المحكمة عاقبتها بالسجن 7 سنوات
مصير الدجالة "ملكة التاروت" بعد رحلة من النصب والشعوذة والابتزاز الجنسي والمادي
قضت محكمة جنايات أول درجة القاهرة (الدائرة 2 شمال) بحكم رادع في مواجهة الجرائم الإلكترونية المستحدثة، حيث أصدرت المحكمة حكما حضوريا يعاقب المتهمة "و. ع" بالسجن لمدة 7 سنوات، وإلزامها بالمصاريف الجنائية، مع أمر مباشر بمحو كافة الصور والمقاطع والعبارات المسيئة للمجني عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
وجاء الحكم بعد ثبوت تورط المتهمة في إدارة نشاط إجرامي قائم على الدجل، والابتزاز، والاحتيال المالي، وممارسة أنشطة الخرافة والتنجيم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكشفت أوراق القضية رقم 8027 لسنة 2025 جنايات روض الفرج (المقيدة برقم 2555 لسنة 2025 كلي شمال القاهرة) عن أبعاد النشاط الإجرامي الذي مارسته المتهمة في الفترة من ديسمبر 2024 وحتى فبراير 2025 بدائرة قسم شرطة روض الفرج.
وأنشأت المتهمة وأدارت حسابات إلكترونية على تطبيق "تيك توك" تحت اسم "TAROT QUEEN - مملكة الأبراج"، واستغلت خاصية البث المباشر لإيهام المتابعين بقراءة الأبراج، وفك أعمال السحر، والتنبؤ بالمستقبل، ورد المطلقات، بهدف التحصل على أرباح مالية غير مشروعة.
واعتمدت المتهمة في جمع أموالها على تلقي الهدايا والدعم الرقمي أثناء البث المباشر، وهي عبارة عن رموز إلكترونية يشتري المتابعون بطاقاتها عبر الحسابات البنكية والمحافظ الرقمية، لتتحول لاحقا إلى مبالغ نقدية مودعة في حسابهما بعد استقطاع المنصة لنسبتها.
ووقعت المجني عليها "ل. أ"، وهي سيدة مطلقة تعيش بين مصر والخارج بحكم عملها، في شباك المتهمة إثر مرورها بأزمة عاطفية ونفسية حادة نتيجة انفصال زوجها السابق عنها. واستغلت المتهمة هذه الحالة النفسية، وأوهمت الضحية بوجود "عمل سحري" يمنع عودتها لزوجها، وزعمت قدرتها على فكه باستخدام القرآن الكريم مقابل تحويلات مالية.
لم يقف السلوك الإجرامي للمتهمة عند حدود النصب والاحتيال باسم السحر، بل تطور إلى ابتزاز إلكتروني مباشر، فبعد أن تحصلت على مبلغ 10 آلاف دولار من المجني عليها تحت مسمى تكاليف طقوس فك السحر وشراء الأضاحي، أقنعتها بإرسال مقاطع جنسية خاصة، بدعوى استخدامها في "ترغيب الحبيب" وإعادته إليها.
وعقب حصول المتهمة على تلك المقاطع المرئية الخادشة للشرف، بدأت في ممارسة الضغط والتهديد الكتابي عبر تطبيق "واتساب"، مطالبة المجني عليها بدفع مبلغ إضافي قدره 2000 دولار أمريكي مقابل عدم نشر المقاطع وتشويه سمعتها. وعندما رفضت الضحية الرضوخ لمزيد من الاستنزاف وطالبت بحذف الصور وقطع التواصل، واصلت المتهمة تهديدها، مما دفع المجني عليها لتكليف محام والإبلاغ الرسمى عن الواقعة.
أسفرت التحريات الفنية التي أجرتها الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، وتفريغ قسم المساعدات الفنية لهاتف الضحية عن صحة البلاغ. وتبين وجود محادثات نصية وصوتية، وتحويلات مالية متكررة، ورسائل تهديد صريحة بنشر المقاطع الجنسية. وبناء عليه، استُصدر إذن النيابة العامة وتم إلقاء القبض على المتهمة بمنطقة روض الفرج.
4 اتهامات
وتضمن أمر الإحالة 4 اتهامات رسمية أثبتتها التحقيقات: تهديد المجني عليها كتابة عبر تطبيق "واتساب" بإفشاء مقطع مرئي مخل بالشرف، مصحوبا بطلب مبالغ مالية، والاستيلاء على 10 آلاف دولار أمريكي بطرق احتيالية وإيهام الضحية بالقدرة على إنهاء السحر وإعادة العلاقة العاطفية، واستخدام حسابات خاصة عبر تطبيقي "واتساب" و"تيك توك" لتسهيل ارتكاب الجرائم، وتعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات.
خلال جلسات المحاكمة، قدم دفاع المتهمة دفوعا تنفي الأركان المادية والمعنوية للجريمة، وتدعي بطلان إجراءات القبض لخروجها عن الاختصاص المكاني لمأمور الضبط. إلا أن المحكمة فندت هذه الدفوع في أسباب حكمها، مؤكدة توافر الركن المادي والمعنوي لجريمة التهديد طبقاً للمادة 327 من قانون العقوبات، حيث أدركت المتهمة أثر التهديد في إيقاع الرعب في نفس الضحية لإرغامها على الدفع. كما أوضحت المحكمة صحة إجراءات الضبط لامتلاحق وقائع الجريمة، مشيرة إلى أن المحكمة اعتمدت أساساً على إقرار المتهمة وأدلة التفريغ الفني.
وانتهت المحكمة إلى تطبيق أحكام المواد 327/1، و336/1 من قانون العقوبات، ومواد قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والمادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018. ولما كانت الجرائم المسندة للمتهمة قد انتظمت في نشاط إجرامي واحد لا يقبل التجزئة، فقد قُضي بمعاقبتها بالعقوبة المقررة لأشد الجرائم عملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات، بالسجن لمدة 7 سنوات محصنة برادع قضائي حاسم.








