القارة الأوروبية عائدات مالية تبلغ خمسة أضعاف العائدات المحققة من المشترين داخل الولايات المتحدة، وذلك بسبب القوانين الأوروبية الصارمة التي ترفع سعر السلاح المهرب مقارنة بسهولة شرائه محليا في أمريكا..

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة المصادر الجغرافية للأسلحة المعروضة على الشبكة المظلمة "دارك ويب"، بنسبة 60% من إجمالي المعروض، بسبب اتساع سوقها المحلي القانوني، بينما تشكل الأسلحة الآتية من أوروبا، خاصة من مخلفات الحروب في دول أوروبا الشرقية، حوالي 25%.

تتنوع الأسلحة المتداولة بين الأسلحة النارية الخفيفة التي تستحوذ على 42% من إجمالي الإعلانات، وتسيطر المسدسات والأسلحة القصيرة على 84% من هذه الفئة لسهولة تفكيكها وإخفائها، بينما تشكل البنادق الهجومية والآلية نسبة قليلة، وتكمل الذخائر الحية والقنابل اليدوية والسترات الواقية والبرمجيات الخبيثة بقية المنتجات المعروضة.

وتتضاعف التهديدات الأمنية لهذه التجارة مع ظهور الأسلحة الشبحية التي تفتقر للأرقام التسلسلية، ما يجعل تتبع مصدر السلاح بعد ارتكاب الجرائم أمرا شديد الصعوبة، إضافة إلى سهولة وصول الذئاب المنفردة والمجرمين والمنظمات الإرهابية إليها دون رصد أمني مسبق.

وتتجاوز العمليات التشغيلية لتجارة السلاح على الدارك ويب مجرد عرض المنتجات على شاشات مشفرة، حيث يعتمد هذا العالم المظلم على إجراءات معقدة تضمن استمرار التدفق المالي بعيدا عن الأجهزة الأمنية.

وهناك العديد من الأنظمة التي تساعد على سهولة تهريب الأسلحة عبر الدارك ويب، ومنها نظام الضمان المالي الحارس (Escrow System)، حيث تستخدم أسواق الدارك ويب مثل منصات Alphabay أو Silk Road سابقا، نظام الضمان المالي لحماية أطراف الصفقة، فعند اتفاق البائع والمشتري، لا تُحول الأموال المشفرة إلى البائع مباشرة، بل تُحجز في حساب ثالث محايد تُديره المنصة، بعد تسلم المشتري للصفقة وتأكده من سلامة قطاع السلاح أو الذخيرة، يطلق النظام المحتجز للعملات الرقمية (غالباً بيتكوين أو مونيرو) إلى محفظة البائع، ما يقلل احتمالات النصب الإلكتروني بين المجرمين.

وهاك أيضا نظام الأسلحة الشبحية (Ghost Guns) والطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تهريب الأسلحة المصنعة في المصانع الكبيرة، بل ظهر اتجاه واسع لبيع: مجموعات التجميع جزئية التصنيع (80% Receivers): وهي قطع هيكلية لأسلحة نارية غير مكتملة بنسبة 20%، مما يتجاوز التوصيف القانوني للسلاح الناري أثناء الشحن، ويقوم المشتري بتجميعها في المنزل دون رقم تسلسلي.

كما يتم شراء وتهريب ملفات التصميم ثلاثي الأبعاد (CAD Files)، حيث يتم بيع مخططات رقمية لطباعة هياكل أسلحة نارية وخزنات ذخيرة باستخدام طباعة البلاستيك والمعدن ثلاثية الأبعاد، ما يتيح تصنيع السلاح كاملا محليا.

تم نسخ الرابط