و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في وقت يُفترض أن تكون فيه المدرسة مساحة آمنة لنمو الأطفال نفسيًا وتعليميًا تتزايد المخاوف من حوادث التحرش داخل بعض المؤسسات التعليمية، ما يطرح تساؤلات جادة حول فعالية منظومة الحماية والرقابة.

لا يمكن التعامل مع التحرش باعتباره واقعة فردية معزولة، بل هو مؤشر خلل أعمق في بيئة يفترض أنها قائمة على الأمان والثقة، فالمدرسة ليست فقط مكانًا لتلقي المعرفة، بل هي شريك أساسي في تشكيل وعي الطفل وسلوكه، وأي انتهاك داخلها يترك أثرًا يتجاوز اللحظة ليؤثر على التكوين النفسي طويل المدى.

خبراء التربية وعلم النفس يؤكدون أن غياب آليات الإبلاغ الآمن، وضعف الرقابة الداخلية، وعدم تأهيل بعض العاملين للتعامل مع الأطفال، كلها عوامل تفتح الباب أمام مثل هذه الجرائم، كما أن ثقافة الصمت أو الخوف من "الفضيحة" تسهم في تفاقم المشكلة، وتحول الضحية إلى طرف معزول بدلًا من حمايته.

في المقابل، تتطلب مواجهة الظاهرة حزمة من الإجراءات الحاسمة، تبدأ بوضع سياسات واضحة لحماية الطفل داخل المدارس، مرورًا بتدريب المعلمين والعاملين على رصد السلوكيات غير الطبيعية، وانتهاءً بتفعيل قنوات آمنة وسرية للإبلاغ، تضمن سرعة الاستجابة دون تعريض الطفل لأي ضغوط إضافية.

كما يشدد مختصون على أهمية إدماج التوعية المبسطة ضمن المناهج الدراسية، بما يتناسب مع الفئات العمرية، لتعريف الأطفال بحقوقهم وحدودهم الجسدية، وتمكينهم من التمييز بين السلوك المقبول وغير المقبول، دون إثارة خوف أو ارتباك.

حماية الأطفال

ولا يقل دور الأسرة أهمية عن المؤسسة التعليمية، إذ تقع على عاتقها مسؤولية بناء جسور الثقة مع الأبناء، وتشجيعهم على التعبير دون خوف، وملاحظة أي تغيرات سلوكية قد تشير إلى تعرضهم لموقف غير آمن.

القضية لم تعد تحتمل التأجيل أو المعالجة الشكلية، فحماية الأطفال مسؤولية مجتمعية مشتركة، تتطلب تنسيقًا حقيقيًا بين الجهات التعليمية، والأسر، وصناع القرار، فكل تأخير في المواجهة هو مساحة جديدة للخطر.

إن إيقاف التحرش في المدارس ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها حماية الأجيال القادمة، واستعادة الثقة في واحدة من أهم مؤسسات بناء الإنسان.

تم نسخ الرابط