و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

راع لم يترك القطيع

«حارس العقيدة الأرثوذكسية».. 50 عاماً لـ الأنبا بنيامين على كرسي إيبارشية المنوفية

موقع الصفحة الأولى

تحتفل إيبارشية المنوفية وتوابعها خلال هذا الأسبوع بيوبيله الذهبي، 50 عاماً مرت على جلوس الأنبا بنيامين (مطران المنوفية وتوابعها) على كرسي إيبارشيته.

نصف قرن ليس رقماً في التاريخ، بل شهادة حياة، في احتفالية كنيسة السيدة العذراء بقرية سدود بمنوف ووسط حشود من المهنئين وحضور الأنبا سيداروس (أسقف عام كنائس عزبة النخل والمرج) والأنبا ماركوس (أسقف دمياط وكفر الشيخ) ولفيف من الأساقفة والكهنة، بدا اليوبيل تتويجاً لمسيرة حافله من الخدمة والمجهود والضغط العصبي والبدني، 50 عاماً كان فيها أباً محباً وراعياً أميناً حتى أطلق عليه محبيه "حارس العقيدة الأرثوذكسية"، فكان سوراً للإيمان ومعلماً وأباً للجميع.

ولد ميخائيل عبد الملاك في 24 يونيو 1947 بقرية البتانون بالمنوفية، لأسرة عريقة ارستقراطية، كان والده خادماً وواعظاً ومعلماً و تخرج في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية 1970 وعمل مدرساً بإدارة كهرباء الإسكندرية و لكن نداء الدير كان أقوى ،فقرر أن يترهبن في 24 يونيو 1973 بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون باسم الراهب القس تادرس الأنبا بيشوي ثم انتقل لتعمير دير البراموس فصار القمص تادرس البراموسي وفي 13 يونيو 1976 وضعت يد  البابا شنودة الثالث الصليب على رأسه وصار أسقفاً للمنوفية وفي 28 فبراير 2016 رُقي مطراناً، وهكذا بدأت رحلته طيلة خمسين عاماً ولم تتوقف.

لم تكن سنواته إدارة روتينية بل نهضة حقيقية، حيث شيد وجدد العديد من الكنائس في شبين الكوم ومنوف وأشمون وبركة السبع وسرس الليان والشهداء، وطور دير الملاك بعزبة حنين وألقى ألاف العظات والدروس الروحية وكان صوتاً لا يهدأ في المنابر واحتضن كبار السن والفقراء والمحتاجين، فكان بيته مفتوحاً للمظلومين والسائلين. 

درّس اللاهوت الطقسي في الكلية الإكليريكية ومعهد الرعاية والتربية وظل لسنوات مقرراً للجنة الطقوس بالمجمع المقدس وحتى اليوم يطل عبر برنامج "ساعة على الهواء، طقس ومعنى" على قناة مي سات ليجيب عن الاستفسارات العويصة بشرح عميق يربط الطقس بالعقيدة.

لم يكن الأنبا بنيامين رجل مناسبات فقط، كان مدافعاً عن الإيمان المستقيم ويخرج وقت اللزوم ليقول كلمه الحق فى مواقف عديده، من أبرزها رفض الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكية حتى تعدل من أفكارها لتتسق مع الأرثوذكسية القويمة كما واجه بصرامة مواقف مباركة المثليين وتصدى بحزم لمحاولات استحداث أسباب للطلاق تهدم البيوت المسيحية لغير علة الزنا بالمخالفة للإنجيل. 

لم يتوانَ عن مواجهة المخطئ حتى وإن كان من الإكليروس وشعاره فى الآية الكتابية "ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس"، من أجل ذلك أطلق عليه محبوه "حارس العقيدة الأرثوذكسية" وهو يعتبر امتداد حقيقي للبابا شنودة الثالث، صخرة تحطمت عليها العديد من البدع.

صلابة عقائدية

لم تسلم رحلته من التجارب وكان الشخص الوحيد من المنوفية الذي اعتُقل في قرارات التحفظ الشهيرة في سبتمبر 1981 مع البابا شنودة وقضى 341 يوماً في سجن المرج، تلك الأيام صقلته، وعُين نائباً بابوياً بالإسكندرية من 1989 إلى 1996 وشارك في لجان المجمع المقدس (الإيمان والتعليم والتشريع) و(شئون الإيبارشيات) و(الرعاية والخدمة) والعلاقات الكنسية.

رغم صلابته العقائدية، كان رجلاً على ثقافة عالية ومطلعاً على الصحافة والصحف ويعلم قدرها جيداً، لم ينعزل في المطرانية، بل كان حاضراً في نبض الشارع وله أيادٍ بيضاء في العمل الوطني، حيث يعقد اجتماعاً شهرياً لـ "بيت العيلة المصري" بمشاركة شيوخ من الأزهر وقساوسة لبحث قضايا المواطنة وما يشغل الشارع المصري. 

يقول عنه المقربون انه لا يخشى في الحق لومة لائم، رجلا تخلى عن متاع الدنيا وارتدى التونية السوداء وبابه مفتوح دائماً ويتحول وقت الحاجة إلى أب يمنح المشورة الصائبة، الأنبا بنيامين حارس لم يسلم المفاتيح ومعلم لم يغلق الكتاب، وراعٍ، لم يترك القطيع.

تم نسخ الرابط