خبير علاقات دولية يكشف الأسباب
«اتفاقات رخوة».. انهيار مذكرات التفاهم وعودة التصعيد بين أمريكا وإيران وبين إسرائيل ولبنان
رغم توقيع مذكرات التفاهم بين أطراف الصراع الإقليمي في المنطقة بين أمريكا وإيران من جهة وبين إسرائيل ولبنان ضمن اتفاق اخر منفصل إلا أن أطراف اشتعال المنطقة عصفت بكل الاتفاقات وبدأت التصعيد من جديد.
وبدأت عمليات التصعيد بتحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أنَّ إيران ستزول من الوجود في حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرةً لاستئناف الحرب، متهماً طهران بانتهاك وقف إطلاق النار.
وجاء هذا التهديد بعد إعلان الجيش الأميركي شن ضربات جوية على «مواقع متعددة» في إيران، وفق ما أفاد بيان للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، رداً على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال»: «الطائرات الأمريكية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع رادار ساحلية؛ بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً».
أضاف: «قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التَّصرُّف بعقلانية وإذا ما حدث ذلك، فإنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود».
ومن جانب، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أن أي تدخل من أطراف أخرى في ملف مضيق هرمز سيؤدي إلى تعقيد عملية إعادة حركة الشحن في الخليج.
وبقال عراقجي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي، إن «مضيق هرمز يقع تحت إدارة إيران، وبعد إزالة العوائق ستعود الأمور إلى سابق عهدها»، في إشارة إلى استئناف الحركة الطبيعية للملاحة في المضيق.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن «مذكرة التفاهم يجب ألا تخرج عن مسارها، وأن أول بنودها هو وقف الحرب في جميع الجبهات، ومنها لبنان».
وطالب بـ«انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في لبنان»، معتبرًا أن «ذلك يقع ضمن مسئولية الحكومة الأمريكية، مشددا على أهمية وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، داعيًا إلى «الالتزام بمسار التهدئة ومعالجة الأوضاع الأمنية في المنطقة».
وردَّ «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بشنِّ ضربات على الكويت والبحرين، محذِّراً من أنَّ أي عدوان أمريكي جديد تحت أي ذريعة سيُقابَل بـ«رد ساحق».
وأفاد «الحرس الثوري»، في بيان، بأنه استهدف «8 مواقع وبنى تحتية مهمة للجيش الأمريكي في قاعدة علي السالم بالكويت، والأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، وتمَّ تدميرها».

وقال «الحرس الثوري» في بيان لاحق إن طهران «سترد بقوة أكبر على أي انتهاك أميركي آخر لوقف إطلاق النار».
وبذلك اصطدمت مذكرة التفاهم بين أمريكا بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو الحالي، وقالت إيران إنها هاجمت مواقع أمريكية في الخليج رداً على ضربات أمريكية استهدفت أراضيها، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.
عدوان إسرائيلي
على جبهة أخرى، واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على جنوب لبنان رغم توقيع اتفاق إطاري بين الجانبين.
وأوضحت الوكالة اللبنانية للإعلام، اليوم الأحد، أن الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيرات في بلدة الخيام، وسط تحرك آلياته داخل البلدة، كما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة بين بلدتي الطيبة وديرسريان.
ووقع لبنان وإسرائيل اتفاقًا إطاريًا برعاية أمريكية، يتضمن ترتيبات أمنية وإعادة انتشار الجيش اللبناني، فضلًا عن إجراءات لإعادة إعمار المناطق المتضررة وإنعاش الاقتصاد اللبناني، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين الجانبين، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا لسلام دائم.
أسباب الانهيار
من جانبه، يرى الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يواجه انهياراً وشيكاً بسبب التصعيد العسكري المتبادل، بعد أن شنت واشنطن ضربات داخل إيران، ورد الحرس الثوري باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في الخليج، ترافق ذلك مع تلويح الإدارة الأمريكية عسكرياً، وإلغاء طهران لمشاركتها في جولة مفاوضات كانت مقررة بزيورخ احتجاجاً على التصعيد الإقليمي.
وقال سمير في تصريح خاص لـ الصفحة الأولى: الاتفاق الذي كان قيد التفاوض قد تكشفت هشاشته بسبب عدة عوامل سياسية وعسكرية حيث أدت الضربات الأمريكية المتبادلة والتصعيد الإسرائيلي في لبنان إلى جمود المسار الدبلوماسي، حيث تربط طهران نجاح أي اتفاق باحتواء هذا التصعيد.
وأشار سمير إلى أن تلويح الرئيس الأمريكي "ترامب" ساهم بإكمال المهمة عسكرياً وضغط واشنطن لإنهاء الحرب في خلق حالة من التوتر، مما دفع إيران للتهديد بوقف محادثات التسوية.
وأوضح أنه برزت داخل إيران دعوات سياسية متشددة تُطالب بالسيطرة الأحادية على مضيق هرمز وإفشال التفاهمات مع واشنطن، استناداً للقوة العسكرية بدلاً من القانون الدولي.
وأكد أن ما يقوم به الاحتلال الاسرئايلي أحد الأسباب الرئيسية في إزكاء نار التصعيد بقصفها للبنان خاصة أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يشمل انسحاب الاحتلال من الجنوب اللبناني
إسرائيل لم تعد حليفا
من جانبها، قالت صحيفة "بوليتيكو" إن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر إسرائيل حليفا استثنائيا خارجا عن مبدأ "أمريكا أولا".
وأقر مستشار سياسي إسرائيلي لم تكشف هويته للصحيفة بأن إسرائيل راهنت بسذاجة على أن يعفيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تطبيق مبدأ "أمريكا أولا" عليها، مضيفا: "لكن هذا لم يكن ليستمر، ما كان بمقدورنا أن نظل استثناء من كل القرارات الخارجية الأمريكية طوال أربع سنوات".
وأشارت بوليتيكو إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار واشنطن خمس مرات خلال عام 2025، بينما لم يزرها في عام 2026 سوى مرة واحدة في فبراير.








