و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مكرم ورشوان يتصدران أعلى نسب الزيادة

بدأ بـ 10جنيهات.. «بدل الصحفيين» صداع النقابة من صلاح جلال إلى البلشي

موقع الصفحة الأولى

على مدار أكثر من أربعة عقود، لا تزال أزمة "بدل الصحفيين" تشغل العديد من جموع العامليين في الصحافة خاصة ممن يمثل لهم البدل جزءا كبيرا لسد متطلبات اسرهم، و لم يعد «بدل التدريب والتكنولوجيا» مجرد مستحق مالي يحصل عليه الصحفيون أعضاء النقابة، بل تحول إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الجماعة الصحفية والحكومة، وواحد من أبرز الملفات التي تتصدر برامج انتخابات نقابة الصحفيين.

بدأت القصة في ثمانينيات القرن الماضي بقيمة لا تتجاوز 10 جنيهات تحت مسمى «بدل مراجع»، قبل أن يتغير اسمه إلى «بدل التدريب والتكنولوجيا»، وتتوالى الزيادات عبر عهود النقباء، حتى وصل إلى 3900 جنيه في 2023، ثم إلى 4500 جنيه في أغسطس 2025.

لكن المفارقة أن الزيادة الأخيرة لم تُترجم إلى آلية سنوية ثابتة، رغم مطالب نقابية وبرلمانية متكررة بوضع قاعدة تضمن تحريك قيمة بدل الصحفيين بصورة دورية تتناسب مع التضخم وتكاليف ممارسة المهنة.

تعود جذور البدل إلى عام 1981، عندما بدأ صرفه بقيمة 10 جنيهات في عهد النقيب الأسبق صلاح جلال تحت بند «بدل مراجع»، ومع النقيب الراحل إبراهيم نافع ارتفعت القيمة إلى 20 جنيهًا، وتغير المسمى إلى «بدل التدريب والتكنولوجيا»، قبل أن يصل إلى 100 جنيه في عهد مكرم محمد أحمد في أوائل التسعينيات.

وبحلول عام 2003 كان البدل قد وصل إلى نحو 290 جنيهًا، وفي انتخابات النقابة في ذلك العام، حصل الكاتب الصحفي صلاح منتصر على وعد بزيادة البدل 40 جنيهًا ليصل إلى 330 جنيهًا، لكن الانتخابات انتهت بفوز جلال عارف. وبعد الفوز، جرى تنفيذ الزيادة رغم عدم فوز صاحب الوعد الانتخابي.

وفي انتخابات 2007، ارتفع سقف الوعود بصورة كبيرة، بعدما ارتبط اسم مكرم محمد أحمد بوعد حكومي بزيادة البدل 200 جنيه، ليصل إلى 530 جنيهًا، وهي واحدة من أكبر الزيادات آنذاك.

وخلال فترة مكرم التالية، تواصلت الزيادات، فوصل البدل إلى 610 جنيهات، ثم 760، ثم 900 جنيه، قبل انتقال النقابة إلى مرحلة جديدة عقب ثورة يناير.

وفي 2013 زاد بدل الصحفيين إلى 918 في عهد ضياء رشوان ثم زاد البدل في 2014 إلى  1200 جنيها، وفي 2015 ارتفع بدل الصحفين إلى  1380 جنيها . 

وفي 2017في عهد النقيب عبد المحسن سلامة ارتفع بدل الصحفين مرة واحد ليزيد إلى 1680 جنيها ، ثم ارتفع مرتين في عهد ضياء رشوان عام 2019   زاد البدل إلى 2100جنيه وفي 2021 ارتفع مرة أخرى ليصل إلى 2520 جنيه . 

 أما في عهد خالد البلشي فقد زاد البدل 3 مرات، في 2023 ارتفع إلى 3600 ثم زاد إلى 3900 من نفس العام ، وفي 2025 وصل بدل الصحفيين إلى 4500 بزيادة . 

وفي يونيو 2026، أكد البلشي أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب أن النقابة تقدمت بمذكرات متكررة إلى وزارة المالية، كان آخرها للمطالبة بزيادة 20%، وأنها لا تزال تنتظر القرار بشأنها.

كما أوصت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب بزيادة سنوية ثابتة لبدل التدريب والتكنولوجيا اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، بدلًا من ترك الملف رهينة للانتخابات النقابية والمفاوضات الموسمية.

وخلال الاجتماع، قال ممثل وزارة المالية إن البدل ارتفع من 1600 جنيه في 2018/2019 إلى 4500 جنيه في 2025/2026، مؤكدًا أن الوزارة تتعامل مع طلبات النقابة المتعلقة بالزيادة بصورة دورية.

لا زيادة جديدة 

لكن مع دخول العام المالي الجديد، لم تُنفذ زيادة جديدة حتى الآن، وتحول الأمر إلى تحرك برلماني جديد؛ إذ تقدم النائب أمير الجزار بسؤال رسمي للحكومة حول أسباب عدم زيادة البدل، مطالبًا بإعادة تقييم قيمته وربطه بمستويات الأسعار وتكاليف المعيشة ومتطلبات التطور التكنولوجي في المهنة.

وأشار النائب إلى أن الصحفيين يمثلون أحد المكونات الأساسية في منظومة العمل العام، بالنظر إلى الدور الذي يقومون به في نقل المعلومات ومتابعة أداء مؤسسات الدولة وتسليط الضوء على القضايا التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين.

وأوضح أن توفير بيئة اقتصادية ومهنية مناسبة للصحفيين لا يرتبط فقط بتحسين أوضاعهم المعيشية، وإنما ينعكس أيضًا على قدرتهم على أداء دورهم المجتمعي والمهني بكفاءة.

وأكد الجزار أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة وأسعار العديد من السلع والخدمات، الأمر الذي أدى إلى زيادة الأعباء اليومية على المواطنين بمختلف فئاتهم.

وأشار إلى أن الصحفيين يواجهون بدورهم ضغوطًا اقتصادية متزايدة، وهو ما يستدعي، بحسب رؤيته، إعادة النظر في أوضاعهم المالية، بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وأوضح عضو مجلس النواب أن قيمة بدل الصحفيين المخصص لأعضاء النقابة تبلغ حاليًا نحو 4500 جنيه شهريًا، مشيرًا إلى عدم زيادة قيمته خلال العام الحالي رغم الارتفاعات الكبيرة في تكاليف المعيشة والخدمات والأدوات المرتبطة بالعمل الصحفي.

ولفت إلى أن طبيعة العمل الصحفي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من مختلف مراحل العمل، بداية من البحث عن المعلومات وإعداد المواد الصحفية، مرورًا بالتصوير والمونتاج، وصولًا إلى النشر الإلكتروني والتعامل مع المنصات الرقمية.

وأشار النائب إلى أن التطور التكنولوجي يفرض على الصحفيين تحمل تكاليف متزايدة للحصول على الأجهزة والبرامج ووسائل الاتصال وخدمات الإنترنت وغيرها من الأدوات التي أصبحت ضرورية لممارسة المهنة ومواكبة متطلباتها الحديثة.

وأضاف أن استمرار قيمة البدل عند مستواه الحالي، في ظل ارتفاع الأسعار، يؤدي إلى تراجع قيمته الفعلية وقدرته على تحقيق الهدف المخصص من أجله، فضلًا عن عدم مواكبته للتطور المستمر في طبيعة العمل الصحفي والتكاليف التي يتحملها الصحفي لتطوير أدواته المهنية.

وشدد أمير الجزار على أن زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا لا ينبغي التعامل معها باعتبارها زيادة مالية دورية فحسب، وإنما باعتبارها إجراءً داعمًا لقدرة الصحفي على الاستمرار في أداء عمله وتطوير مهاراته وأدواته المهنية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.

وأكد أن دعم الصحفيين يرتبط بصورة مباشرة بدعم صناعة الصحافة نفسها، موضحًا أن تخفيف الضغوط المالية عن الصحفي يساعده على تطوير قدراته ومواكبة التطورات المهنية والتكنولوجية، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة المنتج الصحفي وقدرة المؤسسات على أداء دورها.

وتساءل النائب عن أسباب عدم زيادة قيمة بدل التدريب والتكنولوجيا خلال العام الحالي، رغم ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الأدوات والخدمات التي يعتمد عليها الصحفيون في أداء عملهم.

كما طالب الحكومة بالكشف عما إذا كانت هناك خطة لإعادة تقييم قيمة البدل بصورة دورية، وربط قيمته بالتغيرات في مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب التطورات التكنولوجية التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام.

وطالب أيضًا بتوضيح مدى دراسة الحكومة زيادة قيمة البدل بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن الصحفيين ودعم قدرتهم على تطوير أدواتهم المهنية والتكنولوجية.

ودعا الجزار الحكومة إلى توضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها لدعم الصحفيين والمؤسسات الصحفية في مواجهة الارتفاع المتزايد في تكاليف التشغيل والتدريب والتكنولوجيا، بما يساعد على استمرار الصحافة المصرية في أداء دورها المهني والمجتمعي.

وفي ختام طلبه، طالب النائب بسرعة إعادة النظر في القيمة الحالية لبدل التدريب والتكنولوجيا وزيادتها بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن الصحفيين جزء أصيل من المجتمع المصري، ويتحملون مثل باقي المواطنين آثار الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة.

مصدر دخل 

جدير بالذكر، أن الغضب داخل الوسط الصحفي لا يتعلق فقط بتأخر زيادة جديدة، وإنما بطبيعة البدل نفسه، فما كان في الأصل دعمًا لتطوير مهارات الصحفي ومساعدته على مواكبة التكنولوجيا، تحول مع تراجع الأجور وارتفاع الأسعار إلى مصدر دخل أساسي لقطاع من الصحفيين.

وفي 2025، نقلت تقارير نقابية أن نتائج استبيان شارك فيه 1568 صحفيًا دعمت المطالبة بزيادة دورية للبدل وعدم ربطه بانتخابات النقابة، كما أشارت النقابة إلى أن البدل أصبح بالنسبة لعدد كبير من الصحفيين جزءًا أساسيًا من قدرتهم على مواجهة أعباء المعيشة.

وقد استندت النقابة في تحركاتها إلى أحكام قضائية أكدت أن بدل التدريب والتكنولوجيا ليس منحة اختيارية، وإنما حق مرتبط بالمهنة وبتطور أدواتها.

تم نسخ الرابط