لا صلاحيات مطلقه للبابا أو مساس بصوم الرسل
مطران قوص ونقادة: لا دخل للكنيسة بالطلاق المدنى والزواج الجديد وفقاً للإنجيل
عاد الجدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى الواجهة من جديد، بعد فترة من الهدوء النسبي وانشغال الرأي العام القبطي بملف مشروع مسار العائلة المقدسة، غير أن قانون الأحوال الشخصية يظل الملف الأكثر حساسية وتعقيدًا، لارتباطه المباشر بعصب الأسرة المسيحية وامتداد تأثيره إلى جذور العقيدة نفسها، وسط استمرار عدد من الملاحظات العقائدية والقانونية التي يرى منتقدون أنها لم تحظَ حتى الآن بالمراجعة أو المعالجة الكافية.
ورغم قيام المجمع المقدس بإحالة بعض الملاحظات المحدودة المتعلقة بمرحلة الخطبة إلى مجلس النواب، فإن حالة الجدل لم تهدأ، خاصة مع اقتصار الشرح الرسمي للقانون على عدد من الحلقات التلفزيونية التي قدمها الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، عبر قناة "مي سات" وبرنامج على قناة "صدى البلد"، دون فتح حوار مجتمعي واسع يضم عموم الشعب القبطي أو حتى النخبة الكنسية والقانونية لمناقشة بنود المشروع بصورة أكثر شمولًا وشفافية.
وأثار هذا الأمر حالة من الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن تمرير قانون بهذه الحساسية، يمس استقرار الأسرة ومستقبل العلاقات الزوجية، يستوجب مساحة أوسع للنقاش والنقد البنّاء، حتى داخل الأوساط الكنسية نفسها، بما يتوافق مع مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية، لا سيما أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، سبق أن أكد في تصريحات رسمية أهمية الاستماع إلى الملاحظات والمقترحات الخاصة بقانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، من خلال لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة ومجلس النواب.
وفي خطوة غير متوقعة، خرج الأنبا بيمن، مطران قوص ونقادة وعضو المجمع المقدس، عن صمته خلال عظة حديثة له، متناولًا فلسفة مشروع القانون بعد فترة من الغياب بسبب خضوعه لعملية جراحية إثر إصابته بانسداد في الشريان التاجي، ويُعرف الأنبا بيمن بمواقفه الصريحة في القضايا الشائكة، إذ سبق أن أعلن عدم موافقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على قانون مسار العائلة المقدسة لعدم اطلاعها عليه، فضلًا عن مواقف أخرى أثارت اهتمام الرأي العام الكنسي.
وأوضح الأنبا بيمن أن التعديلات والإضافات التي أُدخلت على مشروع قانون الأحوال الشخصية، وخاصة ما يتعلق بالطلاق المدني، تستهدف تنظيم الجوانب المدنية للعلاقة الزوجية، مثل القائمة والشبكة والخطبة وغيرها من الأمور التي كانت الكنيسة تفصل فيها وديًا في السابق، بينما يظل التطليق الكنسي خاضعًا للكتاب المقدس ومستندًا إلى المادة الثالثة من الدستور، وهو وضع قائم وسيظل كذلك، وشدد على أن الكنيسة لا تتدخل في إجراءات الطلاق المدني باعتبارها شأنًا قانونيًا ومدنيًا يخص الدولة.
وأشار مطران قوص ونقادة إلى أنه في حال تأزم العلاقة بين الزوجين يمكن اللجوء إلى الطلاق المدني باعتباره إجراءً ينظم العلاقة من الناحية المدنية، بينما يخضع منح التصريح بالزواج الثاني لتقييم استحقاق الحالة من عدمه وفقًا لتعاليم الإنجيل. ويرتبط التطليق الكنسي بأسباب معروفة، من أبرزها الزنا وتغيير الدين، بينما كان الأنبا بولا قد أكد من قبل أن الجوانب العقائدية والدينية لم يمسها القانون، وأن الهدف من التشريع هو معالجة الخلافات الزوجية وتنظيم بعض الأمور المدنية، بما يمنع اتهام الكنيسة بممارسة الظلم تجاه أي من أطراف النزاع.
صلاحيات مطلقة
وفي سياق آخر، نفى الأنبا بيمن ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود مساعٍ من البابا تواضروس الثاني للحصول على صلاحيات مطلقة داخل المجمع المقدس، بهدف إقرار الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكية أو تقليص مدة صوم الرسل إلى 12 يومًا.

وأوضح أن بعض الأمور تحتاج إلى تحديث ومراجعة، مثل لائحة الانتخابات البابوية، لمواكبة متطلبات العصر، لأن التعديلات على اللوائح الكنسية تتم على فترات زمنية طويلة، كما أشار إلى وجود مقترحات تتعلق بالأمور الرعوية وآليات التنسيق بين إيبارشيات الداخل والمهجر، بما يضمن العمل وفق رؤية كنسية موحدة وتكاملًا أكبر بين مختلف الإيبارشيات.








