قبل تنسيق الثانوية العامة
تحذير من «معاهد بير السلم» بعد رصد 400 كيان وهمي بـ«القائمة السوداء»
مع اقتراب اعلان نتيجة الثانوية العامة، وانطلاق ماراثون تنسيق القبول بالجامعات والـ معاهد، تعود إلى الواجهة أزمة الكيانات التعليمية الوهمية، أو ما يعرف بـ «معاهد بير السلم»، التى تمثل سوقا غير قانونية تتكسب من أحلام الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على مجموع درجات مرتفع، مستغلة رغبتهم ورغبة أولياء أمورهم في الحصول على شهادة جامعية تلائم سوق العمل، لينتهي بهم المطاف ضحايا لعمليات نصب أكاديمي ومالي واسعة النطاق.
وتعتمد هذه المعاهد غير المرخصة على ترسانة إعلانية مضللة ومكثفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمة مسميات براقة ومغرية مثل أكاديميات علوم الطيران، ومراكز التمريض المعتمدة، أو معاهد نظم المعلومات اللاسلكية. وتوهم هذه المراكز ضحاياها بمنح شهادات موثقة ومسجلة بالمجلس الأعلى للجامعات وتوفر تعيينات فورية بعد التخرج، مستغلة في ذلك قلة خبرة الطلاب الجدد بآليات التعليم العالي الرسمي.
وفي إطار المواجهة الرسمية، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن تمكن لجان الضبطية القضائية، بالتعاون مع الجهات الأمنية، من ضبط وإغلاق أكثر من 400 كيان تعليمي وهمي حتى الآن. وتعمل الوزارة بصفة دورية على إعداد وتحديث «قائمة سوداء» تشمل كافة المراكز والمؤسسات التي تم رصدها وإغلاقها، مطالبة بمراجعة قوائم المعاهد المعتمدة رسميًا والبالغ عددها نحو 195 معهدًا عاليًا وخاصًا، والمتاحة بالكامل عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومنصاتها الرقمية الموثقة.
ضحايا النصب والتضليل
من جانبه، طالب الدكتور حسام المندوه الحسيني، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، بتشديد الرقابة على الكيانات التعليمية الوهمية، المعروفة بـ معاهد بير السلم، بالتزامن مع قرب انطلاق موسم تنسيق القبول بالجامعات، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا حقيقيًا على مستقبل آلاف الطلاب وأولياء الأمور.
وأوضح النائب أن مواجهة تلك الكيانات أصبحت ضرورة ملحة لحماية الأسر من الوقوع ضحية لعمليات النصب والتضليل الأكاديمي، مشيرًا إلى أن بعض الجهات تستغل موسم التنسيق في الترويج لإعلانات مضللة تدعي تقديم برامج تعليمية معتمدة، رغم عدم حصولها على أي تراخيص رسمية.
ودعا عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب الطلاب وأولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تروج لمؤسسات غير معتمدة، مؤكدًا أن المصدر الوحيد الموثوق للتأكد من قانونية أي معهد هو البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي.
وشدد النائب على ضرورة تغليظ العقوبات بحق القائمين على الكيانات التعليمية الوهمية، إلى جانب مواجهة حملات الدعاية الكاذبة التي تستهدف استقطاب الطلاب، مطالبًا بتكثيف الحملات الرقابية بالتنسيق بين وزارة التعليم العالي والجهات المختصة، لضبط المخالفين ومنع تكرار هذه الممارسات.
وأكد حسام المندوه أن حماية مستقبل الطلاب مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف جهود الدولة ووسائل الإعلام والأسر، داعيًا الجميع إلى متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي، وعدم التعامل إلا مع المؤسسات التعليمية المعتمدة والمسجلة رسميًا، بما يضمن حصول الطلاب على تعليم معترف به ويحفظ حقوقهم الأكاديمية.








