من أعظم محامى مصر
مأمون سلامة.. «محامي المحامين» صاحب مذكرات الدفاع في قضية نواب القروض الشهيرة
إضافة إلى شهرته كفقيه قانوني وأكاديمي وعالم في القانون الجنائي، كان الدكتور مأمون سلامة محاميا كبيرا، واشتهر بكتابة مذكرات الطعن بالنقض في القضايا الجنائية الكبرى والمعقدة، وتحولت مذكراته إلى مراجع قانونية بسبب عمقها وتأصيلها الفقهي، كما ساهم بآرائه القانونية في العديد من القضايا أمام المحكمة الدستورية العليا، خاصة تلك المتعلقة بمدى دستورية مواد في قانون العقوبات والإجراءات الجنائية.
وهناك الكثير من أحكام محكمة النقض التي استندت في حيثياتها إلى نظرياته الفقهية المنشورة في كتبه، خاصة فيما يتعلق بـ "بطلان الإجراءات الجنائية" و"الخطورة الإجرامية"، ليطلق عليه بحق محامي المحامين وفقيه القضاة حيث كانت مرافعاته تتم عبر القلم والكتب التي صاغت مبادئ الدفاع الجنائي في مصر.
وأشهر القضايا التي شارك فيها الدكتور مأمون سلامة، هي قضية "نواب القروض"، والتي شارك في تقديم مذكرات الطعن بالنقض لبعض المتهمين في القضية التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات، وتعلقت بتسهيل الاستيلاء على أموال البنوك من قبل مسؤولين بينهم ووزير سابق ونواب في مجلس الشعب.
وكان في تلك القضية هو المرجع الفقهي الذي اعتمد عليه الدفاع، حيث صاغ مذكرات نقض ركزت على انتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين، واعتبر أن الوقائع قد تندرج تحت الأخطاء الإدارية أو المصرفية لا الاستيلاء العمدي، وهو ما ساهم لاحقا في تغيير مسار العديد من الأحكام في هذه القضية.
وضمت قضية نواب القروض 32 متهما، منهم 5 نواب مجلس شعب من الحزب الوطني، ووزير سابق وهو توفيق عبده إسماعيل، وبلغت أوراق التحقيقات فيها 40 ألف صفحة، واستمرت 12 سنة متصلة ونظرتها 14 دائرة جنائية، وصدر فيها جميع الأحكام من البراءة إلى الإدانة وانقضاء الدعوي ووقف تنفيذ العقوبة، كما صدر فيها حكم بالبراءة لأحد المتهمين رغم قضائه مدة العقوبة.
قضايا التزوير
كما شارك بالدفاع في قضايا كبرى لتزوير محررات رسمية، وتوجد له مذكرات طعن شهيرة فيها، مثل القضية رقم 6986 لسنة 2003 جنايات الزاوية الحمراء، والتي ركز فيها على بطلان الإجراءات والخطأ في تطبيق القانون، واعتبرت مذكراته من "كلاسيكيات" القانون الجنائي المصري، حيث كان يركز في مذكراته على أن "مجرد تغيير الحقيقة" لا يكفي للإدانة بالتزوير ما لم يقترن بنية استخدام المحرر للإضرار بالغير، وقد قُبلت طعونه في قضايا تزوير كبرى بناءً على "الخطأ في تطبيق القانون".
ومع اشتغاله بالمحاماة وتفوقه فيها، شغل الدكتور مأمون سلامة العديد من المناصب، حيث عمل مستشار ثقافى لمصر في فرنسا، كما كان رئيسا لجامعة القاهرة من 1 سبتمبر 1989 وحتى 31 أغسطس 1993
وولد الدكتور مأمون سلامة في حي الخليفة بالقاهرة في 10 يوليو 1936، وحصل على ليسانس حقوق عام 1956 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، كما حصل على دبلوم التعمق في القانون الجنائى من جامعة روما عام 1962 وهي شهادة معادلة للدكتوراه.
ومع تدريس القانون الجنائي في كلية الحقوق جامعة القاهرة، كان أحد فقهائه المشهود لهم على مستوى مصر والوطن العربي، حيث عين مدرسا بقسم القانون الجنائى عام 1965، ثم أستاذ مساعد عام 1971، ثم أستاذ للقانون الجنائى عام 1976، ثم وكيل للكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث، ثم وكيل لشئون التعليم والطلآب، ثم نائبا لرئيس الجامعة لشئون فرع الخرطوم، كما كان أستاذا متفرغا بقسم القانون الجنائى بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ورائدا لجمعية البحث الجنائى بالكلية.
والدكتور مأمون سلامة يصنف كأحد أعظم علماء مصر في القانون الجنائي، وهو ما أهله للحصول على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 1983، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2003، وتوفى في 17 نوفمبر 2009 عن عمر يناهز 73 عاما، كما أطلقت جامعة القاهرة اسمه على مركز متخصص بكلية الحقوق باسم "مركز أ.د. مأمون سلامة لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين".
ومن أبرز مؤلفاته: أصول علم الإجرام، قانون العقوبات العسكري، الإجراءات الجنائية في التشريع الليبي، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، علم العقاب، جرائم المرور في التشريع الليبي، قانون العقوبات - القسم العام - الجريمة، قانون الإجراءات الجنائية معلقا عليه بالفقه وأحكام النقض، قانون العقوبات القسم الخاص.







