و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

نصف قرن على إنشاء المجتمعات العمرانية

49 مدينة جديدة لم تغير الخريطة السكانية.. ونسب الإشغال أقل من 1% !!

موقع الصفحة الأولى

كشفت دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن تركز نحو 95% من سكان مصر في وادي النيل والدلتا، والذي لا يمثل سوى 4% من مساحة البلاد، رغم إنشاء 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان بطاقة استيعابية 27 مليون نسمة. 
واشار التقرير إلى انه بعد ما يقرب من نصف قرن من تأسيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لا يزال أكثر من 95% من المصريين يتركزون في نطاق جغرافي محدود، بينما تستمر المدن الجديدة في تسجيل معدلات إشغال أقل كثيرًا من المستهدف، ما يطرح تساؤلات حول قدرة التنمية العمرانية وحدها على تغيير الخريطة السكانية دون تنمية اقتصادية موازية.
وأوضحت الدراسة أن الدولة منذ عام 1979 أنشات نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، في إطار إستراتيجية تستهدف تخفيف الضغط عن الوادي والدلتا وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار.
إلا أن تقييم الأداء السكاني لهذه المدن يشير إلى فجوة واسعة بين الطاقة الاستيعابية المخططة وعدد السكان المقيمين فعليًا، حسب الدراسة.
واشارت إلى أن عددًا من مدن الجيل الرابع لا يزال بعيدًا للغاية عن مستهدفاته السكانية؛ حيث حققت العاصمة الإدارية الجديدة نحو 0.5% فقط من عدد السكان المستهدف، بينما سجلت أكتوبر الجديدة نحو 0.4%، والعبور الجديدة 0.3%، في حين لم تتجاوز العلمين الجديدة 0.9% من طاقتها الاستيعابية المخططة.

الإشغالات بالسادات والعبور

كما أن المدن الأقدم، التي أُتيحت لها سنوات طويلة للنمو، لا تزال بعيدة عن أهدافها، حيث  بلغت معدلات الإشغال في مدينة السادات نحو 5%، والقاهرة الجديدة 8%، وفى مدينة العبور 13.7%، ومدينة الشروق 18.8% فقط.
وترى الدراسة أن استمرار انخفاض معدلات الإشغال في مدن مضى على إنشائها عقود يشير إلى وجود تحديات هيكلية أعمق، تتجاوز عامل الزمن، وترتبط بمدى قدرة هذه المدن على توفير مقومات الحياة والعمل بصورة متكاملة.
وأشارت إلى أن فرص العمل لا تزال مركزة بصورة كبيرة في القاهرة الكبرى وعدد محدود من المحافظات، بينما لم يواكب التوسع العمراني توسع مماثل في النشاط الاقتصادي داخل المدن الجديدة.
وفق تحليل سوق العمل الذي أجراه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، سجلت محافظة القاهرة نحو 14.9 ألف وظيفة شاغرة خلال الربع الأول من 2026، مقابل نحو 240 وظيفة فقط في ست محافظات تضم عددًا من المدن الجديدة، هي المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان وبني سويف، ما يعني أن القاهرة وحدها توفر فرص عمل تزيد بأكثر من 60 ضعفًا على تلك المحافظات مجتمعة.
وشددت الدراسة على أن هذا الاختلال يفسر استمرار اعتماد كثير من العمال والموظفين على التنقل اليومي بدلًا من الانتقال للإقامة الدائمة، وهو ما يظهر بوضوح في تجربة العاصمة الإدارية الجديدة؛ إذ أسهم انتقال الوزارات ومقار عدد من الشركات في زيادة الحركة اليومية إليها، لكنه لم ينعكس بالقدر نفسه على أعداد السكان المقيمين داخلها.
واكدت أن قرار انتقال الأسر لأى مدينة جديدة يرتبط أيضًا بتوافر منظومة متكاملة من الخدمات، تشمل المدارس والرعاية الصحية ووسائل النقل العام والخدمات التجارية بجانب الإسكان الملائم في تكلفته، فغياب هذه العناصر أو ارتفاع تكاليف السكن والتنقل، يقلص الحافز على الانتقال، حتى مع توافر وحدات سكنية وبنية تحتية حديثة.

تم نسخ الرابط