و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أزمة العقود المؤقتة

دراسة: ثغرات قانون العمل أداة للالتفاف على الأجور واغتيال للاستقرار الوظيفى

موقع الصفحة الأولى

كشفت دراسة حول الأثر التشريعي لـ قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، عن تنامي ظاهرة التوسع الكبير وغير المبرر في استخدام عقود العمل محددة المدة، وهو ما أدى إلى انحراف هذه العقود عن غايتها القانونية، لتتحول في كثير من الحالات إلى أداة للتقييد الوظيفي وليس للتنظيم المؤقت للعمل، مما ترتب عليه العديد من الإشكاليات العملية التي تمس استقرار العامل وحقوقه الأساسية.
وأكدت أن الانحراف في استخدام العقود محددة المدة تحولت في العديد من الشركات إلى نمط تعاقدي دائم؛ إذ يتم تجديد العقد بعد انقضاء المدة بنفس الشكل والمضمون، دون ارتباط حقيقي بطبيعة العمل أو مدته، وهو ما يمثل تفريغاً لمبدأ الاستقرار الوظيفي من معناه.
كما أدت العقود المؤقتة الى تزايد الممارسات التي تؤدي إلى الالتفاف على تطبيق الحد الأدنى للأجور من خلال تجزئة الأجر إلى عناصر غير ثابتة، أو ربط جزء كبير من الدخل بمكافآت أو بدلات غير مضمونة، أو تحميل العامل شروطاً تقلل من الأجر الفعلي المتحصل عليه.
وأكدت أن غياب الأمان الوظيفي لا يقف أثره عند أسوار المنشآت الاقتصادية، بل يمتد ليزعزع الاستقرار الأسري لآلاف العمال الذين يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر بالفصل أو عدم تجديد التعاقد، مما يحرمهم من التخطيط لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم في بيئة آمنة ومستقرة.
وانتقدت منظومة التفتيش العمالي وآليات الرقابة بوزارة العمل مشيرة إلى وجود فجوة عميقة بين النصوص القانونية والواقع التطبيقي. 
من جانبها، تقدمت النائبة أمل عصفور عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن التوسع في استخدام عقود العمل محددة المدة، وما يرتبط بها من ممارسات قد تؤثر على الاستقرار الوظيفي للعاملين وتحد من استفادتهم الكاملة من الضمانات التي أقرها قانون العمل.

العلاقات التعاقدية

وأوضحت النائبة، في المذكرة الإيضاحية لطلب الإحاطة، أن دراسة الأثر التشريعي لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 أظهرت تنامي الاعتماد على العقود محددة المدة في بعض جهات العمل بصورة تتجاوز الحالات التي تستدعيها طبيعة النشاط، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى توافق هذه الممارسات مع فلسفة القانون الهادفة إلى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة التعاقدية.
وأشارت إلى أن بعض المؤسسات تلجأ إلى تجديد العقود بصورة متكررة ومتتابعة بالشروط نفسها، بما يضع العامل في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبله الوظيفي، ويؤثر على شعوره بالأمان والاستقرار.
كما لفتت إلى ورود شكاوى تتعلق بالتحايل على الحد الأدنى للأجور من خلال تجزئة الأجر إلى بنود ومزايا غير ثابتة، بما يحد من الاستفادة الفعلية للعامل من المزايا التي استهدفها المشرع.

وأكدت أن حماية العامل المصري لا تتعارض مع دعم الاستثمار، بل تمثل أحد مقومات بيئة العمل المستقرة والجاذبة للإنتاج، مشددة على أهمية تفعيل الرقابة وضمان الالتزام الكامل بأحكام قانون العمل.
وطالبت الحكومة بتوضيح أسباب التوسع في العقود محددة المدة، والإجراءات المتخذة لمنع إساءة استخدامها، وآليات الرقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور، ومدى فاعلية منظومة التفتيش العمالي في رصد المخالفات وحماية حقوق العاملين.

تم نسخ الرابط