من عيني إلى «كاش»
تفاصيل خطة الحكومة لإلغاء الدعم السلعي وتطبيق منظومة الـ 350 جنيهاً للفرد
أعلنت الحكومة عزمها بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي المشروط كبديل للدعم العيني الحالي مع مطلع العام المالي المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة توزيع الموارد وضمان وصولها الفعلي للمستحقين والقضاء على الهدر والفساد ببعض حلقات التوزيع والإنتاج.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أن هذه الخطوة لا تهدف إلى تقليص المخصصات المالية الإجمالية بل تسعى لتلافي عيوب نظام الدعم القائم؛ حيث تقدر نسبة عدم الكفاءة والتسرب في منظومة الخبز وحدها بنحو 25%.
وبحسب الخطة الحكومية، تقوم المنظومة الجديدة على إنشاء محفظة سلعية مالية يتم شحنها إلكترونيا عبر البطاقات التموينية الذكية بدلاً من تقديم الدعم في صورة أموال سائلة «كاش».
وسيحصل المواطن بموجب هذا النظام على قيمة مالية تعادل القيمة الاسمية والفعلية للدعم الذي تتحمله الدولة، مما يمنحه الحرية المطلقة لشراء السلع التي يفضلها. وتتوسع قائمة الخيارات التموينية المتاحة لتشمل نحو 30 سلعة تشمل اللحوم والدواجن والبروتينات المختلفة، دون التقيد بالحصص السلعية التقليدية المقتصرة على الزيت والسكر.
ويشير المقترح الحكومي إلى أن قيمة الدعم التقديرية ستتراوح بين 300 إلى 350 جنيهًا للفرد شهريا. وينتج هذا المبلغ من احتساب القيمة الاسمية الحالية مضافا إليها التكلفة الحقيقية وفروق الأسعار لإنتاج الخبز والسلع المدعومة.
ومن المقرر أن يتم تصنيف المستفيدين وفق قواعد البيانات إلى 4 شرائح اقتصادية واجتماعية؛ بحيث تمنح الفئات الأشد فقرا والأولى بالرعاية الحد الأقصى والقيمة الأعلى من الدعم، مع وضع آليات مرنة لتعديل قيمة «المحفظة» دوريا لمواجهة معدلات التضخم وتقلبات الأسعار.
ترشيد استهلاك الخبز
وتتضمن خطة التحول سيناريوهات محددة للتعامل مع منظومة الخبز والمنافذ القائمة، وتتمثل في دمج الخبز والسلع بفارق النقاط، حيث يتم احتساب التكلفة الفعلية لرغيف الخبز التي تقترب من 150 قرشًا ضمن رصيد البطاقة الإجمالي. وفي حال ترشيد استهلاك الخبز، يستفيد المواطن من فارق القيمة الفعلي بالكامل لشراء سلع غذائية أخرى بدلاً من النظام الحالي الذي يمنح 10 قروش فقط عن كل رغيف يتم توفيره.
كما تشمل الخطة تثبيت أسعار الخبز التمويني، حيث يتم بيع الخبز للمواطن داخل المنظومة بسعر 20 قرشا على أن تتحمل الدولة فرق تكلفة الإنتاج والقمح الحر، لمنع التلاعب وحماية قوت المواطن، مع الإبقاء على منافذ الصرف الحالية واستمرار عمل 30 ألف مخبز بلدي، و35 ألف بقال تمويني، والمجمعات الاستهلاكية، مع انضمام سلاسل تجارية عالمية كبرى لتوسيع خيارات الشراء.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر داخل وزارة التموين أن عمليات تنقية وتحديث قواعد البيانات بناءً على معايير الاستحقاق الجديدة مثل امتلاك سيارات فارهة، أو عقارات بكمبوندات، أو حيازات زراعية وتجارية واسعة قد تؤدي إلى استبعاد ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن غير مستحق، لينخفض عدد المستفيدين إلى نحو 58 مليون مواطن، مع فتح باب التظلمات لضمان العدالة والشفافية. ومن المقرر بدء تطبيق المنظومة الجديدة بشكل تجريبي في محافظة بورسعيد لتقييم النتائج وقياس الأثر المجتمعي والتشغيلي قبل التوسع تدريجيًا في باقي محافظات الجمهورية.








