و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

محاضر إثبات حالة ومذكرات لمكتب العمل

بعد إضراب العمال.. تصاعد أزمة "العامرية للغزل والنسيج" لإغلاق أبوابها بزعم الصيانة

موقع الصفحة الأولى

تصاعدت أزمة العمال في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، عقب قرار إدارة الشركة وقف تشغيل الأقسام الإنتاجية لأجل غير مسمى، بدعوى إجراء أعمال صيانة وجرد للمخازن، في الوقت الذي اعتبر فيه العمال القرار إجراءً عقابيًا على استمرار إضرابهم لليوم الثاني عشر، وتمسكهم بعدم إنهائه قبل الاستجابة لمطالبهم.

وأغلقت الشركة أبوابها، أمس، أمام عدد من العمال الذين توجهوا إلى مقرها على نفقتهم الخاصة، بعد توقف الإدارة عن توفير سيارات نقل العاملين من أماكن إقامتهم، وتوجه عدد من العمال إلى قسم شرطة العامرية لتحرير محضر إثبات حالة بشأن الواقعة، فيما يستعد آخرون للتوجه إلى مكتب العمل بالهانوفيل لتحرير شكاوى ضد الشركة.

وقال عمال العامرية للغزل والنسيج إن محيط الشركة شهد انتشارًا أمنيًا مكثفًا، شمل قوات من الشرطة وسيارات للأمن المركزي، معربين عن استغرابهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنهم لم يصدر عنهم ما يشير إلى نيتهم القيام بأي أعمال عنف أو تهديد لإدارة الشركة.

بداية الإضراب

بدأ عمال الشركة إضرابًا عن العمل قبل 12 يومًا، احتجاجًا على احتساب الإدارة العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي، بدلًا من الأجر التأميني، وهو ما اعتبره العمال مخالفًا لتعهدات الرئيس التنفيذي للشركة، محمد عبد السلام، باحتساب العلاوة على الأجر التأميني، مع ضم 7% منها إلى الأجر الأساسي.

وقال أحد العمال إن قرار وقف التشغيل صدر بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى أن العمال تلقوا، طوال فترة الإضراب، تهديدات متكررة من جانب عدد من المديرين بإغلاق الشركة في حال عدم إنهاء الإضراب.

وأضاف العامل: «اتقالنا بشكل صريح إنهم هيقفلوا الشركة لو الإضراب فضل مستمر، وإننا مش هناخد غير مرتبنا الأساسي، لا بدلات ولا حافز إنتاج ولا جهد، لكن موقفنا كان ثابت.. مفيش تشغيل قبل ما ناخد حقوقنا».

وبحسب قرار إدارة الشركة، اقتصر الحضور خلال فترة وقف التشغيل على العاملين الذين يتم استدعاؤهم لتنفيذ أعمال الصيانة والجرد، مع استمرار صرف الرواتب والأجور «التي يقرها القانون في مواعيدها المقررة».

ويرى أحد العمال أن صياغة قرار وقف التشغيل، خصوصًا ما يتعلق بالتأكيد على صرف الرواتب، تحمل رسالة للعمال بشأن إمكانية تأثر أجورهم بسبب الإغلاق، معتبرًا أن القرار يأتي في إطار الضغط عليهم لإنهاء الإضراب، بعد رفضهم الاستجابة لضغوط الإدارة واللجنة النقابية.

وقال العامل إن عددًا من زملائه تلقوا تهديدات خلال فترة الإضراب لحثهم على إنهائه، مضيفًا: «أنا واحد من الناس اللي اتهددوا من مسؤولي الشؤون القانونية. قولتلهم العمال قدامكم، لو تعرفوا تقنعوهم ينهوا الإضراب اعملوا كده. العمال لهم مطالب وبيطالبوا بحقوقهم، نفذوها وساعتها الإضراب هينتهي من غير تهديدات ولا ضغوط».

الصيانة ليست سببًا قهريًا

من جانبه، قال أشرف الشربيني، المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن المادة 111 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تنص على أنه «إذا حضر العامل إلى مقر عمله في الوقت المحدد للعمل، وكان مستعدًا لمباشرة عمله، وحالت دون ذلك أسباب ترجع إلى صاحب العمل، اعتبر كأنه أدى عمله فعلاً واستحق أجره كاملاً، أما إذا حضر وحالت بينه وبين مباشرة عمله أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل استحق نصف أجره».

وأضاف الشربيني أن ما ورد في قرار شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بشأن وقف التشغيل لأعمال الصيانة والجرد لا يمثل، من وجهة نظره، سببًا قهريًا خارجًا عن إرادة صاحب العمل.

وأوضح أن توقيت القرار، بالتزامن مع استمرار الإضراب، وصياغته، يستدعيان بحث ما إذا كان الهدف منه الضغط على العمال بسبب احتجاجهم، مشددًا على ضرورة أن يوضح العمال هذه الملابسات في الشكاوى التي يعتزمون تقديمها إلى مكتب العمل.

وأكد الشربيني أن عمال الشركة يستحقون أجورهم كاملة دون انتقاص خلال فترة وقف التشغيل، وفقًا لما تقرره أحكام قانون العمل في هذا الشأن.

سلسلة من الاحتجاجات 

وتأتي الأزمة الحالية بعد سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها شركة مصر العامرية للغزل والنسيج خلال الفترة الماضية.

ففي أبريل الماضي، دخل عمال العامرية في إضراب استمر ستة أيام، للمطالبة بزيادة بدل المخاطر، ورفع الرواتب بنسبة 25% من الأجر الأساسي أسوة بالمهندسين، إلى جانب معالجة ما وصفوه بـ«مخالفات تطبيق الحد الأدنى للأجور». وعلق العمال إضرابهم عقب تلقي وعود من رئيس الشركة بتنفيذ مطالبهم.

وفي نهاية فبراير الماضي، أضرب العمال احتجاجًا على زيادة مفاجئة في قيمة الاستقطاعات من رواتبهم. واستمر الإضراب حتى الثالث من مارس، قبل تعليقه عقب اجتماع مع رئيس الشركة، الذي وعد بدراسة مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب والبدلات.

وخلال عام 2025، نظم عمال الشركة إضرابًا استمر 16 يومًا احتجاجًا على ما وصفوه بـ«التلاعب» في تطبيق الحد الأدنى للأجور. وانتهى الإضراب باستقالة الرئيس التنفيذي السابق، أحمد عمرو رجب، فيما علق العمال احتجاجهم بعد ضغوط وتهديدات بالفصل، وإبلاغ الأمن الوطني عنهم، إلى جانب ما وصفوه حينها بـ«مفاوضات ناجحة» أسفرت عن الاستجابة لعدد من مطالبهم.

ومع استمرار وقف التشغيل والإضراب، تتجه الأزمة بين إدارة الشركة وعمالها إلى مزيد من التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه الشكاوى التي يعتزم العمال تقديمها إلى مكتب العمل، وما إذا كانت ستقود إلى استئناف التشغيل وفتح باب التفاوض حول مطالب العمال.

تم نسخ الرابط