تفاصيل أزمة الديون
قروض هيئة الأنفاق تفجر الغضب.. 2 تريليون جنيه تفتح النار على الحكومة
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب مواجهة عاصفة بين النواب والحكومة، تحولت إلى ساحة لتوجيه انتقادات حادة لسياسات التوسع في الاقتراض الخارجي. وجاء ذلك بعد الكشف عن وصول إجمالي مديونيات الهيئة القومية للأنفاق إلى نحو 2 تريليون جنيه، وهو ما اعتبره النواب مؤشرا خطرا يهدد الاستقرار المالي للموازنة العامة للدولة، ويفاقم من أعباء الأجيال القادمة لصالح مشروعات نقل يوصف بعضها بـ «غير العاجل».
واستند النواب في هجومهم إلى حزمة من البيانات الموثقة في موازنة الهيئة للعام المالي الجديد، والتي كشفت عن خلل هيكلي حاد بين الإيرادات والديون، حيث قدرت المصروفات الجارية للهيئة بـ 74 مليار جنيه، في حين لم تتجاوز إيراداتها 8.8 مليار جنيه فقط، مما يعني تسجيل خسائر سنوية تقارب 63 مليار جنيه تذهب أغلبها لخدمة فوائد الديون.
وتزامنت هذه الأزمة مع مناقشة اتفاقية قرض تجاري جديد بقيمة 3.9 مليار يورو مخصص لتمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، مع اعتراض عدد من أعضاء مجلس النواب على بند يقضي باقتطاع 15% كعمولة ضمان، وهو ما يعادل 600 مليون يورو تستقطع مباشرة دون الاستفادة منها في التنفيذ.
وتنوعت ردود أفعال النواب الرافضين للاتفاقية؛ حيث طالب النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بضرورة إعادة هيكلة الهيئة فورا وتحويلها من هيئة اقتصادية إلى هيئة خدمية، واصفا الاستمرار في وضعها الحالي بـ الخلل الجسيم لعدم قدرتها الذاتية على السداد.
استدعاء رئيس الوزراء
وحذر نواب آخرون من أن حجم مديونيات الهيئة جعلها تتصرف وكأنها دولة داخل الدولة عبر اقتراض مبالغ فلكية تتجاوز ميزانيات وزارات سيادية بأكملها، مما دفع نواب للمطالبة باستدعاء الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء لتقديم كشف حساب واضح حول جدوى هذه المشروعات الكبرى وعوائدها الاقتصادية المباشرة على المواطن.
ولم تتوقف انتقادات النواب عند حدود الأرقام الخاصة بالهيئة، بل امتدت لتشمل مقارنة قطاع النقل بالقطاعات الخدمية الأساسية كالصحة والتعليم التي يشكو المواطنون من تدني خدماتها. وأكد النواب الرافضون أن الإنفاق الفعلي على مشروعات النقل أصبح يلتهم الحصة الأكبر من القروض الدولية والموازنة الاستثمارية للدولة على حساب نسب الإنفاق الدستورية المقررة للصحة والتعليم والتي تواجه صعوبة في استيفائها بالموازنة العامة.
وتساءل النواب عن جدوى اقتراض المليارات بالعملة الصعبة لتمويل قطار سريع، في وقت يعاني فيه الشارع من عجز في المدارس ونقص في المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية.
في المقابل، حاول ممثلو الحكومة عبر رئيس لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان وممثلي وزارة المالية امتصاص غضب النواب، مشددين على أن شبكة القطار الكهربائي السريع ليست مشروعا ترفيهيا، بل هي شريان تنموي واستثماري يربط الموانئ المصرية ببعضها ويخدم حركة التجارة الدولية والصناعة .
وأكدت وزارة المالية وجود خطابات رسمية تضمن أن سداد أقساط وفوائد القرض الجديد سيتم بالكامل من الموارد الذاتية لهيئة الأنفاق وليس من الخزانة العامة للدولة، مطمئنة النواب بأن الدولة لم تتأخر يومًا عن سداد أي التزام مالي دولي في مواعيده المحددة.








