بعد واقعة الابتزاز بتعليم القليوبية
انتقادات حادة للتربية والتعليم واتهامات بمخالفة معايير اختيار قيادات المديريات التعليمية
تواجه وزارة التربية والتعليم موجة انتقادات حادة واتهامات بالتقصير، وذلك على خلفية واقعة الابتزاز المدوية التي تورط فيها مدير التعليم الإعدادي بمديرية التربية والتعليم بمحافظة القليوبية، والتي أسفرت عن تدخل الأجهزة الأمنية بالقبض عليه وإيقافه عن العمل.
وفجرت واقعة الابتزاز حالة من الغضب بين أولياء الأمور والمعلمين، الذين وجهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى آليات الوزارة في تصعيد واختيار القيادات المحلية بمختلف المحافظات.
واتهم البعض محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم وقيادات الوزارة بالتقصير فى فحص وتدقيق عملية اختيار القيادات التعليمية بالمحافظات قبل إسناد مناصب إدارية تتعامل بشكل مباشر مع الجمهور.
وأكد خبراء تربويون أن واقعة مدير تعليم القليوبية يعكس خللا في منظومة الاختيار، حيث يتم الاعتماد في كثير من الأحيان على التقارير المكتبية والأقدمية الروتينية، دون إخضاع المرشحين للمناصب القيادية لتقييمات نفسية وسلوكية صارمة، أو تحريات كافية تضمن نزاهتهم الأخلاقية والمهنية.
في سياق متصل، حذر خبراء تربويون من أن القرارات والتشريعات الأخيرة التي منحت صلاحيات واسعة لمديري الإدارات والتعليم الإعدادي والثانوي في قضايا النقل والتحويل والتقييمات، تحولت لدى البعض إلى أدوات للضغط وابتزاز أولياء الأمور. وأشار الخبراء إلى أن تعقيد الإجراءات الورقية والبيروقراطية يضطر الأمهات والآباء إلى اللجوء لمكاتب المسؤولين، مما يفتح بابا خلفيا لاستغلال النفوذ وسوء استخدام السلطة في غياب الرقابة والمتابعة الميدانية من الوزارة.
وطالب عدد من أولياء الامور بحملة تطهير شاملة داخل المديريات التعليمية، واستبعاد كل من تحوم حوله شبهات فساد أو استغلال منصب. وشددواعلى أهمية الإسراع في رقمنة قطاع التحويلات المدرسية بالكامل لقطع الصلة المباشرة بين الموظف والمواطن، مؤكدين أن امتصاص الغضب العام لن يتأتى إلا بتبني استراتيجية جديدة وشفافة في تعيين القيادات، تضع النزاهة وحسن السير والسلوك فوق أي اعتبار إداري.
انحراف اخيار القيادات
وانتقد عدد من نواب البرلمان الانحراف في معايير اختيار بعض القيادات التعليمية وإساءة استعمال السلطة داخل المديريات والإدارات التعليمية.
بينما تقدم النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة القليوبية، بشأن الواقعة المنسوبة إلى مسؤول التعليم الإعدادي بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية، والإجراءات التي تم اتخاذها حيالها.
وأوضح النائب أن الواقعة التي جرى تداولها على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أثارت حالة من الاستياء بين المواطنين وأولياء الأمور، خاصة بالنظر إلى طبيعة المنصب الذي يشغله المسؤول المشار إليه وتأثيره المباشر على المنظومة التعليمية.
وأشار إلى أن ما تم تداوله تضمن مقاطع مصورة وشهادات مرتبطة بالواقعة، إلى جانب الإعلان عن اتخاذ إجراءات إدارية من الجهات المختصة، وهو ما يستوجب توضيح الحقائق للرأي العام وبيان ما انتهت إليه التحقيقات.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي حول الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم ومديرية التربية والتعليم بمحافظة القليوبية فور العلم بالواقعة، إلى جانب الكشف عن نتائج التحقيقات الإدارية والقانونية والقرارات التي تم اتخاذها في هذا الشأن.
كما دعا إلى توضيح ما إذا كانت هناك شكاوى أو بلاغات سابقة متعلقة بالمسؤول المذكور، وكيفية التعامل معها، فضلًا عن تحديد المسؤوليات الإدارية والرقابية داخل المديرية ومدى وجود أوجه قصور تستوجب المساءلة.
وشدد النائب إيهاب إمام على ضرورة عرض الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، وتعزيز حماية أولياء الأمور والمتعاملين مع المؤسسات التعليمية، بما يضمن الحفاظ على الثقة في المنظومة التعليمية.
كما طالب بتوضيح آليات اختيار وتقييم القيادات التعليمية، ومدى خضوعها للرقابة والمتابعة المستمرة، والتأكد من التزامها بقواعد النزاهة والشفافية في أداء مهامها.







