و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الشح المائي لا يأتي دائما متتاليا

«النبي يوسف والشدة المستنصرية».. حكاية 3 مرات عاشتها مصر مع السنوات العجاف

موقع الصفحة الأولى

يعد "الأمن المائي" في مصر الملف الأول المرتبط بالبقاء والتنمية، والذي يتقاطع عبر التاريخ مع تقلبات الطبيعة ودورات المناخ، ومع استدعاء الكثير لمصطلح "السنوات السبع العجاف" كمفهوم ارتبط بالشح المائي والجفاف، يكشف تاريخ تدفقات وإيراد نهر النيل عن أبعاد أكثر تعقيدا.  

وأكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، أن مصر شهدت ثلاث فترات فقط يمكن اعتبارها السنوات السبع العجاف المتتالية، وذلك على مدار تاريخها، مؤكدا أن الشح المائي لا يشترط أن يأتي في 7 سنوات متتالية، فتلك الفترات لا يشترط أن تأتي متتابعة دائمًا، لأنها تتكرر متصلة أو متفرقة حسب الظروف المناخية والدورات الطبيعية التي تؤثر على معدلات سقوط الأمطار وبالتالي إيراد نهر النيل.  

وقال أستاذ الموارد المائية، إن الفترة الأولى من السنوات السبع العجاف المتتالية، مرتبطة بقصة سيدنا يوسف عليه السلام الواردة في القرآن الكريم، أما الثانية فمعروفة تاريخيا باسم الشدة المستنصرية في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، والثالثة في العصر الحديث، وتحديا خلال الفترة بين عامي 1981 و1988، في بدايات حكم الرئيس السابق حسني مبارك.  

ولفت "نور الدين" إلى أن شهري يوليو وأغسطس هما ذروة موسم الفيضان في مصر، لأن الأمطار تبدأ بصورة محدودة على هضبة إثيوبيا خلال شهر يونيو، ثم تزيد بصورة ملحوظة في يوليو وتستمر حتى أغسطس وسبتمبر، لتمتد آثارها على إيراد نهر النيل حتى شهر ديسمبر.  

وكشف عن أن منظمات دولية توقعت تأثر منطقة القرن الأفريقي وهضبة إثيوبيا بظاهرة "النينو" المناخية خلال عام 2026، والتي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتؤثر سلبا على السحب الممطرة، وهو ما انعكس على انخفاض كميات الأمطار المتساقطة على الهضبة الإثيوبية، ومن نتائجها تراجع تدفقات الروافد الرئيسية لنهر النيل القادمة من إثيوبيا.

سنوات الشح المائي

وأوضح أستاذ الموارد المائية، أن ما تشهده المنطقة خلال عام 2026، يمكن أن يمثل بداية لإحدى سنوات الشح المائي، حيث ينعكس استمرار تراجع معدلات الأمطار، على حجم إيراد نهر النيل خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الظروف المناخية الحالية. 

وشدد على أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بانخفاض كميات الأمطار، ولكن أيضا بكيفية إدارة المياه في سد النهضة، لأن إثيوبيا تواصل تخزين مياه الأمطار داخل بحيرة السد أولا، ثم تمريرها فيما بعد لتوليد الكهرباء، وخطورته أنه يتم دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب مصر والسودان، خاصة في سنوات انخفاض الفيضان أو الشح المائي.  

وحذر من أن ذلك النهج يزيد من صعوبة إدارة الموارد المائية في مصر خلال سنوات الجفاف أو انخفاض الإيراد، مؤكدا ضرورة وجود آلية تنسيق وتشغيل مشتركة بين دول حوض النيل الشرقي لضمان الحد من آثار فترات الشح المائي وحماية الأمن المائي لدول المصب.  

ومع تأثر مصر بانخفاض منسوب النيل في السودان بسبب قلة تدفق المياه من سد النهضة، أكد الدكتور نادر نور الدين، أن الجفاف ليس بقلة كمية الأمطار التي تسقط على أي دولة، إنما بحجم ما يتبخر من هذه المياه، ففي مصر متوسط سقوط الأمطار 20 ملليميتر في السنة والتبخير 2020 مللي في السنة، أي أن التبخير مائة ضعف كمية الأمطار، وبالتالي تنتمي لمناخ المنطقة عالية الجفاف المحسوبة بقسمة الأمطار عالي التبخير.  

ولفت إلى أن مصر تمر حاليا بسنوات قحط وليست سنوات جفاف، لأن السنوات العجاف لنهر النيل هي سنوات قحط وليس جفاف لأن الجفاف ثابت ولا يتغير، وعلى مدار شهر ونصف تلقى دراستين، أن هذا العام سيكون من السنوات العجاف على أنهار النيل، التي تخرج من أثيوبيا وتمثل 85% من مياه النيل. 

تم نسخ الرابط