و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

لمواجهة إساءة استعمال حق التقاضي

بعد الإمارات والمغرب.. اقتراح برلماني باستحداث عقوبة «الخدمة المجتمعية» بديلا للحبس والغرامة

موقع الصفحة الأولى

تقدم النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن دراسة استحداث عقوبة بديلة تتمثل في الخدمة المجتمعية في حالات إساءة استعمال حق التقاضي أو ثبوت اللدد في الخصومة أمام القضاء.
وتعد عقوبة الخدمة المجتمعية واحدة من البدائل الحديثة للعقوبات السالبة للحرية، حيث تهدف الأنظمة القضائية المعاصرة من خلالها إلى تحقيق التوازن بين ردع الجاني وإصلاحه. وتعتمد هذه العقوبة على إلزام المحكوم عليه في قضايا بسيطة بأداء أعمال نفع عام غير مدفوعة الأجر لفائدة المجتمع، مما يجنبه دخول السجن والاختلاط بمرتكبي الجرائم الخطيرة، ويسهم في الوقت ذاته في تقليل التكدس داخل المؤسسات العقابية وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الحكومات.
وتتصدر دول عديدة حول العالم قائمة المطبقين لهذه السياسة العقابية؛ ففي الولايات المتحدة وبريطانيا، يتم استخدام الخدمة المجتمعية بشكل واسع منذ عقود كأداة إصلاحية في قضايا مثل المخالفات المرورية والسرقات البسيطة. 
وفي العالم العربي، تعتبر الإمارات العربية المتحدة دولة رائدة في هذا المجال عبر استبدال عقوبة الحبس في بعض الجنح بالعمل في المراكز الإنسانية والبلديات، وهو ما تتبناه أيضاً دول أخرى مثل والأردن والمغرب ضمن تشريعاتها الجنائية الحديثة لتعزيز العدالة التصالحية.
وبحسب المذكرة الإيضاحية لاقتراح النائب محمد سليم، فإن حق التقاضي يُعد من الحقوق الدستورية الأصيلة التي كفلها الدستور المصري، باعتباره أحد أهم ضمانات حماية الحقوق والحريات، غير أن هذا الحق قد يُساء استخدامه في بعض الحالات، بما يفرغه من مضمونه الدستوري، ويحوله من وسيلة لتحقيق العدالة إلى أداة للإضرار بالخصوم أو تعطيل الفصل في المنازعات.
وأشار إلى أن صور إساءة استعمال حق التقاضي تتمثل فيما يُعرف بـ«اللدد في الخصومة»، وهو تعمد أحد أطراف النزاع استخدام وسائل غير مشروعة أو غير جادة داخل الخصومة القضائية، مثل المماطلة المتعمدة في إجراءات التقاضي، أو الامتناع عن تقديم مستندات وبيانات جوهرية لازمة للفصل في الدعوى، أو تقديم بلاغات أو دعاوى كيدية بقصد الإضرار أو الانتقام، أو إساءة استخدام الإجراءات القضائية بشكل متكرر لتعطيل تنفيذ الأحكام أو إرهاق الخصم.

إطالة أمد النزاعات

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى آثار سلبية مباشرة على منظومة العدالة، من بينها إطالة أمد النزاعات دون مبرر، وزيادة العبء على المحاكم، وتعطيل مبدأ العدالة الناجزة، فضلًا عن ما تسببه من أضرار مادية ونفسية على أطراف التقاضي، بما ينعكس في النهاية على الثقة في المنظومة القضائية.
وأكد أن التطور الحديث في فلسفة العقوبة لم يعد يقتصر على الردع فقط، ولكن يمتد إلى الإصلاح وإعادة التأهيل، مشيرًا إلى أن الاقتراح يستهدف دراسة إمكانية استحداث عقوبة تتمثل في إلزام من يثبت بحقه بحكم قضائي بات تعمد إساءة استعمال حق التقاضي أو ثبوت اللدد في الخصومة، بأداء الخدمة المجتمعية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مثل دور الأيتام أو دور رعاية المسنين، لمدة يحددها القاضي المختص وفقًا لجسامة الفعل وظروف كل حالة.
وأوضح أن هذا التوجه يقوم على فلسفة إصلاحية تهدف إلى تعزيز الوعي الإنساني والاجتماعي لدى المخالف، وإعادة تأهيله سلوكيًا، إلى جانب الحد من الدعاوى الكيدية والمماطلة القضائية، ودعم كفاءة منظومة العدالة عبر تقليل النزاعات غير الجادة وتسريع الفصل في القضايا الحقيقية.
وشدد على ضرورة تطبيق عقوبة الخدمة المجتمعية في أضيق الحدود ووفق ضمانات قانونية دقيقة، بما يضمن عدم المساس بحق التقاضي المشروع، وأن تكون مرتبطة بحكم قضائي مسبب يثبت سوء استعمال الحق أو التعسف في استعماله بصورة واضحة.

تم نسخ الرابط