بعد 3 محاولات فاشلة
اتفاق تاريخي في ليبيا.. انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي عصر الحروب الأهلية
اتفقت رئاسات المجالس السيادية الثلاثة في ليبيا رسمياً على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه 17 فبراير 2027. وجاء هذا الإعلان المشترك بتوافق بين مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، لإنهاء المراحل الانتقالية الطويلة التى شهدتها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس معمر القذافى.
واعتمدت الأطراف خارطة طريق شاملة لمعالجة الانقسام السياسي والمؤسسي، يتضمن الاتفاق تفاهمات واضحة لاستكمال المسار الدستوري والقانوني، حيث تقرر الاستناد إلى القوانين الانتخابية التى أبرمتها عبر لجنة «6+6» المشتركة.
وبموجب الاتفاق، سيتم تشكيل لجنة سيادية عليا للإشراف على العملية الانتخابية وتأمينها، تضم اللجنة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، كما تضم ممثلين عن اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» والأجهزة الأمنية.
كما تقرر تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد مشروع ميزانية موحدة لسنة 2027، كما حسمت الوثيقة مسئولية المؤسسة الوطنية للنفط في تسويق الخام وعقد العطاءات، على إلتزام الدولة بحصر كافة عوائد النفط لدى مصرف ليبيا المركزي. وفي سياق متصل، أكد الاتفاق رفض رفع التجميد عن الأصول الليبية بالخارج، واشترطت المجالس انتخاب رئيس مباشر من الشعب لفك هذا التجميد.
واعتمدت المجالس الثلاثة «اتفاق بوزنيقة» كمرجعية رئيسية لتسمية شاغلي المناصب السيادية، لضمان حيادية الهيئات الحيوية وصون الموارد الوطنية. ويترقب الشارع الليبي تحويل هذه البنود إلى واقع ينهي الأزمة المستمرة منذ فبراير 2011.
امتلكت ليبيا تاريخا برلمانيا طويلا بدأ قبل الاستقلال الفعلي للبلاد عام 1951، ففي أواخر العهد العثماني، شارك نواب ليبيون في مجلس المبعوثان في إسطنبول عام 1908 لنقل مطالب ولايات طرابلس وبنغازي وفزان.
أول انتخابات نيابية
ومع حصول ليبيا على استقلالها وتأسيس المملكة الليبية، أقرت الجمعية الوطنية دستور عام 1951 الذي أسس لنظام ملكي دستوري يقوم على غرفتين تشريعيتين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وشهدت البلاد أول انتخابات نيابية عام 1952، واستمرت الحياة البرلمانية والتعددية الحزبية بنشاط ملحوظ حتى أطاح معمر القذافي بالنظام الملكي عام 1969. وخلال فترة حكم القذافي التي امتدت 42 عاماً، تم إلغاء الحياة النيابية التقليدية تماما وتم استبدالها بنظام «المؤتمرات الشعبية الأساسية».
وبعد سقوط نظام القذافي في 17 فبراير 2011، نجحت ليبيا في تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة؛ حيث تم انتخاب المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، تلاه انتخاب لجنة الستين التأسيسية ومجلس النواب في عام 2014.
ورغم النجاح فى اختيار مجلس للنواب، فشلت الليبييون فى إجراء أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد، بسبب سلسلة من العقبات التي أدت إلى فشل وتأجيل الانتخابات في 3 محاولات رئيسية.
المحاولة الأولى عام 2018، حيث تضمن اتفاق باريس في مايو 2018 التزام الأطراف الليبية بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر من العام نفسه، إلا أن غياب القاعدة الدستورية الصارمة والصراعات المسلحة حالا دون تنفيذ الاتفاق.
المحاولة الثانية كانت فى ديسمبر 2021، برعاية خطة الأمم المتحدة وحكومة الوحدة الوطنية، ورغم تسجيل ملايين الناخبين وقبول ملفات المرشحين، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات قبل أيام قليلة من موعد 24 ديسمبر 2021 استحالة إجرائها، بسبب الطعون القضائية والخلافات الحادة حول قانون الانتخابات وأهلية بعض المرشحين للرئاسة.
أما آخر المحاولات كانت عام 2023، حيث قادت لجنة «6+6» المشتركة محاولة لصياغة قوانين انتخابية جديدة لإجراء الاستحقاق بنهاية 2023، وتعطل المسار مجدداً جراء تمسك الأطراف السياسية بشروطها، والخلاف المستمر حول آلية تشكيل حكومة موحدة تشرف على صناديق الانتخابات.








