اختفاء حقن الحياة بالتأمين الصحي
أزمة نقص الـ«إيبريكس» حكم بالإعدام المؤجل على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي
تجددت شكاوى مرضى الفشل الكلوي من نقص مستحضرات «الإريثروبويتين» المعروفة تجارياً بحقن «إيبريكس» داخل منافذ الهيئة العامة للتأمين الصحي وصيدليات العلاج على نفقة الدولة. هذا النقص يضع آلاف المرضى الذين يعتمدون على الجلسات الدورية لغسيل الكلى في مواجهة مباشرة مع خطر «الأنيميا الحادة»، وسط مطالبات عاجلة للحكومة بضرورة التدخل السريع لإنقاذ أرواح المواطنين غير القادرين على تدبير بدائلها من السوق الموازية.
وبحسب أطباء الكلى، تكمن الأهمية القصوى لعقار «الإريثروبويتين» في كونه المحفز الأساسي والوحيد للنخاع العظمي لإنتاج خلايا الدم الحمراء؛ ونظراً لأن مرضى الغسيل الكلوي يفقدون كميات هائلة من الدم ومادة الهيموجلوبين بشكل مستمر خلال عمليات الترشيح الصناعي، فإن غياب هذه الحقن يؤدي إلى هبوط حاد في وظائف الجسم، والشعور بالوهن الشديد، فضلاً عن إجهاد عضلة القلب الذي قد يتطور إلى هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، مما يضطر الأطباء للجوء إلى خيار نقل الدم المتكرر بمخاطره المناعية الكبيرة.
من جانبها، أوضحت مصادر رسمية بوزارة الصحة أن الأزمة تضاعفت نتيجة ضغوط في سلاسل التوريد، إلى جانب حدوث عطل فني طارئ في أحد خطوط الإنتاج التابعة لشركة كبرى مسؤولة عن توفير البدائل المحلية لهذا العقار الحيوي. ورغم إعلان الوزارة عن بدء عودة خطوط الإنتاج للعمل وضخ كميات جديدة بالأسواق للتغلب على الفجوة، إلا أن وتيرة التوزيع لا تزال تواجه تكدساً، مما يدفع المرضى إلى إطلاق استغاثات مستمرة نتيجة عجزهم عن تحمّل التكلفة الباهظة للحقن المستوردة بالخارج.
وفي ظل هذا النقص الحاد، يواجه المرضى عبئا ماليا كبيرا عند محاولة شراء البدائل المستوردة من الصيدليات، حيث يتراوح سعر العبوة الواحدة من حقن «إيبريكس 4000» المستوردة والتي تحتوي على 6 سرنجات معبأة ما بين 2800 إلى 3500 جنيه.
البدائل المحلية
وفي المقابل، تتوفر في الأسواق بعض البدائل المحلية وتتراوح أسعارها للحقنة المنفردة ما بين 85 جنيهاً لتركيز 2000 وحدة، ونحو 195 إلى 275 جنيهاً للتراكيز الأعلى «4000 و 10000 وحدة دولية». ورغم انخفاض أسعار البدائل المحلية مقارنة بالمستورد، إلا أن حاجة المريض المزمنة لعدة جرعات أسبوعياً تحول هذه المبالغ إلى عبء مالي يلتهم دخل الأسر المحدودة، خاصة عند اضطرارهم لشرائها بالكامل على نفقتهم الخاصة نتيجة غيابها في عيادات التأمين الصحى.
وتكشف بيانات وزارة الصحة والسكان أن عدد مرضى الغسيل الكلوي في مصر يبلغ نحو 59 ألف مريض. يتلقى النسبة الأكبر منهم والبالغة 63.3% نحو 37 ألف مريض الخدمة الطبية والعلاجية مجاناً داخل 397 مركزاً حكومياً تابعاً للوزارة، بينما يتوزع بقية المرضى على مستشفيات القطاع الخاص والجمعيات الأهلية بنسبة 28.3%، والمستشفيات الجامعية والعسكرية بنسبة 8.4%. وتتحمل الدولة تكلفة تتجاوز 5.3 مليار جنيه سنوياً لتغطية قرارات العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، بواقع إجراء ما يقرب من 9.2 مليون جلسة غسيل كلوي سنويًا عبر أكثر من 15 ألف ماكينة غسيل مجهزة بالجمهورية.
وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن مرضى ضغط الدم المرتفع والسكري يمثلون حوالي 49% من إجمالي حالات الفشل الكلوي في مصر، مما يجعلهما القوة الدافعة الأساسية للإصابة؛ وبسبب تحديات الكشف المتأخر وسوء الاستخدام العشوائي للمسكنات والمضادات الحيوية، تسجل مصر معدلات إصابة واحتياج للغسيل الكلوي تصل إلى 650 حالة لكل مليون نسمة، وهي نسبة تفوق ضعف المعدلات العالمية. هذا الانتشار الواسع دفع الدولة لإطلاق المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، والتي نجحت في فحص أكثر من 20.8 مليون مواطن لمنع تدهور الحالات ووصولها إلى مرحلة الفشل الكامل.








