خبير: لن تنقذ أوروبا مجانا
بالأرقام.. قائمة المتضررين من إغلاق مضيق هرمز وروسيا الرابح الأكبر تفرض شروطها
حالة من الذعر والترقب أصابت العالم بأكمله مع إغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر أهم ممر مائي في العالم لنقل إمدادات الطاقة، مع استمرار تبعات الحرب على إيران وخفض 4 دول عربية انتاجها من البترول، وتوقف صادرات قطر من الغاز المسال، يعني أن العالم أصبح يعيش أزمة اقتصادية عميقة ستمتد تبعاتها لفترة طويلة.
ولكن هذه الأزمة، وكأي أزمة، لها فائزون مثلما لها خاسرون ومتضررون منها، فمن الرابح الأول من أزمة اغلاق مضيق هرمز وحالة الشلل في إمدادات الطاقة، ومن الدول الأكثر تضررا من استمرارها؟
وكانت تقارير للمخابرات الأمريكية، كشفت عنها شبكة CNN، قالت إن إيران بدأت زرع ألغام في مضيق هرمز، والذي يمر عبره حوالي ربع النفط الخام العالمي، كما تحتفظ بـ 80% إلى 90% من زوارقها الصغيرة وآلات زرع الألغام، لتمكين قواتها من زرع مئات الألغام في المضيق.
وكان الحرس الثوري الإيراني حذر من أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز ستتعرض للهجوم، وذللك بالتزامن مع إغلاق المضيق فعليا منذ بداية الحرب، ليتحول المضيق إلى ما يشبه "وادي الموت" بسبب المخاطر التي ينطوي عليها عبور السفن فيه.
ويؤثر إغلاق مضيق هرمز بشكل مباشر وقوي على الاقتصاد العالمي، باعتباره شريانا حيويا يمر عبره من 20 إلى 25% من إجمالي تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، إضافة إلى خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي فالضرر يقع على الدولة المستهلكة والمصدرة أيضان ولكن الضرر الأكبر يقع على المستوردين.
ودول شرق وجنوب آسيا هي الأكثر تضرر من اغلاق مضيق هرمز، بسبب اعتمادها الكبير على النفط والغاز الآتي من الخليج، فالصين هي المتضرر الأكبر عالميا، حيث تستحوذ وحدها على حوالي 37.7% من إجمالي تدفقات النفط عبر المضيق، وتأتي الهند في المرتبة الثانية بنسبة 14.7%-15% من النفط العابر، ثم كوريا الجنوبية واليابان وتعتمدان بنسبة 12% و10.9% على التوالي على تلك الإمدادات.
أما الأطراف المصدرة التي تتضرر من إغلاق مضيق هرمز، فهي دول الخليج والعراق، بعدما تسبب في شلل قدرة هذه الدول على توصيل إنتاجها للأسواق العالمية، فالعراق أحد أكبر المتضررين إقليميا والذي يفتقد بدائل برية كافية لتصدير النفط، والذي خفض صادراته بنسبة 60% بعد الإغلاق الأخير.
وتعتمد الكويت كليا على المضيق لتصدير نفطها، بينما يمر عبره معظم الغاز القطري المسال، أما السعودية والإمارات فرغم تضررهما، إلا أنهما يمتلكان خطوط أنابيب بديلة تسمح بتصدير جزء من النفط عبر البحر الأحمر وبحر العرب، مما يخفف من حدة الضرر مقارنة بغيرهما.
اغلاق مضيق هرمز
وهناك أيضا أضرار تقع على الاقتصاد العالمي والمستهلك النهائي، مع التوقعات التي تشير إلى ارتفاع أسعار النفط لمستويات تتراوح بين 120 إلى 150 دولارا للبرميل، كما يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية وزيادة تكاليف الشحن والتأمين بنسب كبيرة.
وتبقى إيران باعتبارها من أكبر المتضررين، فرغم استخدامها للإغلاق كورقة ضغط سياسية وعسكرية، إلا أنها تتضرر اقتصادياً من توقف صادراتها النفطية، والذي سيكون مدمرا للاقتصاد الإيراني نفسه، لأنه يعني وقف كل صادرات البترول والبضائع الأخرى.
وتضم إيران رابع أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، والتي تقدر بحوالي 170 مليار برميل، أي نحو 9 بالمئة من إجمالي النفط العالمي، وتأتي وراء فنزويلا والسعودية وكندا من حيث الاحتياطيات المحلية.
ونأتي إلى الدول الرابحة من إغلاق مضيق هرمز، والتي تأتي في مقدمتها روسيا، كما يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق، والذي قال إن موسكو تملك احتياطيات نفطية تبلغ 80 مليار برميل وطاقة إنتاجية فاعلة تبلغ 10,6 مليون برميل يوميا، وطاقات إنتاجية احتياطية تمكنها من رفع الإنتاج إلى 13 مليون برميل يوميا. كما تملك احتياطيات هائلة من الغاز ضمن الأكبر عالميا وتبلغ 47,8 تريليون متر مكعب، وتنتج 630 مليار متر مكعب في العام، ولديها طاقات إنتاجية حاضرة ويمكنها رفع الإنتاج فورا إلى حوالي 750 مليار متر مكعب في العام.
وأكد "النجار" أن روسيا وحدها القادرة على تعويض التوقف الجزئي لتدفق النفط والغاز من مضيق هرمز، أما الإيقاف الكلي فلا يمكن تعويضه بالكامل، فالمضار الأساسي من توقف تدفق النفط عبر المضيق هي أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند، بينما ستمرر إيران شحنات النفط المتوجهة لحليفتها الصين.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن أوروبا تصرخ من ارتفاع الأسعار واقتصاداتها تئن مع نمو يراوح عند 1,1% أي على حافة الركود الذي يمكن أن تنزلق إليه بعد ارتفاع أسعار النفط من 63 دولار في يناير الماضي، إلى ما فوق 100 دولار للبرميل حاليا، وقد حاول الرئيس المريكي دونالد ترامب تهدئة مخاوف أوروبا بتخفيف العقوبات على قطاع النفط والغاز الروسيين، وبالسماح للهند باستيراد النفط الروسي الذي تكرره وتبيعه كمنتجات لأوروبا.
ولفت إلى أن روسيا لن تنقذ أوروبا مجانا، فعلى الأرجح ستشترط اتفاقيات طويلة الأجل وتتضمن غرامات ضخمة في حالة إخلال أوروبا بالتزاماتها كما فعلت سابقا، وربما تشترط تحمل أوروبا لتكلفة إصلاح خطوط نقل الغاز والنفط التي أتلفتها بالتواطؤ مع أوكرانيا والولايات المتحدة. كما ستشترط توقف أوروبا عن استهداف روسيا عبر أوكرانيا.
وكشف "النجار" عن أن دعم روسيا التسليحي والمعلوماتي والاستخباراتي لإيران لمواجهة العدوان الصهيوأمريكي، عاد على موسكو بفوائد جمة، وبوضع يمكنها من فرض شروطها على أوروبا، ولم يعد أمام ترامب سوى تهديدات خرقاء بتوجيه ضربات كبرى لإيران إذا أوقفت صادرات النفط عبر مضيق هرمز وهي توقفها فعلا، ولم يفعل شيئا.
والملفت أنه أرفق التهديدات باستعجال إيقاف الحرب التي قال أنها ستتوقف قريبا بعد أن كان قد حدد المدى الزمني بشهر تقريبا، وذلك لأنه بحاجة لضبط أسعار النفط والغاز ومنع التضخم الذي ستتسبب فيه وتؤثر على قاعدته الانتخابية، وتهدئة مخاوف أوروبا، وإيقاف المكاسب الروسية الاقتصادية والسياسية.








