و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قلعة النسيج على صفيح ساخن

12 عامًا من الاحتجاجات فى «وبريات سمنود» بسبب أزمات الرواتب والتأمين الصحي

موقع الصفحة الأولى

دخل عمال شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج فصلا جديدا من الاحتجاج، هو الثامن على مدار 12 عاماً. فمنذ عام 2014، تحول المصنع إلى ساحة مستمرة للمطالبة بالحقوق؛ بدأت بـأزمة الأجور المتأخرة، وتكررت خلال السنوات الماضية للمطالبة بالعلاوات، ثم الحد الأدنى للأجور.
وتجددت الاحتجاجات العمالية داخل شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج بشكل واسع قبل أيام، عقب اتخاذ إدارة الشركة إجراءات تمثلت في منع عدد من العاملات من دخول المصنع، مما دفع المتضررات للتوجه إلى قسم الشرطة وتحرير محاضر رسمية لإثبات الحالة.
جاء هذا التصعيد بعد لجوء عمال قسم النسيج إلى الإضراب الشامل عن العمل، لتقرر عاملات قسم الملابس الانضمام إليهم لاحقا احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والصحية داخل الشركة.
وبحسب مصادر نقابية، شهدت الأزمة تحولاً خطيراً في مسار الاحتجاجات بعد أن تفاجأت مجموعة من العاملات بقرار الإدارة منعهن من دخول بوابات المصنع والالتحاق بأماكن عملهن، في خطوة اعتبرها العمال محاولة للضغط والترهيب.
وأمام هذا التعنت، لم تجد العاملات الممنوعات سبيلاً سوى التوجه الجماعي نحو قسم شرطة سمنود، حيث قمن بتحرير محاضر إثبات حالة رسمية ضد الإدارة لتوثيق الواقعة قانونياً وحماية أنفسهن من أي اتهامات مستقبلية بالانقطاع العمدي عن العمل أو التحريض. 
وفي المقابل، دارت مفاوضات بين القيادات النقابية وإدارة الشركة بحضور ممثلي الأجهزة الأمنية، مع وعود ببحث المطالب العمالية شريطة إنهاء الإضراب فوراً، وهو ما قابله المحتجون بالرفض القاطع جراء عدم ثقتهم في الوعود المتكررة التي لم تسفر عن حلول جذرية على أرض الواقع.

قطاع الأعمال

وجدد شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج الإضراب الحالى بعد وقف خدمات التأمين الصحي والرعاية الطبية منذ مطلع العام الحالي. وجاء هذا المنع بقرار من هيئة التأمين الصحي نتيجة تراكم المديونيات المستحقة على إدارة الشركة، وتوقف الإدارة عن سداد الاشتراكات، على الرغم من استمرارها في استقطاع حصة العمال بانتظام من رواتبهم الشهري، ما حرم مئات العاملين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة ومن يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة، من حقوقهم العلاجية الأساسية.
كما جدد العمال مطالبهم بتطبيق الحد الأدنى للأجور أسوة بباقي شركات قطاع الأعمال، ورفض استمرار الإدارة في سياسة تجزئة الرواتب وصرفها على دفعات متأخرة، ووقف صرف المستحقات المالية للعاملين خلال فترات مرضهم، وهو ما اعتبرة عمال شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الأساسية .
يذكر أن الاحتجاجات داخل شركة وبريات سمنود ممتدة منذ عام 2014 حين دخل العمال في اعتصام مفتوح أمام مقر المصنع احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم لعدة أشهر متواصلة واعتراضاً على موقف النقابة العامة، تلتها احتجاجات متفرقة في عامي 2018 و2023 للمطالبة بصرف العلاوات السنوية المتأخرة وانتظام مواعيد الرواتب التي دأبت الإدارة على صرفها مجزأة.
وفي أغسطس 2024، بلغت الأزمة ذروتها عندما قاد العمال إضراباً واعتصاماً شاملاً استمر قرابة شهر كامل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد صدور القرارات الرئاسية والوزارية. ثم تجددت الاحتجاجات داخل شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج، حيث عاد العمال للإضراب مجدداً في مارس وأبريل من العام الحالي 2026 قبل أن ينفجر الوضع مجدداً جراء الحرمان التام من الرعاية الطبية.

تم نسخ الرابط