صديق عفيفي ورشوان توفيق وسعيد صالح وماجدة
"الحجر" بين حجة حماية الثروة وشروخ بجدار الاسر فى ساحات المحاكم .
في زمن تداخلت فيه المشاعر الإنسانية مع حب المال، طفت على السطح ظاهرة مؤلمة تهز الوجدان، تمثلت في لجوء أبناء بعض مشاهير الفن والمجتمع إلى قاعات المحاكم لرفع «دعاوى الحجر» ضد آبائهم وأمهاتهم. هذه القضايا ليست مجرد نزاعات قانونية على عقارات وأرصدة بنكية، بل هي جروح غائرة في قلوب آباء وأمهات أفنوا أعمارهم في العطاء، ليجدوا أنفسهم في خريف العمر متهمين بـ «الخرف» من قِبل من كانوا ينتظرون منهم العطف والبر.
أحدث القضايا كانت ضد الدكتور صديق عفيفي، رئيس أكاديمية طيبة التعليمية وجامعة النهضة، حيث أقام نجله رجل الأعمال أيمن عفيفي دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة بالجيزة، مطالباً بفرض الحجر والولاية المالية على والده.
وبحسب أوراق الدعوى، برر الابن موقفه بخشيته من ضياع ثروة والده وممتلكاته التي جمعها طوال عمره، متهماً إياه بتبديد الأموال بزعم قيام الأب بالزواج من سيدة أعمال والتوقف عن الإنفاق عليه وعلى مشروعاته، مما فتح الباب أمام صراع عائلي تحول سريعاً إلى ساحات المحاكم والإعلام.
في المقابل، كشفت هيئة الدفاع عن رائد التعليم الخاص تفاصيل صادمة تقلب موازين القضية إنسانياً وقانونياً؛ حيث أكد محاموه وزوجته أن الدكتور صديق عفيفي يتمتع بكامل قواه العقلية وبصحة جيدة، وأن النزاع الحقيقي مادي بحت بدأ حينما قرر الأب وقف دعمه المالي لنجله عقب إهداره لملايين الجنيهات.
وأوضح الدفاع أن الأب كان قد سدد بالفعل مديونيات ومخالفات مالية ارتكبها الابن في العمل بلغت قيمتها نحو 400 مليون جنيه، إلا أن الأخير قابل هذا الجميل برفع دعوى الحجر رغبة في السيطرة المبكرة على بقية الثروة؛ لتظل القضية المنظورة حالياً في المحاكم فصلاً مأساوياً جديداً يجسد كيف يمكن لجحود الأبناء أن يغتال كرامة الوالدين.
دموع على منصات القضاء
كانت أشهر قضايا الحجر فى مايو 2025، قضية الحجر على سيدة الأعمال وخبيرة التعليم الدكتورة نوال الدجوي التى أقامها حفيدها عمرو الدجوي أمام محكمة الأسرة، مطالباً بالحجر عليها بحجة إصابتها بضعف إدراكي. المحكمة قضت برفض الدعوى ابتدائياً، ثم أحالتها محكمة الاستئناف لـ مصلحة الطب الشرعي لبيان حالتها الصحية.
فيما أكدت الدكتورة نوال الدجوي في التحقيقات تمتعها بكامل وعيها وقدرتها على إدارة كافة أموالها وشؤونها بنفسها.
لم يكن الفنان القدير رشوان توفيق يتخيل يوماً أن الشهرة والنجاح اللذين حققهما سيتحولان إلى لعنة تطارده داخل منزله وفى ساحات المحاكم، وأن سنوات العطاء الطويلة ستنتهي به باكيا على شاشات التلفزيون بسبب دعاوى قضائية أقامتها ضده ابنته الصغرى وزوجها وحفيده. النزاع لم يكن حَجراً صريحاً بالمفهوم التقليدي، لكنه كان محاولة للسيطرة المادية الكاملة وإلغاء توكيلات وبطلان تقسيم ممتلكات كان قد خصصها لابنته في حياته، مما اعتبره الفنان اغتيالاً لكرامته وأبوته.
ورغم أن القضاء أنصف الفنان القدير ورفض دعاوى الابنة، إلا أن الانتصار القانوني لم يعالج الشرخ الإنساني العميق؛ فالأموال التي عادت لأصحابها لم تعد معها الطمأنينة إلى قلب الأب المكلوم الذي بكى وجعاً من جحود الأبناء.
قضية أخرى شغلت الرأي العام فى فبراير 2020، كان بطلتها الفنانة الراحلة ماجدة الصباحي وابنتها الوحيدة غادة نافع. في هذه القضية، أخذ الصراع منحى مغايراً يمتزج فيه الخوف على ممتلكات الأم، حيث أقامت الابنة دعوى حجر لإدارة أموال والدتها بعد تقدمها في السن وإصابتها بمرض الزهايمر. الابنة بررت موقفها فى تصريحات إعلامية، بأنها كانت تحمي والدتها من استغلال بعض المحيطين بها الذين حاولوا النصب عليها وتوقيعها على عقود بيع وتنازل مستغلين حالتها الصحية.
ورغم أن المحكمة حكمت بالفعل بالحجر لصالح الابنة لتصبح «القيم» على أموال والدتها، إلا أن الصدمة كانت كبيرة، حيث عبرت الفنانة ماجدة بمرارة عن حزنها على أن ممتلكاتها لم تعد تحت تصرفها.
أحزان سلطان الكوميديا
وفى مأساة أخرى، عاش الفنان الراحل سعيد صالح، صانع الضحكة الذي أسعد الملايين، سنواته الأخيرة في معركة قضائية وإعلامية شرسة بين ابنته «هند» وزوجته الثانية، حيث أقامت الابنة دعوى حجر ضد والدها بدعوى عدم قدرته على إدارة أمواله وإنفاقها بغير وعي تحت تأثير مرضه وزواجه المتأخر، معتبرة أن أموال الأب تتعرض للتبديد وأن من حقها القانوني حماية ميراثها. تلك القضية لم تكن مجرد أوراق في ملفات المحاكم، بل تحولت إلى حرب تصريحات قاسية نالت من التاريخ الإنساني للفنان الراحل سعيد صالح، حيث شوهد «سلطان الكوميديا» في أواخر أيامه وهو يدافع عن أهليته وعقله أمام الكاميرات، مؤكداً أنه ما زال قادراً على التمييز والعطاء.
ومات سعيد صالح متأثرا بنزاع قضائى لم يرحم شيخوخته ولا مرضه، لتظل قضيته شاهداً على كيف يمكن للخلافات العائلية أن تحول خريف العمر إلى ساحة حرب مفتوحة يغيب عنها منطق الرحمة والوفاء.
قضية حجر أخري كانت ضد الفنان سيد زيان، عندما رفعت بنات الفنان الراحل دعوى حجر عليه بعد إصابته بجلطة دماغية وشلل أقعده عن الحركة والكلام، وجاءت الدعوى خوفاً من سيطرة شقيقهم الوحيد على ثروة وأموال أبيهم وعقاراته، وذلك بسبب تبديد شقيقهم الوحيد للأموال في الوقت الذي انشغلن فيه برعاية والدهم، ولإصابة زيان بالشلل لم يكن هناك اي رد فعل من طرفه لصالح أحد الطرفين المتنازعين، حيث ظل يراقب النزاع القضائي صامتا حتى وافقته المنية.
الفنان سعيد طرابيك كان كذلك ضحية دعوي بالحجر عليه، عندما أقام ابنه من زوجته الأولى دعوى حجر ضد والده في أواخر حياته، متهماً إياه بـ «السفه» والتبذير وإنفاق أمواله بغير مقتضى بعد زواجه من فنانة شابة.








