و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

صرخة الصوفية من قلب باب الشعرية

«أحفاد الشعراني» يستغيثون بعد 5 سنوات من غلق المسجد: ضحية الأوقاف والآثار

موقع الصفحة الأولى

خلف أبواب مغلقة بالسلاسل الحديدية، يقبع مسجد وضريح الإمام عبد الوهاب الشعراني بميدان باب الشعرية، أحد أبرز المعالم الإسلامية في قلب القاهرة التاريخية. خمس سنوات كاملة مرت منذ أن صدر قرار غلق المسجد أمام المصلين والزوار للصيانة والترميم، إلا أن المسجد أصبح ضحية لبيروقراطية التنسيق بين وزارتى الآثار والأوقاف. 
وعلى مدار الأعوام الماضية، لم تتوقف شكاوى واستغاثات أهالي منطقة باب الشعرية ومحبي الإمام عبد الوهاب الشعراني القطب الصوفي الشهير، من استمرار غلق المسجد. وأكد الأهالي في شكاوى متعددة أن غلق المسجد أدى إلى حرمانهم من أداء الشعائر وزيارة الضريح، لا سيما في المناسبات الدينية، فضلاً عن تضرر القيمة السياحية والتراثية للميدان الذي يحمل اسم صاحب المقام.
وبحسب التقارير الهندسية يعود سبب الغلق إلى رصد مشكلات هندسية وتصدعات في الهيكل المعماري للمسجد، أبرزها شروخ وتنميلات في «الشخشيخة الخشبية» للمنور الرئيسي، بجانب مخاوف من تأثير المياه الجوفية والرشح على الجدران والقبة الضريحية المسجلة كأثر إسلامي تحت رقم 59. 
ورغم قيام قطاع الآثار بوضع صلبات حديدية لتأمين المبنى ومنع الانهيار، إلا أن خطة الترميم لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي منذ 5 سنوات حتى الآن، وهو ما يهدد بزيادة تدهور الحالة الإنشائية للمسجد نتيجة العوامل الجوية.
من جانبهم أطلق أحفاد الإمام الشعراني ومريديه من الصوفية استغاثة طالبوا الجهات التنفيذية بسرعة التدخل لإنقاذ المسجد، محملين الجهات المسؤولة عن الصيانة مصير هذا الإرث التاريخي الذي يمتد لأكثر من 450 عاماً.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، وتحت عنون « مساجد عريقة»، شيّد المسجد تكريمًا للعالم والإمام الصوفي عبد الوهاب الشعراني، الذي عاش في القرن العاشر الهجري ودفن فيه، فأصبح المكان مزارا يتردد عليه طلاب العلم ورواد الطريق الصوفي. وقد تغير اسم الميدان المحيط به إلى «باب الشعرية» تخليدا لاسمه. 

القبلة والمحراب

ويتكون المسجد من ثلاثة أروقة تفصلها أعمدة رشيقة، تعلوها عقود مدببة تحمل سقفًا خشبيًا مزخرفًا برسوم زيتية. وتزدان واجهاته الثلاث بتفاصيل معمارية تقليدية، أما قبّته فهي من أجمل ما تبقى من المبنى القديم، وتعلو ضريح الإمام الشعراني، محاطة بزجاج معشّق ونقوش زيتية رائعة، وتضم مقصورة خشبية مطعّمة بالعاج والصدف تعود إلى عام 1748م. كما توجد قبور بعض تلامذته، منهم الشيخ نور الدين الشوني وابنه عبد الرحمن.
يتكون المسجد من مستطيل يقسمه صفان من الأعمدة الى ثلاثة أروقة، ويتكون كل صف من بائكة تحتوي على أربعة أعمدة يعلوها عقود مدببة ممتدة وتحمل عقود البوائك سقف المسجد الخشبي المزخرف برسوم زيتية متعددة الألوان،ويوجد بالرواق الأوسط «منور» لإضاءة المسجد وتهويته، ويتصدر جدار القبلة المحراب وهو بسيط وخال من الزخرف إلا بعض نقوش زيتية تشبه تجزيعات الرخام. 
وبجواره محراب من الخشب مزخرف بأنواع من «الزرنشان» ورسوم تقليد للتطعيم بالعاج، وللمسجد ثلاث واجهات، الرئيسية منها في الضلع الغربي وتطل على شارع بورسعيد والواجهة الجنوبية حيث توجد قبة الدفن وتطل على شارع الشعراني البراني، وبجوار المسجد توجد القبة وهي الجزء الوحيد الباقي من المبنى القديم. 
وتتكون من مربع مبنى من الحجر، تعلوها منطقة الانتقال التي يشغلها عدة صفوف من الدلايات ويقوم فوقها رقبة مرتفعة فتحت فيها ست عشرة نافذة معقودة. وتعلو الرقبة قبة مبنية من الطوب يعلوها هلال نحاسي، ويحتوي مربع القبة على صفين من النوافذ السفلى منهما يحتوي على نافذتين مستطيلتين يعلوهما عتب مكون من صفحات معشقه من الحجر الأبلق يعلوه عقد عاتق من الحجر الأبلق كذلك، ويحتوي الصف العلوي على نافذتين قنديليتين تتوسطهما فتحة مستديرة، وفي منطقة انتقال القبة توجد نافذة قنديلية، وقد ملئت جميع النوافذ القنديلية بالزجاج المعشق المتعدد الألوان، وقد حليت جميع جدران القبة من الداخل بنقوش زيتية. ويتوسط القبة مقصورة خشبية مطعمة بالعاج والصدف.

تم نسخ الرابط