عاشوا فيها 70 عاما
إعادة تسعير المتر بأراضي الإصلاح الزراعي يهدد استقرار أصحاب «الربط القديم»
تواجه آلاف الأسر من المنتفعين بالإصلاح الزراعي بمختلف المحافظات أزمة قانونية تعرف باسم « أصحاب الربط القديم » داخل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. وتتمثل المشكلة في النزاع حول تقنين أوضاع الأراضى والمنازل التى يشغلها المواطنون منذ عقود طويلة، حيث تطالب وزارة الزراعة والهيئة بتعديل القيمة الإيجارية وفئات الربط لتتماشى مع الأسعار السوقية الحالية، في حين يتمسك الأهالي بأسعار «الربط القديم» التي استقرت عليها أوضاعهم المعيشية، معتبرين أن إعادة التثمين العشوائي تهدد استقرارهم الاجتماعي وتفوق قدراتهم المادية.
وفى شكوى مقدمة من المواطن ضيف فراج حجازي المقيم بقرية كوم حفص بمركز دمنهور، إلى عدة جهات رقابية، من تعنت الموظفين بقسم الحيازة والملكية بمديرية الزراعة بالبحيرة، مشيرا غلى انه تقدم بثلاثة طلبات تقنين في أعوام 1998 و2009 و2018 لقطعة أرض مقام عليها منزله وتتبع هيئة الإصلاح الزراعي، ورغم استيفائه لكافة الأوراق وإرسال منطقة الإصلاح الزراعي للملف كاملاً إلى المديرية برقم صادر في ديسمبر 2018، إلا أن موظف قسم الحيازة رفض تسليمه الملف أو إنهاء الإجراءات.

وبحسب نص الشكوى، أكد أنه تعرض لواقعة ابتزاز صريحة من قبل أحد الموظفين، حيث طلب منه مبالغ مالية. وعندما رفض الشاكي هذا الابتزاز وقام بتقديم شكاوى متعددة لجهات التفتيش بوزارة الزراعة، تفاجأ لاحقاً بادعاء الموظف تارة بأن «الملف مسافر» وتارة أخرى واجهه بعبارة صادمة: «أنت مش رحت اشتكتني وتسببت لي في خصم يوم جزاء؟ مالكش ملفات عندي والملف ضاع واعمل اللي أنت عايزه».
واوضح الشاكى أن هذا التأخير تسبب في ضرر بالغ له نظراً لصدور قوانين تقنين جديدة حرمته من محاسبته بنظام «الربط القديم» وتمنع مساواته بجيرانه الذين تم تقنين أوضاعهم سابقاً .
قوانين الإصلاح الزراعي
تعود جذور هذه الأزمة إلى خمسينيات القرن الماضي، مع صدور قوانين الإصلاح الزراعي عقب ثورة 1952، والتي قامت بموجبها الدولة بتوزيع الأراضي أو تأجيرها لصغار الفلاحين والمواطنين بموجب استمارات وبحث رسمية. ووفقاً لهذا النظام، التزم المنتفعون بسداد مقابل انتفاع أو قيمة إيجارية سنوية ثابتة لهيئة الإصلاح الزراعى. ومع مرور الزمن وتحول هذه المناطق إلى كتل سكنية وعزب مأهولة، توفى المنتفعون الأصليون وتوارث الأبناء والأحفاد هذه العقارات والأراضي، مستمرين في سداد الأموال، معتقدين أن حيازتهم المستقرة تمنحهم حق التملك التلقائي.
وشهد الملف تحولاً جذرياً وتطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مع إطلاق الدولة لخطط واسعة لحصر واسترداد أراضي الدولة وتقنين الأوضاع المؤقتة. وبدأت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ولجان التثمين في إعادة تقدير أسعار المتر للأراضي والمباني بناءً على قيمتها السوقية الحالية، ملزمةً واضعي اليد وأصحاب الربط بسداد مبالغ ضخمة كجدية تقنين وفروق أسعار بأثر رجعي.

وتحولت هذه الإجراءات، من وجهة نظر الهيئة، إلى خطوة ضرورية للحفاظ على المال العام ومنع إهدار أصول الدولة، بينما اعتبرها الأهالي بمثابة تحول مفاجئ يضعهم تحت طائلة الطرد أو السجن في حال العجز عن السداد.
وفي المقابل، يطالب المواطنين وأصحاب الربط القديم في ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والتاريخي لحيازاتهم، باعتماد نظام الربط القديم أو اعتماد أسعار مخفضة تتناسب مع طبيعة دخولهم، خاصة أنهم هم من قاموا بتعمير هذه المناطق وإدخال المرافق إليها على نفقتهم الخاصة طوال العقود الماضية. كما يناشد المتضررون الجهات التنفيذية بفتح باب التظلمات من تقديرات لجان التثمين التي يصفونها بـ«المغالى فيها»، وتسهيل إجراءات نقل التكليف للورثة الشرعيين، وتقديم تسهيلات في السداد عبر خطط تقسيط طويلة الأجل، لإنهاء هذا الملف بما يضمن حقوق الدولة دون تشريد المواطنين.







