مطالب لمنع المضاربة وارتفاع الأسعار
لغط قانوني.. تصريحات مدبولي عن تصدير العقار «دون الأرض» تثير غضب البرلمان
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حول تصدير العقار أو "تملك الأجانب للعقارات دون الأرض" حالة من اللغط والغضب داخل البرلمان، تركزت المطالب النيابية على توضيح الأساس القانوني لاقتصار تملك الأجانب على "العقار دون الأرض"، وتقنين القواعد لضمان حقوق المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار
خاصة أن القانون المنظم يخضع تملك غير المصريين لأحكام القانون رقم 230 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية، ويشترط أن يكون التملك بغرض السكن الخاص، لكن تصريحات رئيس الحكومة بالسماح بالتملك للأجانب "للـوحدة أو العقار دون الأرض" أثارت جدلاً قانونياً، حيث يرى بعض النواب أن هذا التوجه يتطلب تعديلات تشريعية واضحة تتماشى مع خطة "تصدير العقار".
بالإضافة إلى ما سبق، يضع القانون ضوابط حالية لتملك الأجانب، بأن يكون الحد الأقصى عقارين في جميع أنحاء الجمهورية للسكن الخاص، وألا تزيد مساحة العقار الواحد على 4000 متر مربع، وحظر تملك العقارات التي تعتبر أثراً وفقاً لقانون حماية الآثار، وسداد ثمن العقار بالعملة الأجنبية عن طريق التحويل من الخارج إلى البنوك المصرية، وضرورة الحصول على الموافقة الأمنية وتصاريح الاستثمار
ضوابط قانونية
من جانبه، تقدم الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب و نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان، بناءً على ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء بشأن التوسع في تصدير العقار، وتصريحه بأن تملك غير المصريين يقتصر على “العقار دون الأرض”.
وأكد البياضي أنه لا يمانع من حيث المبدأ بيع وحدات سكنية لغير المصريين، بشرط وجود ضوابط قانونية وأمنية واقتصادية واضحة، لكنه شدد على أن السؤال الأسبق هو: هل تساعد الحكومة المواطن المصري على امتلاك وحدة سكنية مناسبة، أم أن ارتفاع الأسعار وصعوبة التمويل جعلا التملك حلماً بعيد المنال، بينما يشعر كثير من المستأجرين بالقلق على استقرارهم السكني؟
وطالب البياضي الحكومة بتوضيح الأساس القانوني لتصريحات رئيس الوزراء بشأن اقتصار تملك غير المصريين على “العقار دون الأرض”، في ضوء القانون رقم 230 لسنة 1996 والمادة 856 من القانون المدني، التي تقرر كأصل عام أن ملكية الوحدة قد يترتب عليها حصة شائعة في الأرض والأجزاء المشتركة ما لم تنص سندات الملكية على خلاف ذلك.
كما طالب بإعلان خطة الحكومة لمساعدة الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل على امتلاك السكن، وكشف عدد العقارات التي تملكها غير المصريين خلال السنوات الخمس الأخيرة، موزعة بحسب السنة والجنسية والموقع ونوع العقار وقيمته.
وطالب النائب كذلك بإعلان عدد الاستثناءات الصادرة من قيود عدد العقارات والمساحة، وعدد حالات السماح بالتصرف قبل مرور خمس سنوات، ومعايير منح هذه الاستثناءات، إلى جانب حجم العائد الفعلي والمستهدف من برنامج تصدير العقار، وما إذا كانت الحكومة ستخصص جانباً منه لدعم الإسكان الاجتماعي والمتوسط وبرامج التمويل العقاري.

وشدد البياضي على ضرورة وضع ضوابط تمنع المضاربة وارتفاع الأسعار، ودراسة وضع حدود كمية أو جغرافية لتملك غير المصريين في المناطق ذات الطلب المرتفع، بما يحقق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية الأمن القومي وحق المواطن المصري في السكن.
الأولوية للمواطن
وقال عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، في تصريحات سابقة إن أي توجه لتوسيع تملك الأجانب للعقارات ينبغي أن ينظر إليه في إطار أولويات الدولة واحتياجات المجتمع المصري، معتبراً أن جذب الاستثمار يجب أن يركز على الأنشطة الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد الحقيقي.
وأضاف أن إعادة طرح الملف في الوقت الحالي ترتبط، من وجهة نظره، بحالة الركود التي تشهدها السوق العقارية ورغبة المطورين في فتح أسواق جديدة، بعد التوسع في إنشاء مشروعات تتجاوز القدرة الشرائية لقطاع من المواطنين، وهو ما دفع إلى زيادة الاهتمام بتسويق العقارات للمشترين الأجانب، مضيفاً أن الأولوية يجب أن تظل لتوفير السكن الملائم للمواطن المصري، خاصة أن سياسات الاستثمار في القطاع العقاري ينبغي أن تراعي احتياجات السوق المحلية بالتوازي مع جهود جذب المشترين الأجانب.
وأوضح أن مصر تحتاج إلى جذب استثمارات تتوافق مع خريطة التنمية واحتياجات الاقتصاد الوطني، معتبراً أن الاستثمار العقاري يجب أن يكون جزءاً من رؤية اقتصادية أشمل تستهدف تعزيز الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب الحفاظ على متطلبات الأمن القومي وأولويات الدولة.

من جانبها، قالت عبير عصام، عضو غرفة التطوير العقاري، إن إعادة طرح ملف تملك الأجانب للعقارات أو ما يسمى بتصدير العقار حالياً يرتبط بظهور مدن ومنتجات عقارية جديدة، مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والساحل الشمالي، بالتزامن مع اتجاه الدولة لإطلاق منصة متخصصة لتصدير العقار.
وأضافت عبير عصام في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية أن التوسع في تملك الأجانب يمثل خطوة مهمة لدعم تصدير العقار وجذب النقد الأجنبي، فضلاً عن دوره في تعزيز التنمية والاستثمار، معتبرة أن الرسائل الحكومية الأخيرة تعكس ثقة الدولة في السوق العقارية المصرية وتشجع المشترين الأجانب على التملك.








