و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ضد قانون جرائم الإنترنت .. القيم الاسرية

مذكرة طعن بالنقض بقضية "فتاة التيك توك" تكشف عدم دستورية عدة مواد

موقع الصفحة الأولى

تقدم دفاع إحدى فتيات التيك توك، بمذكرة أسباب طعن بالنقض، والتي لم تكتفِ بطلب براءة المتهمة، ووقف تنفيذ الحكم الصادر ضدها مؤقتًا، بل شنت هجومًا قانونيًا ودستوريًا على المصطلحات الفضفاضة الواردة في عدة نصوص، متعلقة بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك في الطعن على الحكم رقم 354 لسنة 2026 جنح مستأنف اقتصادي، الصادر في القضية رقم 10625 لسنة 2025 جنح اقتصادية، والقاضي بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة الطاعنة بالحبس سنة مع الشغل.

وفجّر الدفاع مفاجأة قانونية بالدفع بـ عدم دستورية المواد 25 و27 و38 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وركز الطعن بصورة خاصة على عبارة «كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» الواردة بالمادة 25. ووصفت المذكرة هذه العبارة بأنها: مطاطية وفضفاضة: لا تحدد فعلًا إجراميًا يقينيًا. حمالة أوجه: تعجز عن رسم خط فاصل وواضح بين ما هو تعبير مباح وما هو سلوك معاقب عليه.

وجاء في نص المذكرة التي قدمها هاني سامح المحامي، وكيلًا عن إحدى فتيات "التيك توك"، «لا يجوز أن تُحوَّل النصوص العقابية إلى "شبكة" تتصيد صناع المحتوى، الفنانين، النساء، والشباب بناءً على تقديرات أخلاقية متغيرة أو رؤى اجتماعية متشددة».

ووضعت مذكرة النقض عبارة "القيم الأسرية" في مواجهة تفصيلية مع الحريات التي كفلها الدستور، مستندة إلى المواد التالية: المادة 95 (مبدأ الشرعية الجنائية): توجب أن تكون الجريمة محددة بدقة، ليكون المواطن قادرًا على توقع ما يحظره القانون. المادة 65 (حرية الفكر والتعبير): التي يصطدم بها التوسع في تجريم المحتوى المرئي والاستعراضي. المادة 67 (حرية الإبداع الفني والأدبي): التي تُنتهك عند محاكمة الفنون عبر منصات التواصل.

وأيضا  المادة 71 (حظر العقوبات السالبة للحرية): والتي تمنع الحبس في جرائم النشر  والعلانية، باستثناء حالات حصرية (التحريض على العنف، التمييز، أو الطعن في الأعراض). المادة 92 (جوهر الحقوق والحريات): حيث اعتبر الدفاع أن النص المطعون عليه يمس أصل الحقوق ويقيدها بالمخالفة للدستور.

اختلال مفاهيم القيم

كما فتحت المذكرة ملفًا شائكًا يتعلق باختلال مفاهيم "القيم" في الفضاء العام تحت تأثير تيارات التشدد الديني، وجاء في الطعن: لا يجوز اختزال القيم المصرية الحديثة في تصورات وهابية أو منغلقة. ولا يصح محاكمة الفتيات وصانعات المحتوى بمعايير هلامية لا يعرفها القانون ولا يضبطها نص مسبق.

وأكدت مذكرة الطعن في قضية فتاة التيك توك أن التاريخ المصري منذ نشأة ماسبيرو والسينما والمسرح حافل بأعمال فنية واستعراضية مجازة رقابيًا تُعرض في رمضان والسينمات ولم تتحول يومًا إلى جرائم جنائية.

وشدد المحامي على أن حماية الأسرة لا تنجح بتوسيع السجون وتكميم الأفواه، بل بصون الدستور وحظر تحويل القانون الجنائي إلى أداة تصفية ثقافية.

ولم تقتصر المذكرة على الشق الدستوري فقط، بل حاولت نسف حكم فتاة التيك توك من الناحية الإجرائية، حيث دفعت بـ بطلان جوهري في الحكم الابتدائي (الذي أيده الحكم الاستئنافي وأحال إلى أسبابه).

واستند هذا الدفع إلى سبب قضائي خطير: اختلاف أعضاء الهيئة التي استمعت للمرافعة عن الهيئة التي أصدرت الحكم بالفعل، وهو ما يخالف قانون الإجراءات الجنائية الذي يوجب صدور الأحكام حصريًا من القضاة الذين ناقشوا واستمعوا للدفاع، وإلا اعتبر الحكم باطلًا بطلانًا مطلقًا.  

واختتم الدفاع طعنه مؤكدًا أن هذه القضية تجاوزت الفتاة المتهمة، لتصبح معركة فاصلة تمس مستقبل الإبداع والتعبير الرقمي في مصر، حتى لا تظل كلمة "القيم الأسرية" سيفًا مصلتًا فوق رقاب النساء والفنانين.

تم نسخ الرابط