موسيقى ورقص بساحة المسجد
حزب النور يفتح النار على «الأوقاف» ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن حفلة «الفتاح العليم»
شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الاستنكار بعد تداول مقاطع فيديو وصور توثق إقامة حفل عقد قران وزفاف في الساحة الخارجية لمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، تضمن مظاهر احتفالية اعتبرها حزب النور السلفي انتهاكا صريحا لحرمة وهيبة بيوت الله.
وأظهرت المقاطع المتداولة، تجهيزات وديكورات ضخمة لحفل زفاف داخل المحيط الخارجي للمسجد، وظهر العروسان والمدعوون وهم يحتفلون ويرقصون على أنغام الموسيقى، بوجود عازفة كمان أحيت الحفل بتقديم مقطوعات موسيقية وسط تفاعل الحضور، بينما يظهر مبنى المسجد بوضوح في خلفية المشهد.
واعتمد الحفل ديكوراً خلفياً ضخماً صمم على هيئة مصحف مفتوح كُتبت عليه آيات من سورة الروم تتناول السكن والمودة في الزواج، حيث وقفت عازفة الكمان تعزف الموسيقى أمامه مباشرة، مما اعتبره المتابعون استهانة بآيات الله وتجاوزاً لآداب التعامل مع القرآن.
كما تداول مستخدمون صوراً لبطاقات دعوة الحفل صُممت هي الأخرى على شكل صفحات تحاكي المصحف الشريف، مما ضاعف من الاستياء بين المتابعين.
فتحت هذه الواقعة الباب أمام سيل من التساؤلات والانتقادات الموجهة لوزارة الأوقاف بشأن غياب الرقابة التنفيذية في صرح ديني وطني بارز كمسجد الفتاح العليم. كما انتقد ناشطون ما وصفوه بالتناقض، حيث يتم التضييق أحياناً على مراسم عقد القران التقليدية البسيطة في المساجد الصغرى بحجة الحفاظ على النظام، في حين يُسمح بفرق موسيقية وديكورات صاخبة في ساحات المساجد الكبرى.وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي بيان رسمي واضح من وزارة الأوقاف أو الجهة الإدارية المسؤولة عن إدارة مسجد الفتاح العليم لتوضيح ملابسات منح ترخيص الحفل أو الإجراءات المتخذة حيال المنظمين.
هوية مصر الإسلامية
من جانبه، قدم النائب الدكتور أحمد خليل خير الله، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب النور السلفي، بسؤال عاجل إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، بشأن ما وصفه بـ «التجاوزات الجسيمة والمساس بهيبة بيوت الله» داخل مجمع مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، وما أثير حول إقامة فعالية تضمنت مشاهد رقص وموسيقى حية داخل محيط المجمع الديني.
وأوضح النائب، في سؤاله المقدم عملاً بأحكام المادة 129 من الدستور والمادة 200 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أن صورًا ومقاطع مصورة جرى تداولها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي توثق إقامة الاحتفال، إلى جانب استخدام مجسم يحمل آيات من القرآن الكريم كخلفية للفعالية.
وأشار النائب أحمد خليل خير الله إلى أن مسجد الفتاح العليم يمثل صرحًا دينيًا ورمزًا لهوية مصر الإسلامية، معتبرًا أن ما تم تداوله يستوجب الوقوف على مدى توافر الضوابط الرقابية والإدارية المنظمة لاستخدام ملحقات وقاعات المناسبات التابعة للمجمع.
وطالب النائب الحكومة بالكشف عن المسؤول التنفيذي عن منح الترخيص بإقامة الفعالية، وتوضيح أسباب ما وصفه بغياب الإشراف الفعلي على الشركات القائمة على إدارة وتشغيل ملحقات وقاعات المناسبات بالمساجد الكبرى.
كما طالب باتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة حال ثبوت المخالفات، وبيان مدى قانونية عقود الشركة المشغلة ومدى التزامها بالشروط والضوابط المنظمة، إلى جانب وضع خطة تنظيمية وضوابط واضحة تمنع استخدام ملحقات المساجد والمجمعات الدينية في أنشطة تتعارض مع طبيعتها ورسالتها.








