و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خسارة للتراث المعماري بالصعيد

إنهاء إجراءات شطب «قصر ميخائيل لوقا» من سجلات الآثار يثير الجدل بأسيوط

موقع الصفحة الأولى

شهدت الأوساط الثقافية والمهتمين بالتراث والمؤرخين في محافظة أسيوط حالة من الجدل عقب صدور التقارير الرسمية التي أكدت استكمال إجراءات شطب قصر ميخائيل لوقا الزق التاريخي من سجلات المباني الأثرية، وهو ما يرفع عنه الغطاء ويجعله مهددا بالهدم فى أى وقت. 
جاء القرار الشطب بعد عدة سنوات من الحماية القانونية الطويلة للقصر كأحد الشواهد البارزة على العمارة المتميزة في قلب الصعيد مطلع القرن العشرين، حيث تعود الجذور التاريخية لهذا البناء التاريخي، المعروف أيضاً بـ «قصر الكومسيون الطبي» والواقع في العقار رقم 27 بشارع الجمهورية بمدينة أسيوط، إلى عام 1914 ميلاديا. 
قام بتشييد القصر الخواجة ميخائيل لوقا الزق، الذي كان واحداً من كبار تجار الأقمشة والغلال وأبرز أعيان المحافظة في تلك الحقبة. صُمم القصر على طراز الباروك المستحدث وتميزت جدرانه وحوائطه الخارجية ببناء منحني فريد يعكس التكلفة الكبيرة وقتها والحركة المعمارية المتميزة. وصدر له قرار رئيس الوزراء رقم 1226 لسنة 1998 بتسجيله رسمياً في عداد الآثار الإسلامية والقبطية نظراً لقيمته الفريدة.
وتغيرت الظروف المحيطة بالقصر تدريجياً، حيث آلت ملكية العقار التاريخي بعد ذلك إلى مطرانية الأقباط الأرثوذكس بأسيوط بموجب عقد شراء رسمي من ورثة المالك الأصلي، وعلى مدار السنوات الماضية، خضع القصر لمعاينات متعددة من لجان الآثار التي أوصت مراراً بضرورة إجراء ترميم معماري شامل ودرء الخطورة الإنشائية عنه على نفقة الجهة المالكة، إلا أن هذه الخطوات لم تنفذ بالشكل المطلوب، مما أدى إلى استمرار تدهور الحالة الإنشائية للمبنى بمرور الزمن وتأثره البالغ بعوامل التعرية والإهمال.

إجراءات الشطب

وفى يونيه 2023، قرر المجلس الأعلى للآثار رسمياً عن موافقة مجلس إدارته واللجنة الدائمة على شطب قصر ميخائيل لوقا من عداد الآثار، ووفقا للتصريحات الرسمية الصادرة عن الهيئات الأثرية، جاءت أسباب الشطب بفعل تقارير هندسية متخصصة صادرة عن المكاتب الاستشارية التابعة لكلية الهندسة بجامعة أسيوط.
وأكدت التقارير الهندسية بشكل قاطع أن المبنى أصبح غير آمن إنشائياً، ويعاني من تصدعات بالغة تجعله يمثل خطورة حقيقية وداهمة على مستخدميه وعلى حياة المارة في الشارع المحيط به. وأشارت المذكرات القانونية إلى أن تدهور الحالة الهندسية للمبنى وصعوبة ترميمه بأمان جعلت خروجه من سجلات التراث أمرا حتميا لحماية الأرواح، ليفقد الصعيد بذلك أحد أهم وأجمل ملامح ذاكرته البصرية المعمارية.

ووقتها، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن قصر ميخائيل لوقا هو ملك مطرانية الأقباط الأرثوذكس بأسيوط، وصدر قرار مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بالموافقة على استكمال إجراءات شطب العقار.
وبعد استكمال إجراءات شطب قصر ميخائيل لوقا بأسيوط سادت موجة واسعة من الاستياء والغضب بين جمعيات حماية التراث، والمؤرخين، ورواد منصات التواصل الاجتماعي، بدعوى أن القرار بمثابة كارثة جديدة تضاف إلى مسلسل نزيف التراث المعماري في الصعيد، مطالبين بتشكيل لجنة عليا عاجلة لإعادة تقييم الحالة الإنشائية للقصور التاريخية بالمنطقة لمنع استغلال الثغرات القانونية لشطبها.

تم نسخ الرابط