و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تعاون أكاديمي وعسكري

تحالف الدم.. 39 جامعة أمريكية وأوروبية تفتح مختبراتها لخدمة التصنيع العسكري الإسرائيلي

موقع الصفحة الأولى

تجاوز التعاون الأكاديمي بين المؤسسات الجامعية في الولايات المتحدة وأوروبا والكيان الإسرائيلي حدوده العلمية التقليدية ليتحول إلى شريان حيوي يغذي البنية التحتية الأمنية والعسكرية للاحتلال، وأظهرت تقارير دولية وسجلات تمويلية، تورط 39 جامعة ومعهداً بحثياً غربياً في تحالفات تقنية ومشاريع ذات استخدام مزدوج، تخدم مباشرة مجمع الصناعات العسكرية لجيش الاحتلال والشركات المرتبطة به.  

وتكشف البيانات المنشورة على البوابات الرسمية لقواعد البيانات البحثية في أوروبا وأمريكا، عن شبكة معقدة من الشراكات، تمتد من تطوير خوارزميات الطائرات المسيرة وأنظمة الاستشعار الفضائي، وصولاً إلى إنشاء مراكز محاكاة الهجمات السيبرانية داخل الحرم الجامعي، وتوظيف الخبراء العسكريين كمستشارين أكاديميين في أرقى الكليات الغربية.  

توزعت خارطة التعاون الموثق مع جيش الاحتلال على نطاق جغرافي واسع في الغرب، وشملت 24 جامعة أوروبية منتشرة في 11 دولة، إلى جانب 15 جامعة ومعهدا مرموقا في الولايات المتحدة الأمريكية.  

وتتصدر المملكة المتحدة قائمة الدول الأوروبية الأكثر انخراطاً بواقع 7 جامعات، تليها ألمانيا بثلاث جامعات، ثم جامعتين في كل من إسبانيا، وفرنسا، والسويد، وإيطاليا، واليونان، وجامعة واحدة في كل من بلجيكا، وإيرلندا، ولاتفيا، وفنلندا. وفي المقابل، تتركز العلاقات الأكاديمية العسكرية في الولايات المتحدة عبر مؤسسات كبرى تتصدر المشهد التعليمي والتكنولوجي.

شبكة بحثية

وتتكامل هذه الشبكة البحثية مع 4 أذرع رئيسية للبنية العسكرية التابعة للكيان الإسرائيلي، وهي: شركة "إلبيت سيستمز" (Elbit Systems)، وشركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" (IAI)، وشركة "رافائيل" (Rafael)، بالإضافة إلى التمويل المباشر الصادر عن وزارة جيش الاحتلال.  

وفي الولايات المتحدة، تظهر أنماط متعددة من الشراكات تتراوح بين التمويل المباشر للأبحاث ذات الطبيعة العسكرية، وإنشاء البنى التحتية للتطوير، واستقطاب الكوادر البشرية، حيث تلقى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تمويلاً دفاعياً مباشراً من وزارة جيش الاحتلال بلغت قيمته أكثر من 11 مليون دولار أمريكي منذ عام 2015 وحتى الوقت الراهن، كان نصيب عام 2023 وحده أكثر من 1.6 مليون دولار. وتستهدف هذه الأموال ضخ الاستثمارات في أبحاث عسكرية حساسة تشمل أسراب الروبوتات ذاتية التشغيل، وخوارزميات التكتيكات الهجومية للمطاردة والمراوغة، وأنظمة المراقبة المستمرة تحت الماء، وتقنيات القياس المغناطيسي الكمي عبر الألياف الضوئية، فضلاً عن انضمام شركة "إلبيت" لبرنامج الاتصال الصناعي بالمعهد.  

وفي جامعة كورنيل (Cornell Tech): أنشأت شراكة مؤسسية مع معهد "التخنيون" منذ عام 2011 لتأسيس معهد تقني في نيويورك. وتوضح الأدلة الإرشادية للبرنامج أن خريجي المعهد يساهمون بشكل مباشر في دعم القدرات الدفاعية للكيان الإسرائيلي، مع وجود روابط أبحاث وثيقة مع شركتي "IAI" و"رافائيل".  

أما جامعة تكساس في أرلينجتون (UTA)، فيرتبط أعضاء في هيئتها التدريسية بتمويلات بحثية مباشرة من شركة "إلبيت سيستمز أوف أميركا" بين عامي 2021 و2023، إضافة إلى مشاركة الشركة في معارض التوظيف بالجامعة لتوفير 24 فرصة تدريبية للطلاب.  

وفي جامعة سنترال فلوريدا (UCF): أدرج مركز أبحاث الرؤية الحاسوبية بالجامعة شركة "إلبيت" ضمن شركائه الصناعيين الرئيسيين الذين يقدمون التمويل البحثي والفرص التدريبية.  

كما ترتبط جامعة تكساس في دالاس، بعلاقات مالية ومؤسسية وتعاون أكاديمي مع مؤسسات تقنية تابعة للكيان الإسرائيلي منذ عام 2007.  

اختراق قطاع المحاكاة والأمن السيبراني  

واعتمدت 6 جامعات أمريكية بارزة منصة "Cyberbit Range" للتدريب والمحاكاة السيبرانية، وهي منصة طورتها شركة "Cyberbit" المنبثقة عن شركة "إلبيت" العسكرية الصهيونية، وهي:  

جامعة بوردو: تبنت المنصة عام 2019 لتدريب الكوادر على محاكاة الهجمات السيبرانية المعقدة.  

جامعة ريجنت: أنشأت مركز محاكاة سيبراني كامل داخل حرمها بالتعاون مع المنصة.  

جامعة يشيفا (كلية كاتز): اعتمدت المنصة عام 2023 كبيئة تدريب حية لعمليات الأمن السيبراني.  

جامعة مين في أوغستا: أدمجت سيناريوهات المنصة في مناهجها الدراسية الرسمية عام 2019.  

جامعة متروبوليتان ستيت (مينيسوتا): أسست مركز تدريب سيبراني مشترك بالتعاون مع الفرع الأمريكي لشركة "إلبيت" عام 2017.  

كلية ميامي-دايد: صممت مركز الأمن السيبراني التابع لها بالكامل عبر تقنيات "Cyberbit".  

تطبيقات المراقبة والدفاع الجوي  

جامعة ولاية داكوتا الشمالية (NDSU): شاركت عام 2016 في اختبارات ميدانية لطائرة الاستطلاع المسيرة "Hermes 450" التي تنتجها شركة "إلبيت".  

جامعة تكساس أيه أند إم (Texas A&M): رعت شركة "إلبيت" عام 2022 مؤتمر "نهضة التصنيع" مع معهد "SecureAmerica" التابع للجامعة، لتعزيز سلاسل إمداد القطاعات الدفاعية والفضائية.  

جامعة كارنيجي ميلون: تعاون مركز القياسات الحيوية بالجامعة عام 2021 مع شركة "Oosto" (المعروفة سابقاً باسم AnyVision)، المتخصصة في تزويد جيش الاحتلال بتقنيات التعرّف والمراقبة العسكرية في الضفة الغربية.  

جامعة ستانفورد: دخلت في تحالف بحثي مع شركة "إلبيت" ومؤسسة "Physical Sciences" ضمن برنامج "ENVision" التابع لوكالة أبحاث الدفاع الأمريكية (DARPA) لتطوير أجهزة رؤية ليلية متقدمة.  

المستشارون العسكريون

وتظهر الوثائق تداخل المكون البشري لشركات التصنيع العسكري التابعة للكيان الإسرائيلي داخل الهياكل الإدارية والأكاديمية للجامعات الأمريكية، وأبرزهم  

جيف كريستال: القيادي بشركة "إلبيت سيستمز أوف أميركا"، عمل مستشاراً أكاديمياً في كلية البصريات بجامعة سنترال فلوريدا.  

ستيفن كامبون: عضو مجلس إدارة شركة "إلبيت" الأمريكية، شغل عضوية المجلس الاستشاري لكلية "Volgenau" للهندسة بجامعة جورج ميسون، إلى جانب عمله أستاذاً مساعداً بجامعة جونز هوبكنز. 

ماريوس سافيديس: مدير مركز القياسات الحيوية بجامعة كارنيجي ميلون، انتقل عام 2021 لشغل موقع كبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة "Oosto/AnyVision" الأمنية.  

روبرت جونسون: عضو مجلس إدارة شركة "إلبيت سيستمز أوف أميركا"، يجمع بين عضوية مجلس إدارة كلية إدارة الأعمال بجامعة ولاية أريزونا، ومجلس الأمناء بجامعة "Embry-Riddle" للطيران، والمجلس الاستشاري للأعمال بجامعة أريزونا.  

المسار الأوروبي

وفي أوروبا، ورغم أن القواعد المنظمة لبرامج التمويل البحثي في الاتحاد الأوروبي، مثل برنامج "Horizon Europe"، تنص على الاقتصار على التطبيقات المدنية. غير أن البوابة الرسمية للمفوضية الأوروبية (CORDIS) تكشف عن مشاركة شركات الدفاع العسكرية لكيان الاحتلال في كونسورتيومات (تحالفات) بحثية إلى جانب جامعات أوروبية، مع إقرار المفوضية في وقت لاحق بأن مخرجات هذه المشاريع قابلة للتحول إلى تقنيات ذات استخدام مزدوج (مدني وعسكري)، وأبرز تلك المشاريع هي:  

1. مشروع حماية السكك الحديدية  

امتد المشروع بين عامي 2010 و2014 بميزانية ضخمة بلغت 20 مليون يورو وبمشاركة 29 شريكاً لتطوير أنظمة حماية القطارات. شاركت شركة "إلبيت سيستمز" (عبر فرعيها في إسرائيل وإيطاليا) كمزود تقني رئيسي لأنظمة القيادة والسيطرة (C4I) والمراقبة، جنباً إلى جنب مع مؤسسات أكاديمية مثل جامعة نامور البلجيكية وجامعة كنجستون البريطانية.  

2. مشروع الهياكل الدفاعية  

استمر بين عامي 2016 و2019 برئاسة جامعة "كارلوس الثالث" في مدريد ومشاركة جامعة "لورين" الفرنسية وجامعة "التخنيون". ورغم طرح المشروع في قالب أبحاث الميكانيكا الصلبة، إلا أنه ركز عملياً على تحليل وتصميم هياكل الطيران والدفاع المعرضة لظروف حرارية وميكانيكية قاسية، بمشاركة تنفيذية مباشرة من شركة "رافائيل" العسكرية.  

3. مشروع الذكاء الفضائي  

نفذ بين عامي 2013 و2015 لتطوير تقنيات نقل المعالجة التحليلية للصور إلى داخل الأقمار الصناعية مباشرة. تولت شركة "إلبيت سيستمز" التنسيق الرئيسي للمشروع، فيما شاركت جامعة "براونشفايج التقنية" الألمانية كجهة أكاديمية داخل التحالف الصناعي.  

4. مشروع إعادة هندسة الطيران  

مشروع موسع جرى بين عامي 2009 و2012 بمشاركة 59 شريكاً من 13 دولة لإعادة هيكلة بيئات تصميم الطائرات رقمياً. شاركت شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" (IAI) كشريك صناعي حُصص له تمويل أوروبي مباشر بقيمة 258,500 يورو. وضم الكونسورتيوم 11 جامعة أوروبية بارزة هي:  

جامعة براندنبورج التقنية (ألمانيا)، جامعة كرانفيلد (المملكة المتحدة)، المعهد الوطني للعلوم التطبيقية بتولوز (فرنسا)، جامعة لينشوبينج (السويد)، جامعة لوليو للتكنولوجيا (السويد)، جامعة تورينو التقنية - بوليتكنيك تورينو (إيطاليا)، جامعة كوينز في بلفاست (المملكة المتحدة)، جامعة سالينتو (إيطاليا)، جامعة ساوثهامبتون (المملكة المتحدة)، جامعة كامبريدج (المملكة المتحدة)، جامعة ليمريك (أيرلندا)  

5. مشروع التحكم في تدفق الهواء  

يندرج ضمن برنامج "أفق 2020" ومبادرة "Clean Sky 2" بين عامي 2017 و2020. هدف المشروع إلى رفع كفاءة الديناميكية الهوائية للطائرات، وشهد تعاوناً بين جامعة شتوتغارت الألمانية وجامعة تل أبيب مع شركة "IAI" الإسرائيلية التي تولت تصميم واختبار النماذج الميدانية.  

6. مشروع أمن البنية التحتية للغاز  

ركز على حماية شبكات الغاز الأوروبية من التهديدات السيبرانية والمادية. شاركت جامعة "ريغا التقنية" في لاتفيا جنباً إلى جنب مع شركة "إلبيت سيستمز" التي قدمت أنظمة الحماية الرقمية لأنظمة التحكم الصناعية الحساسة.  

7. مشروع أمن النقل والمترو  

نفذ بين عامي 2020 و2022 ضمن برنامج "Horizon 2020" للوقاية من الهجمات المادية والسيبرانية على السكك الحديدية. شاركت فيه شركة "إلبيت" كمطور تقني مع كل من: جامعة ريدينغ وجامعة نيوكاسل (المملكة المتحدة)، وجامعة ميغيل هيرنانديز دي إلتشي (إسبانيا)، وجامعة لوريا للعلوم التطبيقية (فنلندا).  

8. مشروع حماية الأعماق والأمن البحري  

ينفذ في الفترة من أكتوبر 2023 وحتى سبتمبر 2026 لحماية الموانئ والسفن والبنى التحتية البحرية من التهديدات تحت الماء. يجمع المشروع كلاً من جامعة "غرب أتيكا" والجامعة "الهيلينية المتوسطية" من اليونان، وجامعة تل أبيب، بالإضافة إلى شركة "رافائيل" العسكرية، مع تسجيل مشاركة رسمية ووثيقة لـ وزارة جيش الاحتلال داخل التحالف التمويلى والبحثي.  

كيف يستفيد الكيان الإسرائيلي من البيئة الأكاديمية الغربية؟ تحقق شركات التصنيع العسكري لكيان الاحتلال مجموعة من المكتسبات الاستراتيجية عبر اختراق المؤسسات الأكاديمية الغربية، وأبرزها تسريع نقل التكنولوجيا، حيث يتيح الوصول المباشر إلى الأبحاث الأصلية والابتكارات الجامعية اختصار الزمن اللازم لتطوير الأنظمة الهجومية والدفاعية، مثل المعالجة المتقدمة للصور الفضائية والخوارزميات الكمية.  

والاختبار والتثبيت الميداني، حيث توفر المشاريع الممولة بيئات تجريبية حقيقية للأنظمة العسكرية؛ مثل اختبار أنظمة مراقبة المطارات وحمايتها في مطارات عالمية كـ "هيثرو" و"لندن" لتقييم منتجات شركة "إلبيت".  

وشرعنة المنتجات التسويقية، حيث يمنح التعاون مع جامعات عالمية مرموقة مثل "ستانفورد" و"MIT" غطاءً أكاديمياً لمنتجات الشركات العسكرية، ويُستغل اسم هذه الجامعات في عقود التوريد أمام الجهات الدفاعية الدولية، وهو ما انعكس في ارتفاع المبيعات العالمية لشركة "إلبيت" والشركات التابعة لها خلال الفترات الأخيرة.

تم نسخ الرابط