و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بحكم الدستورية العليا

زلزال قضائي ينهي المماطلة بالمحاكم.. حرمان الوريث من المال الشائع جريمة جنائية

موقع الصفحة الأولى

في خطوة قضائية تاريخية، تحمل أبعادا اجتماعية وقانونية واسعة، أسدلت المحكمة الدستورية العليا الستار على واحدة من أعقد الثغرات القانونية التي استغلت لسنوات طويلة في أروقة المحاكم لتعطيل قضايا الميراث، من خلال حكمها الذي أغلق الباب أمام "ألاعيب المماطلين" الذين كانوا يتخذون من عدم تقسيم التركة أو بقائها "على الشيوع" ذريعة للإفلات من العقاب الجنائي، وأعلنت بذلك نهاية ما كان يعرف بـ"سبوبة المماطلة في الميراث".

وجاء هذا الحكم التاريخي في الدعوى رقم 31 لسنة 42 قضائية دستورية، بتاريخ 6 نوفمبر 2021، والذي يمس ملايين المواطنين من الورثة الذين ضاعت حقوقهم بسبب تعقيدات القضايا المدنية والجنائية، ويرسي مبدأً قضائياً راسخاً مفاده: "أن المال الشائع كالمفرز تماماً، والامتناع عن تسليم حصة الوريث مفرزة أو شائعة يشكل جريمة جنائية مكتملة الأركان".

على مدار سنوات طويلة، كانت محاكم الجنح والمستأنف تشهد حيلة متكررة يفلت من خلالها المتهمون بالامتناع عن تسليم الميراث من العقوبة، تتلخص في دفع محامي المتهم بأن التركة سواء كانت أطيانا زراعية، أو عقارات، أو أموالا، لا تزال "على الشيوع" ولم يتم فرزها وتجنيبها عبر قضية مدنية أو قسمة رضائية، وبالتالي لا يمكن تحديد الحصة المادية المستولى عليها بدقة، وهو ما كان يدفع بعض المحاكم إلى إصدار أحكام بالبراءة تأسيسا على هذا الدفع.

هذا الوضع خلق حالة من الإحباط الشديد لدى المترددين على ساحات القضاء، حيث كان يطلب من الوريث المظلوم خوض رحلة ماراثونية في المحاكم المدنية لرفع دعوى "فرز وتجنيب" قد تستغرق سنوات طويلة وفترات تقاض ممتدة وإحالة إلى الخبراء، بينما يظل المغتصب مستفيداً من ريع التركة وثمارها دون وجه حق.

أمام هذا التنازع، جاءت المحكمة الدستورية العليا لتضع الأمور في نصابها الصحيح وتنتصر للعدالة الناجزة، وقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى المحالة إليها من محكمة جنح مستأنف شبرا الخيمة، والتي كانت تطالب بالفصل في دستورية المادة (49) من القانون رقم 77 لسنة 1943 المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017، والمتعلقة بتجريم الامتناع العمدي عن تسليم الميراث.

قضايا الميراث

وجاءت أول أسباب الحكم الدستوري الحاسم: في أن إطلاق النص وعموميته، حيث أكدت المحكمة أن عبارة القانون جاءت عامة، مطلقة، ومجردة. فالقانون جرم "الامتناع العمدي عن تسليم الوريث نصيبه الشرعي" دون أن يشترط أو يفرق بين أن يكون هذا النصيب مفرزاً ومحدداً، أو أن يكون شائعاً في مجمل التركة. ومن ثم، فلا يجوز للمحاكم الأدنى أو للدفاع خلق شروط تضيق من نطاق التجريم لم يأتِ بها المشرع.

كما أرست المحكمة الدستورية مفهوماً قانونياً بالغ الأهمية، وهو أن "الملكية الشائعة" تمنح صاحبها حقاً كاملاً ومشروعاً في استعمال حصته، واستغلالها، والتصرف فيها بشتى الطرق القانونية. وبالتالي، فإن حرمان الوريث من هذه الحصة، أو منعه من الحصول على نصيبه النظري أو ريعه بحجة عدم الإفراز، هو اعتداء صارخ على حق الملكية المصون دستورياً، ويشكل الجريمة المعاقب عليها جنائياً فوراً.

وأغلقت المحكمة الدستورية باب القسمة القضائية كشرط للتقاضي، ولم يعد الوريث ملزماً بانتظار أحكام "الفرز والتجنيب" أو إتمام قسمة رضائية موثقة لكي يثبت الجريمة الجنائية بحق من يحبس التركة عنه؛ بل يصح له اللجوء للنيابة العامة ومحاكم الجنح مباشرة بمجرد ثبوت امتناع أحد الورثة عن تمكينه من حقه الشرعي.

وبعد ذلك الحكم، إذا كانت لديك قضية متداولة أمام المحاكم، أو تنوي البدء في اتخاذ إجراءات قانونية ضد ممتنع عن تسليم الميراث، توجه فورا إلى مصلحة الشهر العقاري أو المنصات القضائية المعتمدة واستخرج صورة رسمية من حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 31 لسنة 42 قضائية دستورية، لتقديم هذه الصورة الرسمية إلى هيئة المحكمة على سبيل الاستدلال، لأن ذلك الحكم بمثابة القول الفصل الذي يقطع حلقة المماطلة في قضايا الميراث.

تم نسخ الرابط