11 مليون عميل والفوائد تصل لـ 45%
ديون المصريين لـ«التمويل الاستهلاكي» تصل 96.2 مليار جنيه في عام واحد.. ونائبة:مؤشر مرعب
تصاعدت أزمة التمويل الاستهلاكي في مصر في النمو المتسارع وغير المنضبط للديون الأسرية، حيث تجاوزت المحفظة حاجز الـ 96 مليار جنيه، وكما زاد قطاع المستفدين من التمويل الاستهلاكي إلى ما يقرب من 11 مليون عميل.
وقد تحولت خدمات التمويل الاستهلاكي من مجرد أداة لتيسير الشراء إلى فخ يهدد الاستقرار المالي للأسر بسبب التضخم، ارتفاع الفوائد، وسهولة الحصول على القروض دون رقابة ائتمانية صارمة.
وقد قفز حجم التمويل الاستهلاكي عبر أكثر من 30 شركة مرخصة إلى مبالغ غير مسبوقة، مما يعكس لجوء الأسر للاقتراض لتغطية نفقات المعيشة اليومية، فضلا عن أعباء الفوائد وتكاليف الاقتراض حيث تتراوح أسعار الفائدة الفعلية بين 35% و45% سنوياً، مما يثقل كاهل المقترضين ويؤدي في كثير من الحالات إلى تعثرهم والدخول في دوامة قضايا الشيكات والإيصالات الأمانة.
وكشفت النائبة منى عبد الله، وكيل لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة بمجلس النواب، عن رقم صادم وموثق من واقع تقارير هيئة الرقابة المالية لعام 2025 فيما يخص شركات التمويل الاستهلاكي، معلنة عن أن حجم أعمال شركات التمويل الاستهلاكي قفز ليصل إلى 96.2 مليار جنيه مصري، محققًا نسبة نمو قياسية بلغت 57% مقارنة بعام 2024.

مؤشر سلبي
ووصفت عبد الله، هذا النمو بأنه مؤشر سلبي خطيرومرعب، مرجعة ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها إقبال المواطنين على الاقتراض لشراء سلع استهلاكية وكماليات تفوق قدرتهم المادية الحقيقية بدلاً من الشراء في حدود محفظتهم الشخصية، فضلا عن لجوء الشركات إلى تقديم تسهيلات ظاهرية مبالغ فيها، ومغريات تقود المواطن إلى الشراء بشغف دون وعي بالعواقب القانونية، علاوة على غياب الشفافية وعدم وضوح الشركات في عرض الشروط، مستغلة ضعف وعي الكثير من المواطنين بالقوانين والتشريعات المنظمة، فضلاً عن آفة توقيع العقود دون قراءتها.
وأوضحت أن هذه الشركات تخضع رقابيًا لهيئة الرقابة المالية كونها الجهة المانحة للرخصة وليس للبنك المركزي مباشرة، مؤكدة أن الفجوة الأكبر والأكثر إجحافًا بالمواطن لا تكمن فقط في سعر الفائدة المرتفع، بل في غرامات التأخير، قائلة: “تطبق بعض الشركات فوائد وغرامات يومية على كل يوم تأخير، مما يجعل حجم الغرامة المتراكمة على المستفيد في كثير من الأحيان أكبر بكثير من أصل الدين نفسه”.
وانتقدت غياب الضوابط المحددة لهذه الغرامات، حيث تُركت للمرونة المطلقة والأهواء الشخصية والأحكام الجزافية لتلك الشركات في منح الإعفاء الكلي أو الجزئي للمتعثرين.

وردًا على المطالبات بضرورة تبني مجلس النواب لثلاثة محاور تشريعية عاجلة لحماية المواطن المطحون، وهي وضع سقف تشريعي للفائدة بالتنسيق مع البنك المركزي، وإلغاء الغرامات المبالغ فيها، وإلزام الشركات بإعادة جدولة ديون الفئات المتعثرة، أكدت أن حماية المواطن هي الهدف الرئيسي للبرلمان، كاشفة عن كواليس الفصل التشريعي السابق، مستعرضة إنجازًا برلمانيًا حققته لجنتها قائلة: “نجحنا سابقًا في إصدار توصيات حاسمة بناءً على طلبات إحاطة، منعت بموجبها توقيع المستفيد على شيكات أو أوراق على بياض كما كان يحدث في الماضي، وألزمنا الشركات بكتابة الرقم الحقيقي الفعلي للمبلغ المقترض كضمانة للمواطن”.
وشددت على أن القضية ذات شقين، مستشهدة بضرورة إطلاق حملة توعية قومية للمواطنين لضبط سلوكهم الاستهلاكي وعدم اللجوء لهذه القروض إلا في حالات الضرورة القصوى لحماية أنفسهم من الوقوع كفريسة صيد سهلة.
وأكدت أنه قريبًا جدًا ستشهد أروقة مجلس النواب مناقشات وصياغات لتشريعات وضوابط جديدة صارمة تهدف إلى تنظيم سوق التمويل الاستهلاكي وإعادة الانضباط لعمل الشركات بما يضمن كبح جماح التغول المالي وحماية المواطن البسيط








