و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أثروا حياة الكنيسة والمجتمع

أيقونات حية في ذاكرة الأقباط.. شيوخ الرعاية الذين حفروا أسماءهم بالكنيسة الأرثوذكسية

موقع الصفحة الأولى

تشهد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال هذه الفترة تذكارات سيامات ورهبنات عدد من كبار المطارنة والأساقفة الذين تحولوا عبر العقود إلى علامات بارزة في تاريخها المعاصر، ليس فقط بسبب مواقعهم الكنسية، وإنما لما تركوه من أثر واسع في حياة الكنيسة والمجتمع، فمن بين جدران الأديرة خرجوا حاملين روح الرهبنة والتجرد، ثم انتقلوا إلى ميادين الخدمة والرعاية ليصبحوا من أصحاب الكلمة المسموعة داخل الكنيسة، وشخصيات تحظى بحضور واحترام يتجاوز حدود إيبارشياتهم إلى المجال العام بأكمله.

ولم تقتصر بصمة هؤلاء الآباء على العمل الكنسي فحسب، بل نجحوا في صناعة نسيج قوي من المحبة مع الجميع داخل إيبارشياتهم ومجتمعاتهم المحلية، فلم تكن مناسبة وطنية أو دينية تمر دون مشاركتهم في تقديم التهاني خلال الأعياد المسيحية والإسلامية، تأكيدًا لقيم المواطنة والتعايش والمحبة، كما امتدت أياديهم البيضاء إلى أعمال الخير والخدمة الاجتماعية بعيدًا عن الأضواء من خلال دعم المحتاجين ورعاية المرضى وإنشاء المستشفيات والمراكز الخدمية والمشروعات التنموية التي استفاد منها الآلاف دون تفرقة وهي الروح التي اكتسبها كثير منهم من مدرسة البابا الراحل شنوده الثالث، الذي آمن بأن الأسقف ليس راعيًا للكنيسة فقط، بل أبًا لكل إنسان وسفيرًا للمحبة والسلام في وطنه ومجتمعه وفي السطور التالية نقترب من عدد من أبرز "شيوخ الرعاية" الذين تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذه الأيام بمحطات مهمة في مسيرتهم الروحية والرعوية.

اليوبيل الذهبي

واحتفلت إيبارشية المنوفية باليوبيل الذهبي لسيامة الأنبا بنيامين (مطران المنوفية) أسقفًا بعد خمسين عامًا من الخدمة المتواصلة، ولد في 24 يونيو 1947 بقرية البتانون بمحافظة المنوفية باسم المهندس ميخائيل عبد الملاك، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1970 وترهبن في دير الأنبا بيشوي يوم 24 يونيو 1973 باسم الراهب تادرس الأنبا بيشوي، ثم انتقل إلى دير البراموس ضمن الآباء الذين كلفهم البابا شنوده الثالث بتعمير الدير، وحمل اسم الراهب القمص تادرس البراموسي.

رُسم أسقفًا للمنوفية في 13 يونيو 1976 قبل أن تتم ترقيته مطرانًا عام 2016 ويُعرف داخل الأوساط الكنسية بلقب "حارس العقيدة الأرثوذكسية"، إذ لا يتردد في الدفاع عن ثوابت الكنيسة وتعاليمها، مستندًا إلى خلفية علمية وثقافية واسعة، كما يتمتع بحضور قوي في ملف المواطنة من خلال نشاطه في بيت العائلة المصرية، وساهم في حل العديد من الأزمات المجتمعية وترسيخ قيم العيش المشترك وخلال سنوات خدمته شهدت إيبارشية المنوفية توسعًا كبيرًا في الكنائس والخدمات والرعاية الاجتماعية.

واحتفلت مطرانية طنطا مؤخرًا باليوبيل الذهبي لرهبنة الأنبا بولا مطران طنطا وتوابعها الذي ولد في كفر الشيخ في 23 أغسطس 1951 باسم المهندس عزمي أنيس سعد، وترهب بدير البراموس في 23 يونيو 1976 باسم الراهب القمص توما البرموسي، ثم رُسم أسقفًا عامًا عام 1980، قبل أن يتولى إيبارشية طنطا في 18 يونيو 1989 ويُرقى إلى رتبة مطران عام 2018.

ويُعد الأنبا بولا من أكثر الشخصيات الكنسية خبرة في الملفات الإدارية والقانونية، إذ تولى لسنوات رئاسة المجلس الإكليريكي العام للأحوال الشخصية في عهد البابا شنوده الثالث، كما لعب أدوارًا بارزة في إعداد الانتخابات البابوية عام 2012، وشارك في لجنة الخمسين لصياغة الدستور وصدور قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، ويصفه كثيرون بأنه شخصية موسوعية تمتلك قدرة كبيرة على التحليل والتفاوض، ويتمتع بعلاقات قوية مع مؤسسات الدولة المختلفة، كما عرف عنه أنه لا يظهر إلا عندما يرى أن الظرف يستدعي حضوره، وبالطريقة التي يحددها بنفسه.

احتفل الأنبا أغاثون بمرور ٣٧ عاما على رهبنته مؤخرا، حيث ولد في 5 فبراير 1959 وترهبن في 22 أبريل 1989 ثم رُسم أسقفًا لمغاغة والعدوة في 9 سبتمبر 2001 وخلال سنوات خدمته ارتبط اسمه بخدمة القرى والنجوع والعمل الرعوي والاجتماعي، وأسهم في تطوير العديد من الخدمات الكنسية داخل الإيبارشية، ويصفه كثيرون بأنه أحد صقور الكنيسة الأرثوذكسية الذين لا يتزعزعون أمام الضغوط ولا يقبلون التنازل عما يمليه الضمير والعقيدة كما يراه محبوه "سوط التأديب الكنسي" لما عُرف عنه من تمسك بالحزم والانضباط إلى جانب الأبوة والمحبة.

ولد الأنبا روفائيل (الأسقف العام لكنائس وسط البلد) في 6 مايو 1958 والذي حلت ذكرى ميلاده خلال الأسابيع الماضية باسم ميشيل عريان الحكيم، وتخرج في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، ثم ترهب بدير البراموس باسم الراهب رافائيل البراموسي، ورُسم أسقفًا عامًا عام 1997ويُعد من أبرز المتخصصين في اللاهوت والعقيدة داخل الكنيسة القبطية، واشتهر بدفاعه القوي عن الإيمان الأرثوذكسي والرد على البدع والهرطقات، ويتمتع بكاريزما خاصة وقدرة استثنائية على الوعظ والتعليم وهو ما منحه شعبية واسعة بين قطاعات كبيرة من الأقباط، وقد كان صاحب أعلى الأصوات تقريبًا في الانتخابات البابوية عام 2012 قبل أن تستقر القرعة الهيكلية على البابا تواضروس الثاني.

الانبا بولا

احتفلت أسقفية الشباب مؤخرًا باليوبيل الذهبي لـ الأنبا موسى في دير فيبي بمدينة العبور والذي ولد باسم الدكتور إميل عزيز جرجس في 30 نوفمبر 1938 بمحافظة أسيوط، وتخرج في كلية الطب، ثم ترهب بدير البراموس باسم الراهب أنجيلوس البراموسي، قبل أن يُرسم أسقفًا عامًا للشباب في 25 مايو 1980 كأول أسقف يتولى هذا الملف في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعلى مدى أكثر من أربعة عقود ظل حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة من الشباب، فأسس مدارس ومؤتمرات وملتقيات روحية وثقافية، وكان صاحب فكرة مهرجان الكرازة الشهير، ويصفه محبوه بأنه "أسقف الشباب رغم الشيب"، إذ يمتلك قلب طفل ويجيد مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها، ويرى في الشباب عصب الكنيسة والمجتمع ومستقبل الوطن.

احتفلت إيبارشية البلينا العام الماضي باليوبيل الذهبي لرهبنة الأنبا ويصا أو يوسف بطرس تكلا الذي ترهبن بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون وخدم لعقود طويلة أبناء البلينا والكشح وأولاد طوق وبرديس بمحافظة سوهاج، وخلال الفترة الأخيرة واجه متاعب صحية مرتبطة بتقدم العمر، ما دفع البابا تواضروس الثاني إلى تشكيل لجنة من الكهنة لمعاونته في تدبير شؤون الإيبارشية، إلا أنه لا يزال يحظى بمحبة واسعة بين أبناء الإيبارشية الذين يرون فيه أحد رموز الخدمة بالصعيد، أحيت الكنيسة مؤخرًا الذكرى الأولى لنياحة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية.

ولد الأنبا باخوميوس في 17 ديسمبر 1935 باسم سمير خير سكر وترهبن بدير السريان في 11 نوفمبر 1962 باسم الراهب أنطونيوس السرياني، قبل أن يصبح أول أسقف يرسمه البابا شنوده الثالث عقب جلوسه على الكرسي المرقسي عام 1971وقبل أسقفيته خدم في الكويت والسودان وترك بصمات كرازية مميزة، ثم قاد واحدة من أكبر الإيبارشيات مساحة في الكنيسة القبطية، فأسس الكنائس والمراكز الخدمية والمؤسسات التعليمية، واضعًا نصب عينيه بناء الإنسان قبل بناء الحجر، وتبقى أبرز محطات مسيرته قيادته للكنيسة كقائم مقام بطريركي عقب نياحة البابا شنوده الثالث عام 2012، حيث أدار المرحلة الانتقالية بحكمة وهدوء حتى انتخاب البابا تواضروس الثاني ليحفر اسمه كواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الكنيسة المعاصر.

الانبا موسي اسقف الشباب

يستعد الأنبا باخوم للاحتفال خلال الأسابيع المقبلة بتذكار رسامته كاهنًا في 18 يوليو وهو الرجل ذو الشعبية الكبيرة فى سوهاج، حيث ولد في الأقصر يوم 24 فبراير 1953 وتخرج في المعهد الصحي بأسيوط عام 1974ورُسم كاهنًا في 18 يوليو 1979 ثم قمصًا في 20 ديسمبر 1980قبل أن يتدرج في الخدمة حتى تولى كرسي سوهاج والمنشاة والمراغة، ويُعرف باهتمامه الكبير بالخدمة الرعوية والتعليم الكنسي إلى جانب دعمه المستمر للشباب والأسر والقرى الأكثر احتياجًا داخل نطاق الإيبارشية، كما لعب دورًا مهمًا في تطوير عدد من المشروعات الخدمية والاجتماعية التي تخدم أبناء سوهاج.

الانبا بنيامين المنوفيه

التراث القبطي

تلقى الأنبا إرميا التهانئ بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لرسامته الأسقفية وهو المعروف بكونه قليل الكلام كثير الأفعال وتمكن من تأسيس حضور ثقافي وإعلامي مؤثر داخل الكنيسة من خلال المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي وقناة "مي سات" إلى جانب عشرات المؤتمرات والندوات الفكرية والثقافية ولد بالقاهرة في 15 نوفمبر 1959 وتخرج في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، وترهب بدير مارمينا بمريوط في 2 أبريل 1988 باسم الراهب القمص أرميا آفا مينا، ثم رُسم أسقفًا عامًا في 30 مايو 2004 ويتمتع بعلاقات وثيقة مع قيادات الأزهر الشريف ومؤسسات الدولة المختلفة، ويتولى دورًا بارزًا داخل بيت العائلة المصرية، واضعًا الحفاظ على التراث القبطي وتعزيز الحوار الوطني في مقدمة أولوياته.

الانبا باخوم سوهاج

يحتفل الأنبا أبرام هذا العام بمرور 41 عامًا على سيامته أسقفًا للفيوم وارتبط اسمه لعقود طويلة بخدمة الفقراء والمحتاجين حتى صار يُعرف شعبيًا بلقب "أسقف الفقراء"، لما قدمه من خدمات إنسانية واجتماعية امتدت إلى آلاف الأسر داخل الفيوم وخارجها، وتتزامن هذه المناسبة مع احتفالات دير العزب بالفيوم بتذكار القديس الأنبا أبرام أسقف الفيوم الراحل الذي حمل الأسقف الحالي اسمه الرهباني تيمنًا به. 

ويُعد القديس الأنبا أبرام واحدًا من أشهر القديسين المرتبطين بخدمة الفقراء والمظلومين وطالبي الرزق، حتى باتت سيرته رمزًا للعطاء والمحبة وهي القيم ذاتها التي ارتبطت بخدمة الأنبا أبرام المعاصر طوال سنوات رعايته للفيوم، ويبقى الأثر هو العنوان الأبرز في حياة هؤلاء الآباء، الذين اختلفت مساراتهم وتنوعت مواهبهم، لكنهم اجتمعوا على هدف واحد وهو خدمة الكنيسة والوطن والإنسان وترك صفحات مضيئة ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال لسنوات طويلة قادمة.

الانبا اغاثون مغاغة والعدوه
تم نسخ الرابط