و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حكم قضائي يهز وزارة التعليم

القضاء الإداري: حيازة الهاتف والسماعة ليس دليلاً على الغش بامتحانات الثانوية العامة

موقع الصفحة الأولى

قضت الدائرة التاسعة والستون بمحكمة القضاء الإداري بالغربية، بوقف تنفيذ قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الصادر بإلغاء امتحانات طالب بالثانوية العامة وحرمانه من أداء امتحانات الدور الثاني، وذلك في الدعوى رقم (19005) لسنة 23 ق المقامة من ولى أمر الطالب «محمود أحمد عمرو» المقيد بشعبة علمي علوم بمدرسة قطور الثانوية المشتركة.
وتعود وقائع الأزمة إلى امتحانات الدور الأول للعام الدراسي 2025/2026، وتحديداً بتاريخ 2 يوليو 2026، حيث ضبط مراقبو لجنة الامتحان الطالب أثناء أداء مادة «الكيمياء» وبحوزته سماعة صغيرة مزروعة داخل أذنه، وتم تحرير محضر إثبات حالة بالواقعة، أصدرت بناءً عليه الوزارة قراراً بإلغاء امتحانات الطالب في جميع المواد وحرمانه من دخول الدور الثاني، وهو ما دفع أسرته للجوء إلى القضاء الإداري بطلب مستعجل لوقف هذا القرار.
وفجرت المحكمة مفاجأة قانونية في حيثيات حكمها، حيث أكدت أن أوراق القضية ومحاضر التحقيق جاءت خالية تماماً من أي دليل مادي يثبت قيام الطالب بالاستخدام الفعلي للسماعة، أو تلقي إجابات، أو الشروع في الغش أثناء سير الامتحان، مشيرة إلى أن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن الإدانة في المجال التأديبي يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين.
وأشارت أنه بتفريغ محاضر التحقيق مع الطالب والملاحظين، تبين للمحكمة أن الأوراق جاءت خالية تماماً من أي دليل مادي يثبت قيام الطالب بالاتصال الفعلي أو تلقي إجابات أو الشروع في الغش عبر تلك السماعة أثناء سير الامتحان. وبالتالي، فإن تطبيق المادة الثالثة (إلغاء جميع المواد) عليه يعد خطأً قانونياً وتأويلاً متعسفاً من جهة الإدارة، وكان يتوجب تطبيق المادة الرابعة فقط.

الغش الفعلى

وأوضحت محكمة القضاء الإداري في أسبابها أن القرار الوزاري رقم (34) لسنة 2018 يفرق بدقة بين «الغش الفعلي» وعقوبته إلغاء جميع المواد، وبين «مجرد الحيازة» لوسيلة اتصال دون استخدامها، والتي تقتصر عقوبتها وفق المادة الرابعة على إلغاء امتحان المادة التي ضبطت بها الحيازة فقط «وهي مادة الكيمياء»، مع الاحتفاظ بحق الطالب في أداء امتحانات الدور الثاني في المواد التي رسب فيها.
وفقاً للحيثيات، استندت المحكمة إلى نص القرار الوزاري رقم (34) لسنة 2018 المنظم لأحوال إلغاء الامتحانات. 

وأوضحت محكمة القضاء الإداري بالغربية، أن القرار يفرق بدقة بين حالتين:المادة الثالثة: تتعلق بارتكاب مخالفات تمثل إخلالاً جسيماً بنظام الامتحان «مثل الغش الفعلي أو تسريب الأسئلة»، وعقوبتها إلغاء الامتحان في جميع المواد والحرمان لعام أو عامين.المادة الرابعة: تتعلق بمجرد حيازة التليفون المحمول أو أي أجهزة اتصال أخرى داخل اللجنة دون استخدامها فعلياً في الغش، وعقوبتها تقتصر على إلغاء الامتحان في المادة التي رُصدت بها الحيازة فقط «مادة الكيمياء في هذه الحالة»، مع الاحتفاظ بحق الطالب في أداء امتحانات الدور الثاني.
وبناءً على ذلك، حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعلان نتيجة الطالب في جميع المواد عدا مادة الكيمياء التي تُعتبر راسباً فيها وفقاً للقانون، وألزمت المحكمة وزارة التربية والتعليم بتمكين الطالب من دخول امتحانات الدور الثاني للعام الدراسي 2025/2026.
وفي لفتة إنسانية لحماية مستقبل الطالب الدراسي وتفادياً لضياع سنته التعليمية، أمرت المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون انتظار الإعلان القانوني المعتاد عملاً بالمادة (286) من قانون المرافعات، مما يجعله نافذاً بشكل فوري ليلحق الطالب بقطار امتحانات الملاحق.
 

تم نسخ الرابط