و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

135 مليار ميزانية التعليم العالى

التقشف يضرب البحث العلمي: الرواتب تلتهم 80% من الميزانية والباحثون «معزولون دوليا»

موقع الصفحة الأولى

يواجه البحث العلمي تحديات تهدد بعزل العقول المصرية عن مواكبة التطور المعرفي العالمي، بسبب عجز ميزانية الجامعات عن تمويل مشاركة الباحثين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات في المؤتمرات واللقاءات الدولية. 
ورغم الطفرة الملحوظة في حجم النشر الدولي للجامعات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن تراجع مخصصات الدعم المالي المباشر للأنشطة الخارجية أصبح يفرض جداراً غير مرئي بين الباحث المحلي ومراكز صناعة العلم في الخارج.
وتعود الأزمة إلى الهيكل الحالي لميزانية البحث العلمي، حيث تستهلك الأجور والرواتب والمصروفات الإدارية ما يقارب 80% من إجمالي المخصصات المالية للمراكز البحثية والجامعات. هذا الضغط جعل من بند السفر والبعثات وتمويل المؤتمرات أول الضحايا في خطط التقشف داخل الجامعات ومراكز البحث الحكومية، حيث باتت المنح الداخلية لتغطية تذاكر السفر أو رسوم الاشتراك في المؤتمرات الدولية شبه منعدمة، أو تصرف بحدود قصوى لا تغطي ربع التكلفة الفعلية.
ولم تقف الأزمة عند حدود نقص التمويل، بل تضاعفت نتيجة التغيرات الاقتصادية الحادة؛ حيث أصبحت رسوم الاشتراك في المؤتمرات العالمية، والتي تسدد غالبا بالدولار أو اليورو، تتجاوز القدرة المالية لمعظم الأساتذة والباحثين، وجعل من السفر عبئا كبيرا لا يمكن أن  يتحمله الباحث بمفرده، كما تقف إدارات الجامعات عاجزة عن تدبير النقد الأجنبي اللازم لتغطية هذه الفعاليات.
وتكشف الأرقام الرسمية للموازنة العامة عن تخصيص 7 مليارات جنيه مباشرة لقطاع البحث العلمي، وذلك من إجمالي موازنة التعليم العالي والبحث العلمي البالغة 135 مليار جنيه.

قضية أمن قومي

من جانبه أكد النائب حسين غيته عضو مجلس النواب، أن الحديث عن البحث العلمي لم يعد ترفًا أكاديميًا، وإنما أصبح قضية أمن قومي وتنمية اقتصادية، فالدول التي تمتلك المعرفة هي التي تمتلك الاقتصاد، وهي التي تقود الصناعة والزراعة والدواء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تظل الدول التي تهمل البحث العلمي مجرد أسواق لاستهلاك ما ينتجه الآخرون.
وأشار إلى أن الواقع المصري يكشف عامًا بعد آخر عن استمرار ضعف الإنفاق على البحث العلمي، وهو الأمر الذي سبق أن حذر منه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مرارًا أثناء مناقشة الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية، حيث أكدنا أن مخصصات التعليم والبحث العلمي لا تزال غير كافية لتحقيق أي طفرة حقيقية، وأن استمرار هذا النهج ستكون له آثار مباشرة على جودة التعليم الجامعي، وقدرة الباحثين المصريين على المنافسة الدولية، ومستقبل الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة.

وطالب عضو مجلس النواب، فى طلب إحاطة، بإعلان خطة عاجلة لزيادة مخصصات البحث العلمي بالموازنة العامة للدولة، بما يضمن توفير التمويل اللازم للأبحاث العلمية، ودعم مشاركة الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات والمحافل العلمية الدولية.
كما طالب إنشاء صندوق وطني دائم لتمويل سفر الباحثين المصريين إلى المؤتمرات العلمية العالمية بعد قبول أبحاثهم، وفق معايير موضوعية وشفافة، باعتبار ذلك استثمارًا في القوة العلمية للدولة وليس إنفاقًا استهلاكيًا.
وكذلك إطلاق مبادرة وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتبني وتمويل الأبحاث التطبيقية والابتكارات العلمية، وتشجيع الشركات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية على رعاية الباحثين والمؤتمرات العلمية، بنفس القدر الذي تقدمه من دعم ورعاية للأنشطة الرياضية والثقافية.

تم نسخ الرابط