و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

3 محطات للحرب السودانية

سلاح الجو يقود التحول في معركة الأبيض بين الجيش وميليشيا الدعم السريع

موقع الصفحة الأولى

تواجه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان بالسودان، واحدة من أعقد جولات المواجهة العسكرية في تاريخ الصراع بين الجيش السودانى وميليشيا الدعم السريع. وفي ظل الحصار المتواصل والهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية التي تنفذها ميليشيا الدعم السريع، تعيش مدينة الأبيض حالة استنفار قصوى. وتبذل القوات المسلحة السودانية جهوداً عسكرية مكثفة لمنع سقوط عاصمة الولاية التي تمثل قلب السودان الجغرافي الرابط بين أقاليم البلاد الشرقية والغربية.
وتشير التقارير الميدانية وصور الأقمار الاصطناعية، إلى أن الجيش السوداني اعتمد إستراتيجية دفاعية معقدة لمنع تكرار سيناريو سقوط المدن الكبرى. حيث أقام شبكة خنادق وسواتر ترابية التفافية تمتد لـ 51 كيلومتراً لتطويق المدينة وإعاقة تقدم ميليشيا الدعم السريع، إلى جانب نشر أكثر من 14 نقطة تفتيش وارتكاز رئيسية على مداخل مدينة الأبيض. 
وبحسب الإعلام السودانى، تعمل قيادة الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» كقوة رئيسية تقود هذه الترتيبات لحماية مئات الآلاف من المدنيين داخل المدينة والنازحين إليها.
كما انتقل الجيش من الدفاع إلى العمليات الهجومية الخاطفة، حيث نفذ فقد نفذ سلاح الجو والمسيرات التابعة للجيش ضربات نوعية مكثفة استهدفت معاقل وتجمعات الميليشيا في مناطق «أم صميمة، وجبرة الشيخ، وأم بادر»، مما أسفر عن تدمير عشرات العربات القتالية وقطع خطوط إمداد الدعم السريع المتجهة نحو المدينة. 
ورغم إرسال الميليشيا تعزيزات عسكرية متواصلة لفرض الحصار الكامل على مدينة الأبيض، لا يزال الجيش السودانى يحتفظ بـ خطوط نقل حيوية مفتوحة، مثل طريق كوستي- تندلتي، مما يمنع حتى الآن حدوث اختناق معيشي كامل كالذي ضرب مدناً أخرى مثل الفاشر.
مرت الحرب السودانية التي اندلعت في منتصف أبريل من عام 2023 بعدة محطات مفصلية شكلت مسارها الحالي، كانت المحطة الأولى التى تمثلت فى حرب المدن والعاصمة، وتميزت بـ المفاجأة والاشتباكات العنيفة داخل الخرطوم، حيث تمددت ميليشيا الدعم السريع في الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، واعتمد الجيش على استراتيجية الصمود والدفاع عن مقاره الاستراتيجية والاعتماد على سلاح الطيران.

عمليات زحف معاكس

أما المحطة الثانية فكانت التمدد نحو الأقاليم، ونقلت الميليشيا عملياتها نحو إقليم دارفور، وفرضت سيطرتها تدريجياً على ولايات الإقليم الخمس عقب سقوط الفاشر. كما توغلت شرقاً وجنوباً لتجتاح أجزاء واسعة من ولاية الجزيرة وولايات كردفان.
المحطة الثالثة للحرب السودانية بدأت بتشكيل المقاومة الشعبية المسلحة وتحالف القوات المشتركة، والحركات المسلحة فى دارفور إلى جانب الجيش السودانى، وشهدت هذه المرحلة تحولاً نوعياً بكسر حصار بعض المدن وتدشين عمليات برية لاستعادة مناطق حدودية هامة مثل منطقة «كُلبُس وجبل مون» غرب دارفور بهدف تشتيت جهود الميليشيا.
وتتأرجح السيناريوهات المقبلة للأزمة السودانية بين التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية، وتشير كافة التوقعات إلى الاتجاه  نحو حرب استنزاف ممتدة، حيث يركز الجيش حالياً على استعادة المبادرة ونقل المعارك إلى عمق مناطق سيطرة الدعم السريع لتشتيته بمعارك جانبية تحد من قدرته الهجومية في ولايات كردفان والنيل الأزرق.
ومع تزايد التحذيرات الأممية من ارتكاب الميليشيا جرائم إنسانية في محيط مدينة الأبيض، من المتوقع تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومجلس الأمن لفرض عقوبات دولية وحظر تسليح مشدد على الأطراف الداعمة لميليشيا الدعم السريع.
ويبقى الرهان على قدرة سلاح الجو السوداني ومسيراته على حرمان الميليشيا من خطوط إمدادها الطويلة القادمة من الحدود الغربية. وإذا نجح الجيش في تأمين مدينة الأبيض بالكامل، سيشكل ذلك نقطة تحول استراتيجية لبدء عمليات زحف معاكس يهدف إلى استرداد أجزاء واسعة من غرب السودان.

تم نسخ الرابط