و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

من صبر السنين إلى حجر الأساس

بعد اعتراف المجمع المقدس بقداسته.. الأنبا أنجيلوس يدشن كنيسة القمص ميخائيل إبراهيم

موقع الصفحة الأولى

في تتويج لمسيرة صمتٍ وصبرٍ امتدت عقداً كاملاً، أعلن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الاعتراف بقداسة القمص ميخائيل إبراهيم، راعي كنيسة مارمرقس بشبرا، ووضع حجر الأساس لكنيسته الجديدة خلال 24 ساعة من القرار التاريخي، وسط احتفاء كنسي وشعبي واسع، اعتمد المجمع المقدس في جلسته المنعقدة يوم الجمعة 22 مايو 2026 الموافق 14 بشنس 1742 للشهداء، قرار الاعتراف بقداسة القمص ميخائيل إبراهيم، وجاء القرار بالإجماع من قداسة البابا تواضروس الثاني وأعضاء المجمع، ليُنهي ملفاً ظل قيد الدراسة منذ عقد كامل.

لم ينتظر أبناء شبرا الشمالية طويلاً، ففي صباح السبت 23 مايو 2026 الموافق 15 بشنس 1742 للشهداء، وضع نيافة الأنبا أنجيلوس، الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية، حجر الأساس لكنيسة القديس القمص ميخائيل إبراهيم المزمع إنشاؤها داخل كنيسة مارمرقس الرسول بشبرا، وجرت المراسم بحضور لفيف من كهنة الكنيسة على رأسهم القمص بيمن جورج والقمص برسوم بشرى والقمص يوسف يوسف، وذلك في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحبرية البابا تواضروس الثاني البطريرك الـ 118.

كشف الأنبا أنجيلوس أن ملف الاعتراف بقداسة أبونا ميخائيل استند إلى شهادة موثقة لقداسة البابا شنودة الثالث في كتابه "مثلث الرحمات"، إضافة إلى كتاب أعده المتنيح القمص أشعياء ميخائيل أحد تلاميذه، وأوضح أن الطلب كان يُجدد سنوياً لمدة 10 سنوات، حتى تكللت المساعي بالموافقة، مؤكداً أن بركة صلوات القديس كانت تدفعه لعدم اليأس وتسليم التوقيت للسماء.

وُلد ميخائيل إبراهيم في 20 أبريل 1899 بكفر عبده، وعمل موظفاً بوزارة الداخلية في عدة مراكز للبوليس حتى عام 1948، قبل أن يتجه للخدمة الكهنوتية، سيم كاهناً لكنيسة العذراء مريم بكفر عبده عام 1951، وأحدث فيها نقلة نوعية بإلغاء الأطباق لجمع التبرعات والرسوم على الخدمات، فنال محبة الشعب. 

وانتقل عام 1955 للخدمة بكنيسة دير مار مينا بمصر القديمة، ثم استقر 20 عاماً في كنيسة مارمرقس بشبرا، فصارت شبرا تحتضن أربعة أضعاف مدة خدمته الأولى، شهدت حياة القمص ميخائيل إبراهيم مواقف اعتبرها أبناؤه علامات على قداسته، ومن أبرزها أنه أثناء زيارته لإحدى العائلات نهض فجأة ليصلي استعداداً للانصراف، ولما سأله أهل البيت عن سبب عجلته قال: "ابني إبراهيم راح.. وليكن، فهو ذاهب إلى بيته، ذهب إلى الفردوس"، وتبين لاحقاً أن ابنه الدكتور إبراهيم أسلم الروح في نفس اللحظة، وهو ما اعتبره كثيرون دليلاً على نقاوة بصيرته الروحية.

تنيّح القمص ميخائيل إبراهيم في فجر الأربعاء 26 مارس 1975، وقام بتحنيطه الدكتور يوسف يواقيم، وظل جثمانه الطاهر بكنيسة مارمرقس بشبرا حتى ظهر الخميس ليتبارك منه شعبه وأولاده، قبل نقله إلى الكاتدرائية حيث بدأ الجناز في الثالثة عصراً، وترأس الصلاة قداسة البابا شنودة الثالث، بمشاركة نيافة الأنبا صموئيل، والأنبا دوماديوس، والأنبا يوأنس، والأنبا باخوميوس، والأنبا تيموثاوس، وحضور وكيل البطريركية ومائة من كهنة القاهرة والإسكندرية وآلاف من الشعب. 

بركة الصلوات

يستقر جسد القديس القمص ميخائيل إبراهيم حالياً في مدفن المقر البابوي، إلى جوار جسد الأنبا صموئيل أسقف العلاقات العامة والخدمات الاجتماعية، والأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي، بين كنيستي العذراء والأنبا رويس والعذراء والأنبا بيشوي.

ووجه الأنبا أنجيلوس شكراً خاصاً لكل من ساهم في إعداد الملف وتقديمه للمجمع المقدس، مختتماً بيانه بالصلاة أن يعوض الرب كل من تعب في بناء بيت الرب، وأن تكون بركة صلوات القديس القمص ميخائيل إبراهيم مع الكنيسة وشعبها في مصر والمسكونة.

 

تم نسخ الرابط