قراصنة الإنترنت يهددون الأسواق
22% من الشركات الكبرى في مرمى «الهاكرز» و«العربي جروب» تنجح فى التصدى
في تحول جديد يعيد رسم خريطة التهديدات الاقتصادية في مصر، لم تعد هجمات الهاكرز مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي ييقلق المؤسسات الاستثمارية الكبرى. وكشفت تقارير أمنية دولية صادمة عن وقوع نحو 22% من كبرى الشركات والمؤسسات المصرية في مرمى نيران القراصنة، لتدق ناقوس الخطر حول سلامة البنية التحتية المعلوماتية لقطاع الأعمال. ولم يكد السوق يستوعب صدمة استهداف منصات مالية، حتى استيقظ مجدداً على محاولة اختراق بالغة التعقيد استهدفت قواعد بيانات مجموعة «العربي جروب»، التى أصبحت أحدث الضحايا في قائمة الكيانات الاقتصادية المستهدفة.
وأكدت مجموعة العربي جروب نجاح فريقها الفني في التصدي لمحاولة اختراق أمني استهدفت قواعد بياناتها، مطمئنة عملائها بأن كافة بياناتهم المالية وحساباتهم البنكية مؤمنة بالكامل ولم يمسسها أي ضرر.
وجاء هذا البيان الرسمي رغم تقارير متداولة تفيد رصد تسريبات من المجموعة تقدر بنحو 25 جيجابايت من البيانات، والتي يعتقد أنها ناتجة عن هجوم فدية سابق مرتبطة ببرمجية «LockBit 3.0» الشهيرة.
أوضحت التقارير الفنية أن البيانات التى تم تسريبها تقتصر على معلومات إدارية وتشغيلية، مثل أسماء بعض العملاء، وعناوين الشحن، وسجلات المعاملات التجارية السابقة، بينما أوصى خبراء الأمن السيبراني بتغيير كلمات المرور فوراً لتجنب هجمات الاختراق المتوقعة مستقبلا.
وفي المقابل، شددت مجموعة العربى جروب على أن الأرقام السرية، والبطاقات الائتمانية، والمعلومات البنكية مشفرة بالكامل ومعزولة تماماً عن هذا الاستهداف، نظراً لإدارتها عبر بوابات دفع إلكترونية خارجية ومستقلة تخضع لأعلى معايير الأمان العالمية .
واشارت الشركة إلى انه فور رصد محاولة الاختراق الإلكترونى، سارعت الأطقم التقنية في العربي جروب إلى إغلاق الثغرة الأمنية والسيطرة على الموقف، مع البدء في فحص شامل ومستقل لكافة الأنظمة لضمان جدارتها الحمائية.
بالتوازي مع ذلك، تقدمت المجموعة ببلاغات رسمية إلى الجهات الأمنية والرقابية المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، بهدف تتبع المتورطين في هذا الهجوم وملاحقتهم قضائياً
وفى سياق متصل، أطلقت العربى جروب تحذيراً لعملائها بضرورة توخي الحذر الشديد من أي محاولات احتيال قد تتبع هذا الحادث، ودعت الشركة العملاء إلى عدم الاستجابة لأي مكالمات هاتفية أو رسائل مجهولة تنتحل اسم «العربي جروب» بدعوى تحديث البيانات، أو تقديم خدمات الصيانة، أو متابعة عمليات الشحن والتوصيل، مطالبةً إياهم بالاعتماد فقط على الخطوط الساخنة والقنوات الرقمية الرسمية الموثقة للمجموعة.
الهجوم ضد فورى
وقبل واقعة العربي جروب، شهدت الأسواق خلال السنوات الأخيرة تصاعدا في وتيرة الهجمات السيبرانية التي استهدفت شركات ومؤسسات كبرى من قبل الهاكرز.
وتحولت هذه الاختراقات إلى تهديد حقيقي لكبرى الكيانات الاقتصادية من برمجيات فدية بالغة التعقيد، مما وضع منظومة الأمن السيبراني فى اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على الصمود وحماية بيانات ملايين العملاء.
وكانت شركة «فوري للمدفوعات الإلكترونية» في مقدمة الشركات التي واجهت واحدة من أعنف هجمات الهاكرز في أواخر عام 2023. وتعرضت الشركة، لهجوم بواسطة برمجية الفدية الشهيرة «LockBit 3.0» .
ورغم تسرب جزء من بيانات أنظمة الاختبار على الإنترنت المظلم، إلا أن الاستجابة الفورية للشركة نجحت في عزل الهجوم وحماية الأرصدة المالية الخاصة للعملاء، ودفعها لاحقا لضخ استثمارات ضخمة لتحديث دفاعاتها الرقمية.
ولم تقتصر استهدافات الهاكرز على القطاع المالي فحسب، بل امتدت لتطال قطاعات وحيوية، مثل المحاولات المتكررة التي استهدفت البنية التحتية الرقمية والموقع الإلكتروني لميناء القاهرة الدولي، ونجحت حوائط الصد الرقمية للمطار في إحباط الهجمات ومنع اختراق البيانات التشغيلية لحركة الطيران.
وتظهر المؤشرات الإحصائية الصادرة عن مراكز بحوث الأمن الرقمي العالمية، مثل «كاسبرسكي»، أن مصر باتت بؤرة رئيسية لاستهداف القراصنة في المنطقة، حيث تستحوذ وحدها على نحو 13% من إجمالي هجمات الهاكرز التي تقع داخل القارة الأفريقية ككل. ويعود هذا الارتفاع إلى التوسع الرقمي والتحول نحو المعاملات الإلكترونية، مما يفرز ثغرات جديدة تستغلها العصابات الرقمية الدولية المنظمة.
وعلى صعيد قطاع الأعمال، تفيد التقارير بأن نحو 22% من الشركات الكبرى والمتوسطة في مصر تعرضت بالفعل لتهديدات سيبرانية، لاسيما هجمات «سلاسل التوريد» التي تستهدف الأنظمة المشتركة بين الشركات ومورديها. وسجلت هجمات الفدية الموجهة للشركات قفزة نوعية في معدلات التكرار، مدفوعة بظهور برمجيات خبيثة تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتجاوز أنظمة المصادقة التقليدية، مما يفرض على قطاع الأعمال ضرورة تبني إستراتيجيات الدفاع الاستباقي.








