ورقة ضغط بالتصعيد العسكري
100 يوم من الحرب والتفاوض.. «عض الأصابع» بين إيران وأمريكا وإسرائيل تنفخ في النار
بعد مرور 100 يوما على جولات من الحرب والتفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلا أن دخول لبنان ضمن ملف التفاوض باعتبار أن وشنطن هي الراعي الرسمي لمفاوضات إسرائيل ولبنان، إلى أن ربط إيران للتهدئة بوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي في لبنان وضع الادارة الامريكية في حرج
بعد ساعات من أكبر تصعيد عسكري منذ إعلان الهدنة في أبريل الماضي، أوقفت إيران وإسرائيل، هجماتهما المتبادلة، عقب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتحذيره من تأثير التصعيد الأخير على مسار المفاوضات الرامية لإنهاء حرب إيران.
وأعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية "مقر خاتم الأنبياء"، انتهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وتوعدت بـ"هجمات أشد" إذا استأنفت تل أبيب هجماتها على لبنان، فيما قال مسؤول إسرائيلي، إن تل أبيب ستوقف الضربات على إيران "بناء على طلب" الرئيس الأمريكي.
وأضاف المسؤول، حسبما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية: "إذا استمرت هجمات (حزب الله) على إسرائيل، فسنهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت".
كما نقلت شبكة CNN عن مصدرين إسرائيليين قولهما، الاثنين، إن تل أبيب وافقت على طلب إدارة ترامب بوقف الضربات على إيران، لكنها ستواصل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان.
ووصف أحد المصدرين الوضع بأنه "هش للغاية"، في ظل "تهديد إيران بشن هجمات جديدة على إسرائيل إذا واصلت استهداف لبنان".
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق، إن "حزب الله" أطلق ثلاثة صواريخ باتجاه قواته في جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل.
وجاءت هذه التطورات، بعد وقت قصير، من إعلان الرئيس الأمريكي، أن تل أبيب وطهران "تتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار"، مشيراً إلى أن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب "لا تزال جارية".
ونقلت "رويترز"، عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن الرئيس الأمريكي، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل منشور ترامب على منصة "تروث سوشيال".
وكان ترامب دعا قبل هذا الاتصال، كلاً من إسرائيل وإيران، إلى وقف إطلاق النار "فوراً"، في أعقاب غارات جوية إسرائيلية على عدة أهداف في وسط وغرب إيران، فيما أطلقت إيران موجات صاروخية على إسرائيل، في أكبر تصعيد عسكري بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
الجهل والغباء
وكتب ترامب في منشور على منصته للتواصل "تروث سوشيال": "يتطلع الطرفان (إسرائيل وإيران)، إلى وقف فوري لإطلاق النار! المفاوضات النهائية حول (السلام) مستمرة، ما لم يعرقلها الجهل والغباء".
أعلنت إسرائيل شن غارات جوية، الاثنين، على عدة أهداف في وسط وغرب إيران، بعد هجمات صاروخية إيرانية، في أكبر تصعيد عسكري بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار.
وأضاف ترمب: "وسيظل الحصار قائماً وبكامل قوته وتأثيره، حتى يتم التوصل إلى (اتفاق نهائي). وينبغي أن تسير الأمور بسرعة".
ونفى مسؤول أمريكي، في تصريحات لشبكة CBS News، مشاركة القوات الأمريكية في الهجمات الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن إدارة ترمب "لم تصدر أوامر بتنفيذ أي عمليات دفاعية أميركية لاعتراض الصواريخ الإيرانية" في أجواء إسرائيل.

وكان الجيش الإسرائيلي قد ذكر في بيان، أنه نسق الهجمات على إيران مع القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، مضيفاً أن الجيش الأميركي شارك في صد الهجوم الصاروخي الإيراني.
من جانبه قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، إن الهدف النهائي في المفاوضات "على وشك التحقق"، داعياً جميع أطراف الصراع إلى "ضبط النفس".
دفع مسار التفاهمات
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على إسرائيل يمكن قراءتها في إطار الضغط المتبادل خلال مسارات التفاوض الإقليمي، وليس فقط باعتبارها ردود فعل عسكرية مباشرة.
وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة، أن التصريحات التي أعقبت التطورات، لا سيما ما نُقل عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار جهود التوصل إلى اتفاق مع طهران رغم التصعيد، تعكس رغبة واضحة في دفع مسار التفاهمات وعدم انهياره بسبب الضربات العسكرية.
وأضاف أن إيران تبدو حريصة على توظيف التصعيد العسكري كأداة ضغط سياسية، خاصة في ظل تعقيدات الملفات الإقليمية، مشيرًا إلى أن ما جرى اليوم قد يدخل ضمن “لغة الضغط” المرتبطة بملفات التفاوض، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
ولفت الرقب إلى أن بعض التحركات الرمزية، مثل نشر وزير الخارجية الإيراني لرموز تتعلق بإيران ولبنان خلال فترة الضربة، تحمل دلالات سياسية أكثر من كونها مجرد تفاعلات بروتوكولية، وتُستخدم في سياق الرسائل الموجهة للأطراف الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن مسار المفاوضات الأوسع، موضحًا أن الهدف الأساسي من هذه التحركات قد يكون تعزيز الموقف التفاوضي لطهران، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية لإعادة صياغة ترتيبات المرحلة المقبلة، بما فيها ملف لبنان ومستقبل دوره في أي تسويات قادمة.








